
كشفت دراسة استطلاعية علمية، حول تقييم العلاقة التفاعلية بين قناة الجماهيرية الخضراء وجمهورها، قام بها الباحث الدكتور، عقيلة دلهوم ،على العديد من الحقائق التي تؤكد على مدى انتشار برامج قناة “الجماهيرية” بين مختلف جموع الشعب الليبي، وتناسب برامجها مع المرحلة الحساسة التي تمر بها ليبيا.
فقد كانت اجمالي، نسبة المبحوثين من بين إجمالي العينة، الذين تعرضوا للبث اليومي لقناة الجماهيرية الخضراء حوالي (96%)، وهذه النسبة المرتفعة تشير إلى مساحة الإنتشار والمتابعة لبرامج القناة
فيما بلغت نسبة المبحوثين من بين إجمالي العينة، الذين أكدوا على ضرورة استمرار بث قناة الجماهيرية الخضراء لبرامجها خلال المرحلة القادمة حوالي (95%)، ولم يتجاوز من فضلوا قفل بثها (5%).
وأشارت الدراسة ضمن نتائجها المستخلصة عن السؤال المتعلق بدور قناة الجماهيرية، في تشكيل الرأي العام حول حقيقة المؤامرة فى ليبيا، ومساهمتها في فضح الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية منذ احداث سنة 2011م، حيث جاءت نسبة المبحوثين الذين أكدوا على الدور الإيجابي الذي لعبته قناة الخضراء في هذا الجانب حوالي (92%).
وإلى النص التفصيلي الكامل للدراسة، والتي نشرها د. عقيلة دلهوم على صفحته على موقع “فيس بوك”..
تقرير إعلامي عن الدراسة الإستطلاعية:
عنوان الدراسة (تقييم العلاقة التفاعلية بين قناة الجماهيرية الخضراء وجمهورها)
الباحث : الدكتور عقيلة دلهوم
ملخص الدراسة:
كشف الباحث في علم الاجتماع – والمختص بإدارة المؤسسات، الدكتور:عقيلة دلهوم عن نتائج الدراسة الإستطلاعية التي أجراها من خلال أداة الاستبيان الإلكتروني واليدوي الذي نشرته بعض الوسائل الإعلامية خلال الإسبوع الأخير من شهر مارس 2021م، والذي ركزت فكرته على (تقييم العلاقة التفاعلية بين قناة الجماهيرية الخضراء وجمهورها)، وقد أوضح الباحث، بأنه فضل اختيار بحثه العلمي اعتماداً على نوع الدراسة الاستطلاعية، لأنها تهتم بحل مشكلة غير واضحة الملامح، كما أنها تتميز بالشمولية وعدم المحدودية والمصداقية والتنوع، بالاضافة الي جوانب اكاديمية فنية أخرى .

وقد اسـتخدام الباحث العينـة العشـوائية بحيـث يكـون لكـل مُفـردة مـن مفـردات المجتمـع نفـس الفرصـة للإختيـار والظهـور فـي العينـة، وقـد اكتفى الباحث بتقييم عدد (500) اسـتبانه الكترونية ويدوية، تمثـل مـا نسـبته (94.8%) من مجموع العينة التي تم توزيعها. وأكد الباحث إلى أنه من المتعارف عليه في الكثير من البحوث العلمية في مثل هذا النوع من الدراسات الاستطلاعية، إلـى أنـه إن كـان حجـم مجتمـع الدراسـة أكثـر مـن (مائة ألف) 100000 مفردة، فـإن العينـة الملائمـة لهـذا المجتمع على الأقل تكون (400) فما فوق، وهو ما التزم به الباحث في اختيار مجتمع الدرسة والعينة.

وقد ركزت اشكالية الدراسة الاستطلاعية على محاولة المعالجة العلمية لأحد الموضوعات التي تتعلق باهتمامات واتجاهات شريحة عريضة من المشاهدين لقناة الجماهيرية الخضراء، ورصد حالة التأثر والتأثير بين المبحوثين والقناة. ولهذا حدد الباحث تساؤلات الدراسة بما يتفق مع أهدافها كما ما يلي:
1- التعرف الى مدى تفاعل المشاهدين في ليبيا وخارجها مع ما تعرضه قناة الجماهيرية الخضراء، واستطلاع ارآئهم حول استمرار بث القناة بعد توقفها المفاجئ.
