
قال الخبير النفطي عثمان الحضيري، إن تهريب الوقود يعكس خللاً بنيوياً في إدارة المال العام ومنظومة الدعم والرقابة، في ظل إنفاق مليارات الدولارات على الاستيراد، بينما يُهدر جزء كبير منها عبر شبكات منظمة، في وقت تعاني فيه مناطق عدة من شح الإمدادات وانقطاعات الكهرباء لفترات طويلة.
وأوضح الحضيري في تصريحات نقلتها صحيفة النهار اللبنانية، أن هذه الأنشطة تتغذى على الفارق الكبير بين أسعار الوقود المدعومة محلياً والأسعار الإقليمية والدولية، إضافة إلى الثغرات الممتدة على طول سلسلة الإمداد، بدءاً من موانئ الاستيراد وصولاً إلى محطات التوزيع، في ظل غياب آليات دقيقة لمطابقة الكميات وتتبع الشحنات إلكترونياً.
وأضاف أن خطورة الظاهرة تكمن في ارتباطها بشبكات مصالح تتداخل فيها عوامل اقتصادية وأمنية وإدارية، مؤكداً أن مواجهتها تتطلب استهداف كامل سلسلة الإمداد، والوصول إلى الرؤوس المدبرة والمستفيدين الحقيقيين، بدلاً من الاكتفاء بحراسة الحدود والحملات الأمنية.
وحذر الحضيري من أن الخسائر تتجاوز القيمة المباشرة للوقود المهرّب، لتشمل موارد كان يمكن توجيهها إلى تأهيل المصافي ومحطات الكهرباء ودعم المستشفيات وتطوير البنية التحتية.
كما حذر من أن الإلغاء المفاجئ للدعم قد يؤدي إلى زيادة التضخم والأعباء المعيشية، خصوصاً على محدودي الدخل وسكان المناطق النائية، من دون ضمان القضاء على التهريب إذا استمرت الثغرات الرقابية.
ورأى أن نجاح الحكومة في مواجهة الظاهرة لا يُقاس بعدد البيانات أو عمليات الضبط، وإنما بقدرتها على تقليص الفاقد واستعادة الأموال العامة وتفكيك شبكات المصالح المرتبطة بالتهريب، من دون التسبب بهزات اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية واسعة.
وتستورد ليبيا الوقود بمليارات الدولارات، لكن ما يصل إلى نصفه يتسرب عبر شبكات التهريب بسبب الفساد والفوضى والانفلات الأمني الذي تشهده البلاد منذ عام 2011.
وفي إحاطتها الأخيرة، أكدت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، أن ليبيا استوردت نحو 8.15 ملايين طن من الوقود بين يناير وسبتمبر الماضيين، بكلفة بلغت 8.9 مليارات دولار، وقدّرت أن ما بين 30 و50% من هذه الواردات يذهب إلى التهريب، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليارات دولار.