
قال أستاذ القانون الخاص راقي المسماري، إن تركيا تمتلك حضوراً عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً وأمنياً في الغرب الليبي، إلى جانب توسع أنشطتها الاقتصادية والاستثمارية في الشرق والجنوب من خلال شركات تعمل في مجالات الإنشاءات والمقاولات وتطوير المنشآت.
وأضاف المسماري في مداخلة لقناة الوسط، أن هذا الانتشار منح تركيا مساحة للتواصل مع أطراف مختلفة في البلاد، معتبراً أن معسكر الرجمة يمكن أن تستفيد من علاقاته مع أنقرة في تقريب وجهات النظر، وبناء الثقة مع المعسكر الغربي، خاصة أن تركيا تمتلك أدوات تأثير داخل المنطقة الغربية لا تتوافر بالقدر نفسه لدى أطراف إقليمية ودولية أخرى.
وأوضح أن التحركات التركية تأتي بالتزامن مع مساعي البعثة الأممية والمبادرة الأمريكية للوصول إلى تفاهمات بين الأطراف الليبية، معتبرا أن استضافة أنقرة الاجتماعات والتفاهمات يمكن أن يساعد في توفير قنوات اتصال وتسهيل التقارب، وصولاً إلى الاتفاق على الترتيبات السياسية المقبلة.
وفي الملف البحري، حذر المسماري من وجود تعقيدات قانونية محتملة أمام الاتفاق بين ليبيا وتركيا، موضحاً أن التصديق البرلماني ونشر الاتفاق في الجريدة الرسمية يمثلان مراحل مهمة في مساره الداخلي، وأن الطعن عليه قد يفتح الباب أمام نظر القضاء في مدى توافقه مع القواعد القانونية ذات الصلة.
وأشار إلى احتمال اللجوء إلى القضاء الدولي أو التحكيم في حال نشوب نزاع بشأن الترسيم، لافتاً إلى أن المصالح اليونانية وغيرها من المصالح المتداخلة في شرق المتوسط قد تجعل الملف أكثر تعقيداً.
كما تناول اتفاقية قانون البحار لعام 1982، المعروفة بـ«اتفاقية جامايكا»، وما تتضمنه من قواعد تتعلق بترسيم الحدود البحرية والجزر، موضحاً أن تركيا ليست طرفاً فيها، وأن مدى الاستناد إلى أحكامها يظل من المسائل التي قد تخضع للتقدير القانوني والقضائي.
ورأى أن وجود أنقرة في شرق ليبيا وغربها، اقتصادياً واستثمارياً من جهة، وسياسياً وعسكرياً وأمنياً من جهة أخرى، يجعلها قادرة على أداء دور الوسيط في المرحلة الحالية، والإسهام في جمع الأطراف وبناء جسور الثقة التي غابت لسنوات.
وتطرق المسماري إلى المبادرة الأمريكية واتفاق «4+4»، موضحاً أن المبادرة تستهدف إسناد تنفيذ التفاهمات إلى الطرفين في الشرق والغرب (آل حفتر وآل الدبيبة)، بعد تعثر التوافق بين مجلسي النواب والدولة.
وربط المسماري الاستعانة بالدور التركي بما وصفه بصعوبة إخضاع جميع التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية لقرارات حكومة الدبيبة، موضحاً أن بعض التشكيلات تحمل مسميات رسمية، وتتبع وزارتي الداخلية أو الدفاع، لكنها لا تلتزم دائماً بالتعليمات والأوامر.