2- التعرف على اتجاهات المشاهدين نحو العديد من القضايا التي تتناولها قناة الجماهيرية الخضراء، باعتبارها مصدراً من مصادر تشكيل الاتجاهات،
3- التعرف على معدل الرضا عند المشاهدين عن جودة برامج وخطاب قناة الجماهيرية،
4- التعرف الى دور قناة الجماهيرية في تشكيل الرأي العام حول حقيقة المؤامرة فى ليبيا، ومساهمتها في فضح الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية منذ احداث سنة 2011م، في ما سُمى حينها زيفاً بالربيع العربي.

5- وأخيرا: التعرف على مدى تلبية برامج قناة الجماهيرية الخضراء للتوجهات العامة المرتبطة بالمرحلة الحساسة القادمة.
وقد انتهت دراسة الباحث، والتي أعلن عنها على صفحته بالفيسبوك والتويتر يوم السبت، الموافق 2. ابريل. 2021م إلى النتائج التالية :
1- كانت نسبة المبحوثين من بين إجمالي العينة، والذين تعرضوا للبث اليومي لقناة الجماهيرية الخضراء حوالي (96%)، وهذه النسية المرتفعة تشير إلى مساحة الإنتشار والمتابعة لبرامج القناة، وهي بالمقابل ليست تأكيداً على مدى تلبية الاهتمامات والاشباعات للمبحوثين المترتبة عن ذلك الإنتشار، لأن هذه الدراسة ليست دراسة وصفية شاملة لكل جوانب تقييم الأداء البرامجي والإخباري بهذه القناة المرئية.
2- بلغت نسبة المبحوثين من بين إجمالي العينة الذين أكدوا على ضرورة استمرار بث قناة الجماهيرية الخضراء لبرامجها خلال المرحلة القادمة حوالي (95%)، ولم يتجاوز من فضلوا قفل بثها (5%). غير أن هذه النسبة تباينت عند الإجابة على السؤال المتعلق بتقييم جودة البرامج والخطاب الإعلامي بالقناة، حيث كشفت الدراسة عن أن نسبة المبحوثين الذين رأوا ملائمة الخطاب وجودته بلغت حوالي (89%)، بينما كانت نسبة من رأوا ضعفه حوالي (11%)، وهذا يُفسر وظيفة تكوين الإتجاهات التي تعتمد على رسم الصورة الذهنية، أياً كانت مستويات صحتها من عدمها، ضمن منبهات اعلامية تقوم على إثارة العواطف وجلب الإنتباه حتى تسهل عملية الإقناع، ومن خلال إبراز أحداث وقضايا معينة على حساب أخرى، بما يخدم السياسات والأهداف والقيم التي تلائم رؤية القناة نفسها. وأكد الباحث في هذا السياق على أن هناك نظريات في علم النفس الإجتماعي تدعم فكرة أن الكثير من وسائل الإعلام لا تقدم الأحداث، إلا بما يخدم رؤاها ومصالحها..
3- وأشارت الدراسة ضمن نتائجها المستخلصة عن السؤال المتعلق بدور قناة الجماهيرية في تشكيل الرأي العام حول حقيقة المؤامرة فى ليبيا، ومساهمتها في فضح الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية منذ احداث سنة 2011م، حيث جاءت نسبة المبحوثين الذين أكدوا على الدور الإيجابي الذي لعبته قناة الخضراء في هذا الجانب حوالي (92%)، وهي نسبة مرتفعة يُمكن تفسيرها وفقاً لخاصية الإرتباط بين عناصر العملية الإعلامية، تلك المتمثلة في (المُرسل، المتلقي، الرسالة الإعلامية)، وركز الباحث على أن هذا الإرتباط يعتمد غالباً على خصائص الأفراد المُتلقين للرسالة الإعلامية وسماتهم المعرفية واتجاهاتهم المختلفة، وكذلك على الأبعاد الإيدولوجية لهم..
