مسؤول إعلامي يطالب بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية وإلغاء الحبس في قضايا النشر

قال رئيس هيئة رصد المحتوى الإعلامي جلال عثمان، إن التشريعات الإعلامية في ليبيا ما زالت متوقفة عند قانون المطبوعات رقم 76 لسنة 1972، الذي يُعد القانون الإعلامي الوحيد الذي يحتكم إليه القضاء حتى اليوم، والذي لا يتضمن أي تعريف للصحفي.

وأضاف عثمان في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن المشرّع الليبي لم يلتفت إلى الإعلام الرقمي إلا من خلال قانون الجرائم الإلكترونية رقم 5 لسنة 2022، الذي وصفه بأنه صيغ بمنطق رد الفعل، إذ يجيز لهيئة حكومية تقنية مراقبة المحتوى وحجبه دون إذن قضائي، كما يشترط الحصول على ترخيص لاستخدام وسائل التشفير.

ورأى أن البيئة القانونية الحالية تعاقب أكثر مما تنظّم، لافتًا إلى أن عددًا من المنظمات الحقوقية، من بينها المنظمة الليبية للإعلام المستقل، وثّقت العديد من الانتهاكات خلال الفترة من 2018 إلى 2026، على خلفية قصور التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي.

وعدد عثمان الحالات المتضررة، قائلا: الصحفي أحمد السنوسي سُئل، أثناء التحقيق معه عام 2024، عن تصريح ممارسة المهنة، فيما اختُطف رضا فحيل، ثم وُجّهت إليه تهمة العمل دون ترخيص.

وتابع: إسماعيل الزوي حوكم أمام محكمة عسكرية استنادًا إلى مسودة قانون لم تكن قد صدرت بعد، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا.

وأفاد بأن قانون الجرائم الإلكترونية يتضمن موادا من شأنها دفع الصحفيين إلى مراجعة كل سطر قبل نشره خشية الملاحقة، موضحًا أن المادة 37، على سبيل المثال، تعاقب على “الشائعة” بالسجن لمدة تصل إلى 15 عامًا، فيما تهدد المادتان 13 و47 صحافة البيانات، وتحدّان من قدرة الصحفيين الليبيين على المشاركة في التحقيقات العابرة للحدود.

واعتبر عثمان أن إصلاح المنظومة التشريعية الإعلامية يبدأ بإلغاء قانون المطبوعات وتعديل قانون الجرائم الإلكترونية، وإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، وإخضاع أي قرار بحجب المحتوى لرقابة القضاء، بما ينسجم مع المواد 12 و13 و14 من الإعلان الدستوري.

كما دعا إلى اعتماد مشروع قانون تنظيم الإعلام، الذي قال إنه أُعدّ وسُلّم إلى مجلس النواب في فبراير 2023، ويتضمن 82 مادة صاغتها لجنة من الصحفيين والقانونيين والأكاديميين، بالاستفادة من التجارب المقارنة.

وبين رئيس هيئة رصد المحتوى الإعلامي أن المشروع لا يزال معلقًا حتى الآن، معتبرًا أن العقبة أمام إقراره سياسية أكثر منها فنية.

وذكر أن الانقسام السياسي وتمديد مجلس النواب لنفسه وضعا تحديث القوانين في ذيل أولوياته، مؤكدًا ضرورة تشاور المجلس مع الجامعات والنقابات والروابط ومنظمات المجتمع المدني، التي أثبتت قدرتها على الإسهام في الصياغة التشريعية والمناصرة.

وشدد عثمان على أهمية التعامل مع هذه الجهات بوصفها شريكًا في إعداد التشريعات منذ المراحل الأولى، لا مجرد أطراف تُستشار بعد التصويت، كما حدث، بحسب قوله، في قانون الجرائم الإلكترونية.

↑
Exit mobile version