
قال المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية إن قضية «خلية المسيّرات» المشتبه في استهدافها منشآت حيوية في طرابلس تثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين شرق ليبيا وغربها، واحتمالات انتقال التوتر إلى مرحلة جديدة من الصراع غير المباشر.
وأوضح المركز أن تقارير ليبية تحدثت عن صلات محتملة بين بعض الموقوفين في القضية وعناصر مرتبطة بكتيبة «طارق بن زياد»، إلى جانب عنصرين إسبانيين قيل إنهما مرتبطان بشركة أمنية أجنبية شاركت في تدريب عناصر على استخدام الطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة استمرار التحقيقات في القضية، ونفت وجود أي توجه للتفاوض بشأنها.
وأشار المركز إلى أن أهمية القضية تتجاوز أبعادها الأمنية، إذ قد تترتب عليها تداعيات سياسية إذا ثبتت المعلومات المتداولة بشأن ارتباط الخلية بجهات قريبة من صدام حفتر، بما قد يجعلها ورقة ضغط في المفاوضات السياسية، سواء لإضعاف موقف حكومة الدبيبة أو لتعزيزه بعد كشف الخلية.
وأضاف أن تطورات القضية تطرح احتمال انتقال التوتر بين شرق ليبيا وغربها إلى عمليات محدودة بدلًا من العودة إلى حرب شاملة، في ظل تشابك المصالح والتحالفات الإقليمية والدولية منذ وقف إطلاق النار عام 2020، وما يجعل المواجهة الواسعة أكثر كلفة وتعقيدًا.
ولفت المركز إلى مفهوم «الحملة بين الحروب»، الذي يعتمد على تنفيذ عمليات محدودة واستباقية تستهدف الخصم دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، باعتباره أحد الأنماط المحتملة للتصعيد.
كما تناول مفهوم «العمليات في المنطقة الرمادية»، التي تقع بين السلم والحرب، وتعتمد على الضغط التدريجي واستخدام أدوات أو أطراف غير معلنة، بما يصعّب تحديد المسؤولية المباشرة عن العمليات.
وبحسب المركز، قد تمثل الطائرات المسيّرة إحدى الأدوات المستخدمة في هذا النوع من الصراع، نظرًا إلى إمكانية توظيفها في عمليات محدودة بتكلفة أقل نسبيًا من العمليات العسكرية التقليدية، مع تجنب الإعلان الرسمي عن المسؤولية.
وحذر المركز من أن هذا النمط من التصعيد لا يضمن بقاء المواجهة تحت السيطرة، إذ قد تتحول العمليات المحدودة إلى سلسلة من الردود المتبادلة، أو تمهد لمواجهة أوسع إذا سعت الأطراف إلى تغيير موازين القوة على الأرض.