4- وانتهى الباحث في تحديد نتائج الدراسة الاستطلاعية إلى التعرف على مدى تلبية البرامج المتنوعة التي تعرضها قناة الجماهيرية الخضراء للتوجهات العامة المرتبطة بالمرحلة الحساسة القادمة، وهي المرحلة التى يتطلع فيها الشعب الليبي تحديدا إلى تحقيق الأمن والإستقرار والمصالحة والعدالة والديموقراطية، فجاءت النسب متفاوتة بين المبحوثين، حيث بينت الدراسة أن ما نسبته 70.5)%)، رأت أن البرامج التي تقدمها القناة ملائمة (غالباً) لمتطلبات المرحلة القادمة، بينما رأى مانسبته (21.4%) من المبحوثين أن برامج القناة غير مستقرة في خطابها الإعلامي، وليست متسقة مع تطلعاتهم، وانخفضت نسبة المبحوثين إلى (8%) من الذين أجابوا بأن القناة (نادراً) ما تلبي تلك التوجهات العامة للمرحلة الحساسة القادمة. وفسر الباحث هذا التباين بين أراء المشاهدين بأن اتجاهاتهم نحو القناة جاءت محايدة إلى حد ما، وأن الاختلاف في الدلالة الإحصائية يُعزى لمتغير الإنتماء أو التوجه السياسي، وأنه عند الأخذ بذلك، فأن الأراء المُعارضة تُضفي شيئاً من المصداقية على خطاب القناة، لكن ذلك لا يعني أن البرامج التي تقدمها القناة كافية من حيث التنوع والتشويق إلى تلبية اشباعات جمهورها، كما أضاف الباحث أن الدراسة الاستطلاعية الحالية كشفت عن نجاح قناة الجماهيرية الخضراء في أن تصبح واسطة الأتصال بين متلقي برامجها مع ما تعرضه من الأخبار والأفكار والمعلومات والاتجاهات والقيم التي تتناسب مع اتجاهاتهم من جهة، ومع رؤيتها كقناة اعلامية من جانب آخر. وأشار الباحث إلي اشارة بعض المبحوثين في الاستبيان المفتوح على أن قناة الجماهيرية ابتعدت كثيراً عن دورها التوعوي السياسي والاجتماعي والثقافي الذي كانت تمارسه قبل سنة 2011م، وفسر الباحث ذلك إلى أنه من غير الممكن تصنيف رؤية قناة الجماهيرية وسياستها الإعلامية على أنها محايدة بالشكل الذي كانت عليه قبل تلك السنة، ذلك لأنها تتفاعل مع واقع سياسي واجتماعي مختلف، وتعمل كغيرها ضمن تجاذبات إعلامية تسعى فيها كل قناة اعلامية على تعزيز ثقافة سياسية مختلفة.
5- اوضح الباحث أنه من خلال رصد بعض الأراء في الاستبيان المفتوح، تبين أن مشاهدي القناة ينقسمون إلى ثلاثة فئات:
- a. فئة متفقة، إلى حد كبير، تفاعلت مع برامج القناة بدافع المشاركة والتعبير عن الرأي وترسيخ ثقافة وطنية محددة، بلغت نس بتها حوالى (55%) من إجمالي العينة، وهذا فسره الباحث ضمن مفهوم (نظرية الإعتماد والتأثر) في توضيح العلاقة بين وسائل الإعلام والرأي العام، خصوصاً في أوقات الصراع والتغير الاجتماعي والسياسي.
- b. فئة راضية، نوعاً ما، مع بعض التحفظات الصريحة حول برامج القناة، بلغت نسبتها حوالى ( 32%) من إجمالي العينة، تمحورت ملاحظات هذه الفئة المبحوثة حول:
– مدى القدرة على ادراك أهمية القائمين على العمل بالقناة لوسائل الاتصال في تشكيل اتجاهات المشاهدين نحو قضايا الصراع في ليبيا، حيث لاحظ بعض المبحوثين أن الخطاب الإعلامي بالقناة يفتقد إلى الشفافية والموضوعية، بالشكل الذي يجعل منها مرجعية إعلامية وثقافية كافية لهم.
