عاد رسو سفينة شحن روسية في ميناء طبرق، محملة بعتاد ومعدات عسكرية، تسليط الضوء على التحركات الروسية المتسارعة في البلاد، في وقت تشهد فيه موسكو إعادة ترتيب لأوراقها العسكرية واللوجستية في المنطقة عقب التطورات الكبرى التي شهدتها الساحة السورية.
وبينما تلتزم السلطات الليبية الصمت الرسمي، تتقاطع التقارير الأوكرانية والإيطالية والغربية لتشير إلى أن ليبيا باتت تحتل موقعاً متقدماً في حسابات الكرملين الاستراتيجية، بحراً وجواً.
وكشف تقرير أوكراني أن سفينة شحن ترفع العلم الروسي رست في ميناء طبرق يوم الجمعة الماضي، محملة بشحنة عسكرية يُرجح أن تكون موجهة إلى قوات «الفيلق الأفريقي» التابع لروسيا.
وذكر موقع ميليتارني العسكري الأوكراني أن السفينة، الخاضعة للعقوبات الغربية وتحمل اسم «زيلانيا»، وصلت إلى ميناء طبرق برفقة سفينة حربية روسية، في مؤشر لافت على طبيعة وأهمية الحمولة التي كانت على متنها.
وبحسب التقرير، أظهرت صور أقمار صناعية لميناء طبرق أن السفينة «زيلانيا» غادرت ميناء بالتيسك الروسي وكانت ترافقها سفينة حربية كبيرة مضادة للغواصات من طراز «أودالوي 1155».
وأوضح الموقع أن استخدام هذا النوع من السفن الحربية لمرافقة سفينة شحن مدنية لا يُعد إجراءً اعتيادياً، بل يعكس حساسية الشحنة وقيمتها العملياتية، مرجحاً أن تكون موجهة لدعم انتشار «الفيلق الأفريقي» في ليبيا أو في محيطها الإقليمي.
وأشار التقرير الأوكراني إلى أن السفينة «زيلانيا» تعمدت إخفاء وجهتها النهائية عن أنظمة الملاحة الدولية، إلا أن تحليل مسار الرحلة، إلى جانب معلومات استخباراتية، كشف أن عملية التفريغ تمت بالفعل داخل ميناء طبرق.
وتعود ملكية السفينة لشركة «ترانستروي» الروسية الكبرى للإنشاءات، وهي شركة خاضعة بدورها للعقوبات الغربية، وتُعد من أبرز المنفذين لمشاريع الطاقة الروسية الضخمة في القطب الشمالي والمناطق الشمالية.
في السياق ذاته، أفاد موقع إيتاميل رادار الإيطالي أن سفينة شحن روسية وصلت مساء الجمعة إلى ميناء طبرق، معتبراً أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد رحلة بحرية مباشرة من روسيا إلى ليبيا، مبينا أن طبيعة حمولة السفينة لا تزال غير معروفة، في ظل غياب أي بيان رسمي روسي أو ليبي، لكنه شدد على أن مجرد وصول السفينة يمثل تطوراً لافتاً يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لميناء طبرق في التخطيط البحري الروسي.
وبحسب تحليل «إيتاميل رادار»، فإن وصول «زيلانيا» قد يشير إلى اختبار روسي للمسار البحري المباشر بين الموانئ الروسية والساحل الليبي، بما يجعل طبرق نقطة وصول استراتيجية محتملة في أي ترتيبات بحرية مستقبلية.
ويرى الموقع أن هذا التطور ينسجم مع نمط أوسع لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة، يتمثل في تعديل روسيا لانتشارها البحري واللوجستي في شرق المتوسط، حيث توحي القوافل المرافقة بوحدات عسكرية وعمليات الرسو غير الاعتيادية بمرحلة إعادة تموضع وتكيف، لا بمجرد نشاط روتيني.
ويرى مراقبون، أن الضغوط التي تواجهها روسيا في سوريا تدفعها إلى تعزيز وجودها في شرق ليبيا، مرجحاً أن تكون موسكو بصدد إرسال مزيد من المواد والمعدات لحماية وجودها العسكري المتنامي هناك.




