
قال المحلل السياسي محمد امطيريد، إن استمرار الخلاف بين المؤسسات السياسية يكشف عن وجود توافق بين بعض الأطراف على عرقلة أي مسار يمكن أن يقود إلى توافق سياسي شامل، خصوصًا المسار الذي تعمل عليه لجنة “4+4” والمبادرة الأمريكية.
وأضاف امطيريد في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن المجلس الرئاسي بات مستهدفًا بالتغيير، فيما يدرك مجلس الدولة الاستشاري، أنه قد يكون خارج المشهد السياسي في حال التوصل إلى تسوية سياسية جديدة.
وتابع قائلا: بينما تحاول رئاسة مجلس النواب تدارك موقفها، باعتبار أن أعضاء المجلس أنفسهم يمارسون ضغوطًا باتجاه قبول مخرجات لجنة “4+4”.
وأوضح أن مبادرة الرئاسات الثلاث، التي أُطلقت في القاهرة عام 2024، لم تنه حالة الجمود السياسي، التي استمرت حتى عام 2026، قبل أن تنطلق مبادرة “4+4” والمبادرة الأمريكية، الأمر الذي دفع بعض الأطراف إلى إعادة تفعيل تحركاتها السياسية، خشية أن تجد نفسها خارج المشهد في حال التوصل إلى تسوية جديدة.
ويرى امطيريد أن جوهر الخلاف الحالي يرتبط بدرجة كبيرة بالحفاظ على المناصب والمواقع والنفوذ السياسي، وليس بالضرورة بالبحث عن مصلحة المواطن الليبي وإنهاء الانقسام.
وأفاد بأن المجلس الرئاسي لم يتمكن من توظيف الصلاحيات الممنوحة له بالشكل الذي يسمح له بتحقيق تقدم ملموس في ملف توحيد المؤسسات، كما أنه لا يمتلك، أدوات القوة الفعلية التي تمكنه من فرض قراراته على الأطراف الموجودة على الأرض.
وأشار إلى هيمنة التشكيلات المسلحة على جانب من القرار، حدّت من قدرة المجلس الرئاسي على أداء دوره، معتبرًا أن المجلس خسر جزءًا كبيرًا من رهانه على استخدام صلاحياته في توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام.
وبشأن القوانين والإجراءات التي طرحتها لجنة “4+4″، قال امطيريد إن جوهر الخلاف حولها لا يتعلق بالقوانين في حد ذاتها، وإنما بالمصالح السياسية المرتبطة بها، معتبرًا أن بعض الأطراف تتعامل مع هذه الملفات من زاوية الحفاظ على مواقعها ومكاسبها السياسية.
وذكر أن رئيس مجلس الدولة الاستشاري محمد تكالة، بات يمتلك، طموحًا سياسيًا يسعى من خلاله إلى الحفاظ على حضوره في المشهد، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الذين يرفضون بعض المبادرات المطروحة، كما يرى أن أطرافًا أخرى داخل المجلس الرئاسي تسعى بدورها إلى الحفاظ على مواقعها السياسية.
وأكد امطيريد إن قراءة الخلافات الحالية بين المؤسسات السياسية تتطلب النظر إليها من زاوية المصالح المرتبطة ببقاء الأطراف داخل المشهد.




