محلي

دبلوماسي سابق يفتح الملف.. هل تعيد إيطاليا إنتاج نفوذها في ليبيا عبر الهجرة؟

فتح الدبلوماسي المتقاعد فرج زروق ملف العلاقة بين ليبيا وإيطاليا في قضية الهجرة، مسلطاً الضوء على ما وصفه بارتباط السياسات الإيطالية الحالية بتاريخ الاحتلال الإيطالي لليبيا، وذلك في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، نقل خلاله مقالاً للباحثة ديانا فولفي.

وأشار زروق إلى أن مسار وسط البحر المتوسط شهد خلال النصف الأول من عام 2026 انخفاضاً بنسبة 46% في أعداد الوافدين، مقابل ارتفاع بنسبة 111% في وفيات المهاجرين، لافتاً إلى استمرار الجدل حول دور المنظمات غير الحكومية ورفض بعضها التعاون مع خفر السواحل الليبي.

وبحسب المقال، تركز التغطية الإعلامية في إيطاليا على اتهامات للمنظمات غير الحكومية بالتعاون مع المهربين ومخالفة القانون، بينما يقل التركيز على الأسباب التي تدفع هذه المنظمات إلى رفض التعاون مع جهة تتهمها منظمات حقوقية بالمشاركة في عمليات اعتراض وإعادة قسرية للمهاجرين.

ويرى المقال أن التعاون الإيطالي الليبي في ملف الهجرة لا يمكن فهمه باعتباره سياسة حديثة منفصلة عن الماضي، مشيراً إلى أن إيطاليا تقدم تمويلاً وتدريباً ودعماً لوجستياً لخفر السواحل الليبي ضمن جهود ضبط الهجرة عبر البحر المتوسط.

الاحتلال الإيطالي وملف الهجرة

وتستند الباحثة إلى مفهوم «الحبسة الاستعمارية»، الذي صاغته الباحثة آن لورا ستولر، لوصف حالة لا يختفي فيها التاريخ الاستعماري من الذاكرة، لكنه يصبح منفصلاً عن تداعياته السياسية والاجتماعية الحالية.

وبحسب المقال، اتسم الاحتلال الإيطالي لليبيا بين عامي 1912 و1943 بالاستعمار الاستيطاني وانتزاع الأراضي والقمع العنيف للمقاومة، مع تهجير أعداد كبيرة من الليبيين إلى معسكرات اعتقال.

وترى فولفي أن عامل المسافة كان حاضراً خلال الحقبة الاستعمارية، كما يظهر بصورة مختلفة في سياسات الهجرة الحالية، إذ تسمح ترتيبات التعاون لإيطاليا بتفويض جزء من عمليات الاعتراض إلى خفر السواحل الليبي، بما يجعل تنفيذ هذه السياسات بعيداً عن الأراضي الإيطالية والرأي العام هناك.

وتؤكد الباحثة أنها لا تجري مقارنة مباشرة بين معسكرات الاعتقال الاستعمارية ومراكز احتجاز المهاجرين الحالية، وإنما تشير إلى استمرار بعض الأنماط، مثل استخدام المسافة وتفويض المهام إلى أطراف أخرى.

معاهدة 2008.. اعتذار مقابل تعاون في الهجرة

وتوقف المقال عند «معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون» الموقعة عام 2008، والتي تضمنت اعتذاراً إيطالياً رسمياً عن آثار الاحتلال، وتعهدت روما بتقديم 5 مليارات دولار، في إطار ما وُصف بالتعويضات، بالتزامن مع تعزيز التعاون في ملف الهجرة.

وبحسب المقال، حملت المعاهدة دلالات مختلفة في البلدين؛ ففي ليبيا ارتبطت باعتراف إيطالي بماضي الاحتلال، بينما نظر إليها الجانب الإيطالي أيضاً باعتبارها وسيلة للحد من الهجرة.

كما عرضت فولفي نتائج نقاشات مع مواطنين إيطاليين منخرطين في الشأن السياسي، ظهرت خلالها إشارات إلى تصورات مرتبطة بالماضي الاستعماري، إلى جانب صعوبة لدى بعض المشاركين في تحديد مسؤولية إيطاليا تجاه المهاجرين الذين يتم اعتراضهم أو احتجازهم بموجب ترتيبات التعاون مع ليبيا.

ويخلص المقال إلى أن سياسات السيطرة على الحدود في البحر المتوسط لا تتحرك، وفق هذا التحليل، في فراغ تاريخي، بل تتأثر بعلاقات قوة تشكلت عبر الاستعمار والاستغلال والتدخلات السياسية والاقتصادية.

وتؤكد الباحثة أن ذلك لا يعني وجود امتداد مباشر بين الاحتلال الإيطالي وآليات إدارة الهجرة الحالية، لكنها ترى أن بعض علاقات القوة التاريخية ما زالت تؤثر في الطريقة التي تُفهم بها المسؤولية والعنف والحدود، لتصبح عبارة «بعيداً عن العين، بعيداً عن القلب» تعبيراً عن علاقة تتجاوز المسافة الجغرافية إلى المعرفة التاريخية والمسؤولية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى