
حذر الكاتب والمحلل السياسي محمد محفوظ من مخاطر استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، مؤكداً أن العقوبات الأمريكية والتهديد بفرضها على الأطراف المعرقلة لم ينجحا في دفع القوى السياسية إلى الالتزام بالمسارات المطروحة أو إنهاء حالة التعطيل، وفق تصريحات أدلى بها لـ«راديو سبوتنيك».
وأوضح محفوظ أن التلويح بالعقوبات خلال إحاطات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وجلسات مجلس الأمن لم يحقق الأثر الردعي المأمول، مشيراً إلى أن التهديد وحده لا يمثل أداة كافية لإجبار الأطراف المتحفظة على الانخراط الجاد في العملية السياسية.
وتطرق المحلل إلى مسار «4+4» الذي ترعاه البعثة الأممية، والمسار المرتبط بالمبعوث الأمريكي مسعد بولس، لافتاً إلى أن البعثة تؤكد انفصال المسارين، في حين تنظر إليهما أطراف ليبية باعتبارهما مترابطين من حيث النتائج والتفاهمات السياسية.
وأشار إلى أن فرص تحول تفاهمات «4+4» إلى طريق واضح نحو الانتخابات لا تزال محل شك، في ظل استمرار الخلافات بشأن شكل السلطة التنفيذية المقبلة، وآليات تنفيذ الاتفاق، والضمانات التي تكفل الالتزام ببنوده.
وحذّر محفوظ من أن طرح مرحلة انتقالية جديدة تمتد لعامين قد يعيد إنتاج تجارب سابقة، مثل اتفاق الصخيرات وملتقى الحوار السياسي في جنيف، اللذين أفضيا إلى تشكيل سلطات مؤقتة كان من المفترض أن تقود البلاد إلى الانتخابات، لكنها لم تحقق الهدف المنشود.
وأكد أن جوهر المشكلة لا يتعلق بصياغة الاتفاقات أو تحديد الجداول الزمنية، وإنما بغياب آليات ملزمة للتنفيذ ومحاسبة الأطراف التي تعرقل المسار السياسي.
وفي سياق متصل، أشار إلى رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات مسار «4+4»، إلى جانب تحفظات من المجلس الرئاسي وبعض أعضائه وأطراف أخرى. وميّز بين «معارضة المصالح»، المرتبطة بالخوف من خسارة النفوذ والمواقع السياسية، و«المعارضة الموضوعية» التي تستند إلى مخاوف بشأن الضمانات وآليات التنفيذ.
واختتم محفوظ تحذيراته بالتأكيد أن تشكيل سلطة انتقالية جديدة دون ضمانات حقيقية قد يمدد الأزمة والانقسام لسنوات إضافية، بدلاً من إجراء انتخابات شاملة تعيد الشرعية إلى المؤسسات الليبية.