
قال خالد الزائدي محامي الشهيد سيف الإسلام القذافي، إن صدور الحكم القضائي في القضية المعروفة إعلامياً بـ«قضية رموز النظام» بعد مرور ستة عشر عاماً كاملة، وبعد اغتيال المغدور به الدكتور سيف الإسلام القذافي رحمه الله، يثير العديد من التساؤلات الجوهرية حول مفهوم العدالة الناجزة ومدى تحققها على أرض الواقع.
وأضاف أنه برغم عدم اطلاعه على منطوق الحكم الصادر في هذه القضية، إلا أن النتيجة في جوهرها تبدو واحدة بعد كل هذا الزمن الطويل، لأن العدالة التي تتأخر لسنوات تفقد كثيراً من أثرها القانوني والإنساني، خاصة عندما تكون قد جاءت بعد معاناة قاسية عاشها المتهمون وأسرهم طوال هذه السنوات.
فطول أمد المحاكمة، وما رافقه من ظروف إنسانية وصحية مأساوية، عزز لدى الرأي العام القناعة بأن القضية تجاوزت إطارها الجنائي الطبيعي، وأخذت أبعاداً سياسية واضحة، خصوصاً في ظل ما آلت إليه أوضاع عدد كبير من المتهمين خلال سنوات التقاضي الطويلة.
فمنهم من قضى نحبه داخل السجون، ومنهم من أُفرج عنه لأسباب صحية بعد أن أنهكه المرض، ومنهم من تم تسليمه إلى جهات قضائية أجنبية عقب الإفراج عنه، وآخرون تعرضوا للقتل أو يعانون اليوم أمراضاً نفسية وجسدية قاسية.
وتابع قائلا: وبعد مرور كل هذه السنوات، يبقى السؤال المشروع قائماً: أين العدالة الناجزة؟ وأين دور سلطة الاتهام في حسم القضايا خلال آجال معقولة تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية؟
وأكد أن العدالة المتأخرة، مهما كانت نتائجها، لا تمحو آثار المعاناة التي عاشها المتهمون وأسرهم، بل تؤكد مبدأ قانونياً وإنسانياً مستقراً مفاده أن «العدالة البطيئة قد تتحول إلى صورة من صور الظلم».
وأكمل: ربما سيحمل هذا الحكم، في نظر التاريخ، دلالة مختلفة، باعتبار أن هؤلاء كانوا رجالاً يدافعون عن وطنهم وفق قناعاتهم وظروف المرحلة التي عاشتها البلاد.
وفي ظل هذه التطورات، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل ستتأخر العدالة أيضاً في الكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن قضية اغتيال المغدور به الدكتور سيف الإسلام القذافي؟
وأفاد بأن الرأي العام يطالب بعدالة حقيقية وناجزة وسريعة، تقوم على كشف الحقيقة كاملة، وملاحقة كل المتورطين في هذه الجريمة البشعة، بعيداً عن الانتقائية أو التأخير، لأن حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم، ولأن إنصاف التاريخ يبدأ بإظهار الحقيقة وتحقيق العدالة وفق القانون.
وقضت محكمة استئناف طرابلس، ببراءة سيف الإسلام، ومدير الاستخبارات العسكرية بالنظام السابق، اللواء عبدالله السنوسي، وببراءة عدد من رموز النظام السابق، في القضية رقم 630 الخاصة بقمع المتظاهرين في أحداث 17 فبراير.
وصدر النطق بالحكم بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، لأن هذه القضية كان يتم استخدامها كذريعة حتى لا يخوض الأخير سباق الانتخابات الرئاسية.




