“كلود، تابع هذا الأمر”.. كلمات نطق بها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي خلال عشاء رسمي في طرابلس عام 2007، تعزز اتهامه في قضية تلقيه أموالا من ليبيا خلال حملته الانتخابية آنذاك.
هذه الكلمات جاءت في شهادة مكتوبة من كلود غوان مساعد ساركوزي السابق، قد تكون كافية لتدمير خط الدفاع الذي بناه الرئيس الفرنسي السابق على مدار 6 أسابيع من المحاكمة الاستئنافية بالقضي.
قام دفاع ساركوزي على ركيزة واحدة طوال سنوات التحقيق ثم خلال المحاكمة الابتدائية، وهي: “لم أكن أعلم شيئاً”، لا عن اجتماعات مساعديه مع اللواء عبد الله السنوسي، ولا عن الأموال، أو حتى الصفقات.
لكن غوان، الغائب عن الجلسات لأسباب طبية في عمر الحادية والثمانين، قرر الرد بالحبر بدلاً من الكلام. رسالة من 3 صفحات أُلقيت على المحكمة يوم 14 أبريل الجاري، كقنبلة.
غوان قال: “الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو أنني لم أُخبره فوراً”، هذه العبارة وحدها تُقوّض ادعاء ساركوزي بجهله التام، إذ تفتح الباب أمام احتمال أن الإخبار حدث لاحقا، ثم جاءت الضربة الأكبر: رواية عشاء طرابلس.
وخلال وليمة رسمية في ليبيا بعد الإفراج عن الممرضات البلغاريات في يوليو 2007 – أي بعد أن صار ساركوزي رئيساً – استدعاه ساركوزي ليسمع القائد الشهيد معمر القذافي يكرر “قلقه” إزاء وضع السنوسي، وفق ما ترويه صحيفة لوموند.
وختم ساركوزي بجملته المألوفة: “كلود، تابع هذا الأمر”، وبحسب غوان، فإن رحلاته الأربع إلى ليبيا بين 2008 و2010 كانت “بالطبع بطلب من الرئيس”، وكان موضوعها جزئياً “بيع معدات دفاعية لليبيا”.
كان ساركوزي في قاعة المحكمة قد نفى علمه بتلك الرحلات، بل أعلن صراحة أن “دور الأمين العام ليس مضاعفة التنقلات إلى الخارج”. اضطر بعدها للتراجع معترفاً بأن غوان كان يمثل الإليزيه، لكنه تذرع بأنه لم يكن معنياً بتلك التفاصيل.
من جهتها، تتابع صحيفة “لوفيغارو” بدقة الخيط المالي الذي ينسج خيوطه المدّعون العامون. المبلغ الأساس 500 ألف يورو وصلت عام 2008، إلى حساب غوان في BNP Paribas عبر طرق ملتوية.
الأموال التي سُدّدت لاحقاً، جاءت من شركات وهمية، آخرها شركة “بيدوكس” البنامية التي أدارها المصرفي السويسري وهيب ناصر. في مكاتبه في جنيف.
وجد المحققون مئات من كشوف الحسابات مغطاة بتعليقات يدوية: “غرفة مقاصة سرية، غير مرئية” كما وصفها حكم الدرجة الأولى، حيث كانت أموال ضخمة تدور بين حسابات موزّعة بحسابات فرعية للأفراد.
فيما ترصد “لوموند” التناقض الصارخ في استراتيجية الدفاع، فساركوزي وصف غوان بـ”اليانسيني” العابد للعمل، ثم لمّح بأنه “ربما كان ضحية للمحتالين”.
وعن مساعده بريس أورتوفيو قال إنه لا يعرف لماذا زار ليبيا، ليتبيّن، لاحقاً، أن الزيارة موثقة في مذكرات زياد تاكييدين، رجل أعمال فرنسي-لبناني لعب دور المحور في قضية التمويل الليبي، إضافة إلى المسّ بعلاقته مع محاميه تييري هيرزوغ الذي دافع عنه في قضايا عديدة أثار غضباً شديداً.
وحدّد رئيس المحكمة أوليفييه جيرون، يوم 29 أبريل، موعداً لمواجهة ثلاثية بين ساركوزي، وأورتوفيو، وغوان، ضمن جلسات دراسة شخصية المتهمين.
وفق لوموند، يتجاوز ذلك مجرد تحضير للمرافعات: إنها الفرصة لإجبار ساركوزي على مواجهة جملتي غوان اللتين لم يتوقعهما – “فوراً” و”كلود، تابع هذا الأمر” – في مواجهة مباشرة.




