
حذر الأكاديمي والمهتم بالشأن الاجتماعي ناصر العوامي، من التداعيات الاجتماعية لجرائم الابتزاز الإلكتروني ومحاولات التشهير في ليبيا، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال.
وقال العومي في تصريحات نقلتها صحيفة العربي الجديد القطرية، إن النساء غالباً ما يكنّ “الهدف الأسهل” بسبب حساسية المجتمع تجاه قضايا المرأة، ما يحتّم خلق وعي مجتمعي مختلف يتجاوز الخوف من وصمة العار، يُثني المرأة عن الصمت ويحثّها على ضرورة الإبلاغ.
أما الأطفال والمراهقون، فيواجهون خطراً مضاعفاً من الابتزاز الإلكتروني المرتبط بالفضول أو قلّة الخبرة، ويظهر تورّطهم عادةً في حالات القلق والعزلة أو تأثر مسارهم الدراسي، وهي حالات يجب على الأسر الانتباه إليها، وفق العومي.
وأوضح أنّ الوقائع المُعلنة تعكس تحولاً في طبيعة الجريمة داخل المجتمع الليبي، ما يستلزم تطوير الأدوات والوسائل لملاحقة هذه الأنواع الجديدة من الجريمة.
وأضاف أن الوقائع تعكس تحوّل مرتكبي الجرائم نحو استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي من أجل ممارسة الضغط النفسي عبر التحكم بالسمعة واستغلال الخوف الاجتماعي إزاء التهديد والتشهير.
وأفاد بأن هذه الأنماط الجديدة من الجريمة “تؤثر أكثر في البيئات المُحافِظة التي تُعطي وزناً للاعتبار الاجتماعي”، يشير إلى “خطورة عدم تطوير وسائل الملاحقة الأمنية والحماية في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تسهّل تركيب الصور، ما يجعل الإدارات الأمنية أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تحتاج فيها إلى دعمٍ يساعد الضحايا في الدفاع عن أنفسهم حتى في حال زيف المحتوى”.
ورأى العوامي أن إنشاء إدارة خاصة بملاحقة الجريمة الإلكترونية “خطوة يجب أن تعقبها خطوات أخرى، لسدّ الفجوة بين الاستجابة الأمنية والإدارة الاجتماعية للظاهرة، فالإدارة لم تحدّث بياناتها بعد مرور عام تقريباً على آخر إحصائية، ولم تذكر أيّ برامج لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين.
وأشار إلى أن هناك محدودية واضحة في حملات التوعية من مخاطر هذه الظاهرة، داعيا وزارة الداخلية إلى نشر أرقام خاصة للإبلاغ الفوري عن أيّ جريمة إلكترونية.
واعتبر أن عدم وجود آلية للإبلاغ يمثل نقطة ضعف أساسية، لأن الزمن عامل حاسم في مثل هذه الجرائم، وكلّ تأخير في التبليغ قد يعني سرعة إلحاق الضرر بالضحية.
وشدّد الأكاديمي والمهتم بالشأن الاجتماعي على ضرورة تبنّي السلطات برامج شاملة من التوعية والتشريع، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا.
وتتصاعد قضايا الابتزاز الإلكتروني ومحاولات التشهير في ليبيا، خصوصاً في ظل تحديات البيئة الرقمية الحديثة، ودعوات لبلورة آلية إبلاغ فاعلة تحمي ضحايا هذه الجرائم.
في ظل التوسّع المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، تتّسع ظاهرة جرائم الابتزاز الإلكتروني في ليبيا، مستفيدةً من أدوات رقمية متطوّرة، بما يهدّد خصوصية الأفراد وأمنهم الشخصي.




