العرب اللندنية: «ممر ليبيا» يفتح جبهة صراع جديدة بين تركيا والكيان الصهيوني

أفادت صحيفة العرب اللندنية بأن ليبيا تفتح جبهة صراع جديدة بين تركيا والكيان الصهيوني، موضحة أن توسع أنقرة عسكرياً ودبلوماسياً من طرابلس إلى الشرق يلفت الاستخبارات الإسرائيلية، وسط صراع أوسع على النفوذ في شرق المتوسط.

ووفق تقرير للصحيفة، تكشف متابعة إسرائيلية جديدة أن جهاز الاستخبارات العسكرية بدأ يولي «ممر ليبيا» اهتماماً أكبر، في إشارة إلى تداعيات الاتفاق البحري التركي-الليبي المبرم عام 2019 وتوسع النفوذ التركي في ليبيا خلال العامين الماضيين.

وأشار إلى تعزيز تركيا حضورها في ليبيا عسكرياً وسياسياً، ولم يعد تواصلها مقتصراً على حكومة طرابلس، بل فتحت جبهة في الشرق أيضا.

هذا التحول وفق التقرير، مهم بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، لأن النفوذ التركي في ليبيا يرتبط بموقعها البحري وبالاتفاق الذي وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق السابقة عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية.

ورأت الصحيفة أن أهمية “ممر ليبيا” بالنسبة إلى إسرائيل في احتمال أن يصبح جزءاً من شبكة نفوذ تركية تمتد من ليبيا إلى شرق المتوسط وسوريا، وتلامس ملفات الطاقة والموانئ والملاحة.

وتطرق إلى ما قالته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية بأن الاستخبارات الصهيونية تنظر إلى هذه المعادلة من زاوية أوسع، تشمل حركة السفن والممرات البحرية والبنية التحتية تحت البحر، إضافة إلى مشاريع الطاقة التي تربط إسرائيل بقبرص واليونان ومصر.

وذهبت الصحيفة إلى أن الموقع البحري الذي تسعى تركيا إلى ترسيخه قد يعقد بعض المشاريع الإقليمية، بينها مسارات محتملة لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا. لكن هذه القراءة تبقى في إطار التقييم الإسرائيلي، ولا تعني أن اتفاق 2019 أدى عملياً إلى تعطيل مشروع بعينه أو أن مواجهة بحرية باتت وشيكة.

ووفق التقرير الإسرائيلي، تصل نسبة كبيرة جداً من الواردات الصهيونية عبر البحر، ما يجعل أي تحول في موازين القوة أو حرية الملاحة في شرق المتوسط جزءاً من حسابات الأمن الاقتصادي الإسرائيلي. كما أن اضطراب الملاحة في مناطق أخرى، مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، يزيد أهمية وجود طرق بحرية بديلة ومستقرة.

ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه العلاقة التركية-الليبية أكثر اتساعاً من السابق. فأنقرة، التي لعبت دوراً عسكرياً حاسماً في دعم حكومة طرابلس خلال الحرب الليبية، تتحرك الآن نحو بناء قنوات مع شرق البلاد أيضاً.

ومن منظور إسرائيلي، لا تنفصل هذه التطورات عن مسار أوسع من التنافس مع تركيا في شرق المتوسط. ففي أغسطس، أفادت «جيروزاليم بوست» بأن البحرية الإسرائيلية تراقب التحركات التركية عن كثب، وأن الجيش الإسرائيلي يولي اهتماماً للتحركات التركية المحتملة قرب اليونان وقبرص وسوريا.

لكن إدخال ليبيا في هذه المعادلة لا يخلو من تعقيدات؛ فتركيا لا تتحرك في فراغ، وليبيا نفسها ما زالت منقسمة بين مؤسسات وقوى في الغرب والشرق، فيما تتداخل فيها مصالح مصر وروسيا والإمارات والولايات المتحدة ودول أوروبية.

كما أن توسيع أنقرة اتصالاتها مع الشرق الليبي يمكن أن يمنحها نفوذاً أوسع، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليها موازنة علاقاتها مع أطراف متنافسة داخل ليبيا وخارجها.

وبحسب التقرير، فإن أهمية «ممر ليبيا» بالنسبة إلى إسرائيل لا تكمن فقط في موقعه الجغرافي، وإنما في احتمال أن يصبح جزءاً من شبكة نفوذ تركية تمتد من ليبيا إلى شرق المتوسط وسوريا، وتلامس ملفات الطاقة والموانئ والملاحة والبنية التحتية البحرية.

↑
Exit mobile version