«الدولرة» تثير الجدل.. عطية الفيتوري يحذر من إلغاء الدينار الليبي ووضع الاقتصاد تحت رحمة أمريكا

حذر الأكاديمي والخبير الاقتصادي عطية المهدي الفيتوري من تداعيات الدعوات المطالبة بإلغاء الدينار الليبي واعتماد الدولار الأمريكي في جميع المعاملات المحلية، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تقيد استقلال القرار الاقتصادي الليبي، وتحرم الدولة من أدوات مهمة لإدارة أزماتها المالية والنقدية.

وقال الفيتوري، في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، إنه استغرب دعوة شخص محسوب على منظمة اقتصادية دولية، خلال ظهوره بإحدى القنوات التلفزيونية الليبية، إلى التخلي عن الدينار واعتماد الدولار في المعاملات التجارية وغير التجارية داخل البلاد.

وأكد الخبير الاقتصادي أن المقترح المطروح لا يتعلق بربط سعر صرف الدينار بالدولار، وإنما بإلغاء العملة المحلية بالكامل، بحيث تُدفع المرتبات وتُجرى عمليات البيع والشراء بالدولار الأمريكي.

لماذا يرفض الفيتوري دولرة الاقتصاد الليبي؟

واستشهد الفيتوري بتجارب دول اعتمدت الدولار الأمريكي، من بينها الإكوادور والسلفادور، إلى جانب تيمور الشرقية وبالاو وجزر مارشال، متسائلًا عن مدى ملاءمة هذه التجارب لليبيا، باعتبارها دولة نفطية تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية مختلفة.

ويرى الفيتوري أن اعتماد الدولار بصورة كاملة سيؤدي إلى تقييد قدرة ليبيا على إدارة سياستها النقدية بصورة مستقلة، إذ لن يتمكن مصرف ليبيا المركزي من إصدار الدينار والتحكم في عرض النقود أو تحديد أسعار الفائدة وفقًا لاحتياجات الاقتصاد المحلي، بعيدًا عن تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية.

وأشار إلى أن الدولرة ستؤدي كذلك إلى فقدان الدولة العوائد الناتجة عن إصدار عملتها المحلية، والمعروفة اقتصاديًا باسم «عوائد الإصدار النقدي»، وهي من المزايا التي تتمتع بها الدول التي تصدر عملاتها الوطنية.

انخفاض النفط قد يزيد الأزمة تعقيدًا

وحذر الخبير الاقتصادي من أن تراجع أسعار النفط قد يضع ليبيا أمام تحديات أكبر في حال اعتماد الدولار، بسبب محدودية الأدوات المتاحة للتعامل مع الاختلالات الاقتصادية.

وأوضح أن الدولة لن تتمكن من خفض قيمة عملتها الوطنية لتحسين تنافسية صادراتها والمساعدة في تقليص الواردات، باعتبار أن الدولار سيصبح العملة المستخدمة في المعاملات المحلية.

كما توقع أن يتقلص دور مصرف ليبيا المركزي في إدارة الاقتصاد، مع فقدانه جانبًا كبيرًا من أدوات السياسة النقدية المرتبطة بإصدار العملة والتحكم في السيولة.

تحذير من المساس بالسيادة الاقتصادية

واختتم الفيتوري تحذيره بالدعوة إلى عدم التعامل مع إلغاء الدينار باعتباره حلًا عاديًا للمشكلات الاقتصادية، معتبرًا أن تطبيق الدولرة قد يزيد ارتباط الاقتصاد الليبي بالقرارات الأمريكية، ويحد من قدرة السلطات المحلية على مواجهة الأزمات النفطية والمالية.

↑
Exit mobile version