– عدم قدرة القناة على التغطية الإعلامية المباشرة للكثير من الأحداث داخل ليبيا. وفي هذا السياق أشار الباحث إلى أن تغطية الأحداث بشكل فاعل وموضعي بالشكل الذي يرسخ مبدأ التوازن في الخبر أو التقرير، هو أحد أسباب نجاح السياسة الإعلامية لكل قناة تلفزيونية، وهذا الأمر يبدو على سبيل المثال أكثر وضوحاً في القنوات التلفازية الأمريكية خصوصــاً، والغربية عموماً تجاه الأحداث الخارجية بالذات بهدف إثارة اهتمام مشاهديها، وضمان متابعتهم للأحداث وتغطيتها، وقد رجح الباحث عجز قناة الجماهيرية الخضراء عن تغطية الأحداث والصراعات المختلفة، وجمع أراء الأطراف المعنية حولها داخل ليبيا، قد يعود إلي بعض الإعتبارات السياسية والأمنية التي تحد من ذلك التفاعل مع مجريات الأحداث، هذا إذا استبعدنا مسألة التمويل والامكانيات.
c.فئة رافضة، كلياً، لبرامج القناة، وهذه الفئة من المبحوثين لم توضح أسباب رفضها بشكل صريح، ويفسر الباحث أن حالة الرفض يمكن اعتبارها ايجابية ترتبط بمعايير الشفافية والوضوح ..
التوصيات: اعتماداً على نتائج هذه الدراسة الإستطلاعية، فإن الباحث يُوصي القائمين على العمل بقناة الجماهيرية الخضراء بما يلي:
1- ضرورة تغليب المصلحة الوطنية عبر تبني خطاب اعلامي يتسم باالموضوعية والمصداقية في نقل الأخبار عن مجريات الأحداث المختلفة، خصوصاً تلك التي تشغل مساحة واسعة من اهتمامات مشاهديها.
2- السعي الجاد لأن يكون المضمون الإعلامي متزناً، لكي يُسهم في رتق النسيج الاجتماعي، ويدعم أسس المصالحة الوطنية والمجتمعية وإعلاء قيم التسامح والتآخي والسلام خلال المرحلة الحساسة القادمة.
3- التمييز بين الإعلام الحزبي والجهوي الموجه، وبين الإعلام الجماهيري الحر من حيث الرسالة وألأهداف والمضامين.
4- الاستفادة من مساحة الإنتشار والمتابعة التي نجحت قناة الجماهيرية الخضراء عبرها من تحقيق التواصل والتأثير في اتجاهات جمهورها خلال العقد الماضي، وهذا يتطلب بذل المزيد من الجهد من خلال رسم استراتيجية محددة تضمن تطوير السياسة الإعلامية للقناة بحيث تكون أكثر ثراءاً وأعمق مضموناً وأسرع حركة، وبالشكل الذي ترتقي فيه إلى أهمية قضيتنا الوطنية وهموهما.
5- التركيز على إجراء دراسات علمية “وصفية”، تهتم بتحديد الإتجاهات نحو البرامج الخدمة الإخبارية للقناة بشكل أوسع وأدق، بالشكل الذي تتضح فيه الفروق ذات الدلالة الإحصائية تبعاً للمتغيرات المختلفة، وهذا بدوره سوف يساعد لاحقاً القائمين على العمل بالقناة على رسم الإستراتيجية التي تؤدي إلى بلوغ الأهدف المتوخاة.
6- ولكي تتحق هذه التوصيات، فإن الباحث الأكاديمي يُوصي، بأن تستمر قناة الجماهيرية الخضراء في بث برامجها استجابة لرغبة الأغلبية من جمهورها، تلك الرغبة التي كشفت عنها دراسته الإستطلاعية .
انتهي ملخص الدراسة



