وصف مجلة “بتروليوم إيكونوميست” البريطانية، نتائج الجولة الأخيرة من العطاءات النفطية في ليبيا، بالمخيبة للآمال، بسبب النزاع القانوني بين حكومتي الشرق والغرب حول تعديل قانون النفط، والوضع المالي الخطير للدولة.
وأوضحت المجلة في تقرير لها، أن نتائج جولة العطاءات النفطية، التي تعد الأولى منذ 17 عاما وشملت 22 قطعة برية وبحرية، جاءت بمثابة تذكير للواقع على الأرض داخل ليبيا ولجولات الاستكشاف العالمية بشكل عام.
وذكرت أن الجولة انتهت بتخصيص خمس قطع بحرية فقط لشركات نفط دولية، محذرة أيضا من أنها قد تؤثر سلبا على طموحات ليبيا رفع إنتاجها النفطي من 1.4 مليون برميل يوميا إلى مليوني برميل يوميا بحلول العام 2028.
وأوضح التقرير أن أولى العقبات التي تسببت في خفوت الاهتمام الدولي بجولة العطاءات النفطية، على الرغم من الزخم الكبير الذي صاحب المراحل الأولى لها، هو النزاع بشأن قانون النفط.
وأضاف أنه في حين نظمت حكومة طرابلس جولة التنقيب، فقد واجهت مقاومة شديدة من بنغازي، حيث لم يكتف مجلس النواب برفض تعديل القانون، بل أصدر قانونا آخر يحظر صراحة مثل هذه التغييرات.
كما تحدثت المجلة البريطانية عن عائق آخر حال دون تحقيق النتائج التي كانت مرجوة من جولة العطاءات، وهي طبيعة القطع البرية والبحرية التي كانت مشمولة في المناقصة والتي أثارت تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية لها.
وبين التقرير أن الأزمة في طبيعة القطع المعروضة هي نفسها الأسباب التي كتبت نجاح ليبيا في سوق الطاقة العالمي خلال العقود الماضية، إذ تعد صحراء الليبية من أكثر المناطق التي جرى استكشافها في العالم، ومن المرجح أنه لم يعد هناك أي رواسب نفطية ضخمة يمكن استكشافها على اليابسة على الأقل.
وكانت معظم القطع المعروضة مجاورة لحقول نفطية منتجة بالفعل، وكان السؤال الوحيد هو ما إذا كانت كمية النفط كافية لجعل استغلالها مجديا اقتصاديا، وبدا أن هذا المزاد كان بمثابة بيع ليبيا لما تبقى لديها من رواسب لم تُباع في مزادات سابقة، وفق المجلة.
وأشارت إلى ما وصفته بالوضع المالي الخطير لليبيا؛ كونها دولة ريعية تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط أو الدعم الحكومي، إذ يعتمد 95% من دخل الدولة على المحروقات، في حين يفوق الإنفاق الحكومي العائدات، ويجري تعويض الفرق من خلال الاحتياطيات الأجنبية المتضائلة بسرعة.
وحذرت “بتروليوم إيكونوميست” من أن تواجه ليبيا أزمة إنفاق، بعدما كشف فريق خبراء الأمم المتحدة بأن خمس إنتاج ليبيا من النفط يجري سرقته وتهريبه من قبل المجموعات المسلحة على متن أسطول من ناقلات النفط الصغيرة.
ولفت التقرير إلى نزاع متوقع بين الدولة الليبية و”شيفرون” بسبب منطقتين بحريتين للغاز الطبيعي فازت بهما الشركة الأمريكية في مناقصة عقدتها اليونان قبالة سواحل جزيرة كريت، وهي منطقة متنازع عليها بين البلدين، وتطالب ليبيا بأحقيتها في المناطق الاقتصادية الخالصة بالمنطقة.
وبعد عدة تأجيلات، أعلنت مؤسسة النفط، فبراير الماضي، نتيجة الجولة الأولى، وفوز خمس شركات دولية بفرص لاستكشاف مناطق برية وبحرية في ليبيا، بينها شركة شيفرون الأمريكية، وهو الأمر الذي وصفته المجلة البريطانية بالمفاجأة.




