
حذر الباحث الفلسطيني وأستاذ الدراسات الإسرائيلية جمال زحالقة من احتمال لجوء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، معتبرًا أن التلويح بالتهديدات الأمنية يمكن أن يخدم حملته الانتخابية عبر إعادة التركيز على الملف الأمني وموقعه باعتباره المسؤول عن حماية إسرائيل.
وقال زحالقة، في حديث تلفزيوني، إن نتنياهو قد يستخدم أي تهديد أمني مبررًا لشن حرب استباقية، وربط ذلك باحتمال سعيه إلى تأجيل الانتخابات إذا رأى أن وضعه السياسي يتدهور، لكنه أوضح أن هذا السيناريو لا يبدو مرجحًا في الوقت الحالي، وقدّر احتمال اندلاع حرب جديدة قبل الانتخابات بنحو 20 إلى 30%.
وأشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن عدم امتلاك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معلومات تؤكد التهديد الذي تحدث عنه نتنياهو، معتبرًا أن طرح القضية على المستوى العلني يخدم نقل النقاش السياسي من ملفات داخلية إلى القضايا الأمنية.
الانتخابات بين نتنياهو ومعارضيه
وأوضح زحالقة أن المشهد الانتخابي الإسرائيلي يشهد تقاربًا بين المعسكرات، مع تحسن وضع معسكر نتنياهو مقابل تراجع معسكر منافسه آيزنكوت، مشيرًا إلى أن نسبة التصويت داخل كل معسكر، إلى جانب مصير الأحزاب الصغيرة التي تقترب من نسبة الحسم، قد تكون من العوامل المؤثرة في النتائج.
وبحسب زحالقة، فإن الأحزاب الصغيرة قد تمتلك القدرة على تغيير شكل الخريطة السياسية، خاصة مع وجود نحو 12 مقعدًا يمكن أن تتأثر بمصير هذه الأحزاب، وفق تقديراته.
إسرائيل.. تأييد متفاوت للحرب
وقال زحالقة إن الاستطلاعات، وفق قراءته، تشير إلى وجود تأييد إسرائيلي واسع للحرب على إيران، بينما يقل مستوى التأييد للحرب في غزة ولبنان، معتبرًا أن المجتمع الإسرائيلي يعيش أجواء حربية بفعل التركيز المستمر على التهديدات الأمنية.
وفي ما يتعلق بإمكانية تصعيد جديد، استبعد زحالقة أن يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عشية الانتخابات النصفية الأمريكية، لكنه رأى أن احتمالات التصعيد في غزة أو لبنان تظل قائمة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية قد تتحفظ على أي تصعيد إسرائيلي، لكنه اعتبر أن موقف واشنطن بعد وقوع التصعيد يختلف عن موقفها قبله، مشيرًا إلى أن نتنياهو يدرك طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ليبيا تدخل الحسابات الإسرائيلية؟
وفي أبرز ما ورد في حديثه بالنسبة إلى ليبيا، قال زحالقة إن هناك حديثًا في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية داخل ليبيا، بزعم وجود مركز قيادة لحركة حماس هناك.
وأوضح أن الأمر، بحسب تصوره، لا يتعلق بحرب شاملة على ليبيا، وإنما باحتمال تنفيذ ضربة أو عملية اغتيال تستهدف قيادات من حماس، إذا تأكد وجودهم هناك.
«التهديد بالحرب» كسلاح انتخابي
واعتبر زحالقة أن الفرق كبير بين شن الحرب وبين التهديد بها، قائلًا إن التلويح بالحرب يمكن أن يخدم نتنياهو انتخابيًا من خلال دفع مؤيديه إلى المشاركة في التصويت، وتحويل النقاش العام نحو الملف الأمني.
وأضاف أن نتنياهو قد يجد في العمليات العسكرية المحدودة وسيلة لتعزيز موقعه السياسي، خاصة إذا تراجعت شعبيته بصورة كبيرة، لكنه شدد على أن التطورات الميدانية والسياسية ستحدد ما إذا كان سيقدم على هذه الخطوة.
وحذر زحالقة من أن الفترة التي تسبق الانتخابات قد تشهد معركة انتخابية شديدة السخونة، وربما أعمال عنف واغتيالات، معتبرًا أن المشهد الإسرائيلي سيكون مفتوحًا على تطورات متسارعة حتى موعد الاقتراع.