
قال المحلل السياسي إلياس الباروني، إن تقييم أداء المبعوثة الأممية هانا تيتيه، لا ينبغي أن يرتبط بعدد اللقاءات والاجتماعات التي تعقدها مع الأطراف السياسية، وإنما بمدى قدرتها على تحويل الحوار إلى التزامات واضحة تسهم في إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي، وتمهد لإجراء الانتخابات العامة.
وأضاف الباروني في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن المبعوثة الأممية لا تمتلك أدوات ضغط مباشرة أو صلاحيات تنفيذية تتيح لها فرض التوافق على مجلسي النواب والدولة، باعتبار أن مهمتها تقوم أساساً على الوساطة وتيسير الحوار وتقريب وجهات النظر.
وأشار إلى امتلاك الأمم المتحدة أدوات سياسية ودبلوماسية يمكن توظيفها للضغط على الأطراف المعرقلة، من خلال مجلس الأمن وتوحيد مواقف الدول الفاعلة، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات دولية وفق الإجراءات المعتمدة.
ورأى أن جوهر الأزمة الليبية لا يرتبط فقط بالخلاف حول القاعدة الدستورية أو القوانين الانتخابية، بل يتجاوز ذلك إلى صراع على السلطة والشرعية والنفوذ والموارد والمؤسسات السيادية.
ولفت إلى وجود فجوة واضحة بين المواقف المعلنة لبعض المؤسسات السياسية وممارساتها الفعلية، إذ تعلن تأييد الانتخابات، لكنها لا تبدي استعداداً كافياً لتقديم تنازلات قد تؤدي إلى خروجها من المشهد السياسي.
وأفاد بأن استمرار الخلافات بشأن شروط الترشح وصلاحيات المؤسسات وتشكيل السلطة التنفيذية، فضلاً عن غياب الضمانات المتعلقة بقبول نتائج الانتخابات، يعكس محدودية الإرادة السياسية لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأكد الباروني أن التوافق الحقيقي لا يقتصر على توقيع الاتفاقات، بل يتطلب قبول قواعد عادلة واحترام إرادة الناخبين والتداول السلمي للسلطة.
وفيما يتعلق بتمديد ولاية البعثة الأممية، شدد الباروني على ضرورة أن تنتقل هانا تيتيه خلال المرحلة المقبلة من إدارة الحوار إلى إدارة النتائج، عبر وضع خارطة طريق محددة زمنياً، وتوسيع المشاركة السياسية والمجتمعية، ومعالجة الانقسام التنفيذي والمؤسساتي، وتحييد المال العام والمؤسسات السيادية عن التجاذبات السياسية، إلى جانب وضع آليات واضحة لمساءلة الأطراف التي تعرقل التسوية.
وشدد على أهمية توحيد الموقف الدولي تجاه الأزمة الليبية، والحد من التدخلات الخارجية المتضاربة، مع ضمان أن تكون التسوية نابعة من الإرادة الوطنية، وليست مفروضة من الخارج.
وذكر أن نجاح المهمة الأممية لا يقاس باستمرار المفاوضات أو إنتاج مبادرات جديدة، بل بإنهاء أسباب الأزمة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وقبول نتائجها وانتقال السلطة بصورة سلمية.
وبين أن ليبيا لا تحتاج إلى تمديد للأزمة تحت مظلة الأمم المتحدة، وإنما إلى مسار جاد ينهي المراحل الانتقالية المتعاقبة ويعيد الشرعية إلى المؤسسات عبر صناديق الاقتراع.