
قالت وكالة “سبوتنيك” في تقرير لها، إنه رغم ما تمتلكه ليبيا من ثروات نفطية وإيرادات اقتصادية، لا تزال أعداد من الشباب والخريجين تواجه صعوبات في الحصول على وظائف مستقرة، في ظل اعتماد الاقتصاد على القطاع العام وضعف القطاعات الإنتاجية ومحدودية فرص العمل في القطاع الخاص.
ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي المستشار خالد الكاديكي قوله إن استمرار البطالة رغم ضخامة الإنفاق العام يكشف عن اختلالات هيكلية في الاقتصاد الليبي، أبرزها الاعتماد المفرط على التوظيف الحكومي، وضعف مساهمة القطاع الخاص، وعدم قدرة القطاعات الإنتاجية على توفير فرص عمل تستوعب الباحثين عن الوظائف.
وأوضح الكاديكي أن الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيسي لتمويل النشاط الاقتصادي، لكنها لا تترجم بالضرورة إلى وظائف مستدامة، مشيرًا إلى أن زيادة التعيينات الحكومية لا يمكن أن تشكل حلًا طويل الأجل ما لم ترتبط بتحسين الإنتاجية وتشجيع الاستثمار الخاص.
ولفت، وفق ما أوردته «سبوتنيك»، إلى أن محدودية النشاط في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة تقلص قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة، وتزيد الضغوط على الموازنة العامة، داعيًا إلى توجيه مزيد من الإنفاق نحو المشروعات الإنتاجية، وتسهيل تأسيس الشركات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
التعليم وسوق العمل.. فجوة تحتاج إلى معالجة
وفي سياق البحث عن حلول للأزمة، أكد الخبير الاقتصادي والمالي رمزي الجدي، في تصريحات نقلتها وكالة «سبوتنيك»، أن مواجهة البطالة تتطلب تعاونًا بين الجامعات والجهات المسؤولة عن التخطيط والقطاع الخاص، بحيث لا يقتصر دور المؤسسات التعليمية على منح الشهادات، بل يمتد إلى تأهيل الخريجين بالمهارات العملية التي يحتاج إليها أصحاب الأعمال.
وطالب الجدي بإنشاء مرصد وطني لسوق العمل يتولى جمع بيانات دقيقة عن التخصصات المطلوبة والوظائف المتاحة والمهارات اللازمة، بما يساعد على توجيه سياسات التعليم والتدريب وفقًا لاحتياجات الاقتصاد الفعلية، بدلًا من تخريج دفعات قد تواجه صعوبة في العثور على فرص مناسبة لتخصصاتها.
وشدد كذلك على ضرورة التنسيق بين الجهات المنفذة لمشروعات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية والجامعات والمعاهد الفنية، لضمان توفير الكوادر المؤهلة للمشروعات القائمة والمستقبلية.
وأشار إلى أن احتياجات سوق العمل تختلف من منطقة ليبية إلى أخرى، إذ تتباين طبيعة الفرص والتخصصات المطلوبة بين طرابلس وبنغازي ومصراتة وسبها ومناطق الجنوب، ما يستدعي مراعاة الخصائص الاقتصادية لكل منطقة عند وضع خطط التدريب والتوظيف.
شهادات شبابية تكشف صعوبة العثور على وظيفة
وعلى مستوى الأفراد، نقل تقرير «سبوتنيك» شهادة الشاب محمد عبد الهادي، الذي وصف البطالة بأنها معاناة يومية، موضحًا أن الشباب، سواء حديثو التخرج أو الأكبر سنًا، يجدون صعوبة في الحصول على وظائف توفر دخلًا ثابتًا وتساعدهم على تحقيق الاستقرار المادي.
وأضاف عبد الهادي أن كثيرًا من الخريجين يواجهون واقعًا لا يتيح فرصًا كافية لبدء حياتهم العملية، في ظل ما وصفه بغياب الدعم الحكومي اللازم.
من جانبه، قال مجدي المبروك، وهو شاب جامعي عاطل عن العمل، إن العثور على وظيفة أصبح تحديًا حتى أمام بعض أصحاب المؤهلات العلمية والتخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل، معربًا عن أسفه لأن كثيرًا من الشباب يقضون أوقاتهم في المقاهي مع تراجع آمالهم في الحصول على فرصة مناسبة.
وأعرب المبروك عن أمله في تحسن الأوضاع وتوفير وظائف تتناسب مع مؤهلات الشباب وقدراتهم، بما يمنحهم فرصة لبناء مستقبل مهني وتحقيق الاستقلال المادي.
ووفقًا لما أورده تقرير وكالة «سبوتنيك»، تبرز هذه الشهادات حجم الفجوة بين الموارد الاقتصادية التي تمتلكها ليبيا وتطلعات الشباب إلى فرص عمل مستقرة. وتتركز الحلول التي طرحها الخبراء على تنويع مصادر النشاط الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير منظومة التعليم والتدريب، وتوجيه الاستثمارات نحو مشروعات إنتاجية قادرة على توفير وظائف مستدامة.