
أكد المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية عودة التواصل بين حكومة الدبيبة وجهاز الردع بإمرة عبد الرؤوف كارة.
وأشار المركز في قراءة تحليلية له، إلى اتصالات موازية أيضا بين الردع واللواء 444 بإمرة محمود حمزة، لافتا كذلك إلى لقاء إبراهيم الدبيبة بمحمد بحرون “الفار” بعد اشتباكات الزاوية.
ورأى أن هذه التحركات متزامنة تطرح سؤالًا يتجاوز التهدئة الأمنية المؤقتة وهو: هل تتجه حكومة الدبيبة إلى إعادة ترتيب شبكة تحالفاتها المسلحة في غرب ليبيا؟
ووفق تحليل المركز، المعطيات تشير إلى أن التعامل مع التشكيلات المسلحة لا يسير وفق مسار ثابت يقوم على المواجهة أو التفكيك، بل وفق مقاربة أكثر براغماتية؛ تُفتح فيها قنوات التواصل عندما تقتضي موازين القوة ذلك، وتُستخدم المواجهة عندما تصبح بعض التشكيلات مصدرًا للضغط أو تهديدًا للنفوذ الحكومي.
وزادت حساسية المشهد مع دخول الطائرات المسيّرة إلى المواجهات بين التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، في تطور قد يرفع مستوى المخاطر ويغيّر طبيعة الصراعات المحلية مستقبلًا.
أما في الزاوية، فإن الاشتباكات الأخيرة والضربات التي طالت منشآت حيوية، ثم عودة قنوات الاتصال مع الفار، تفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت المدينة مقبلة على تسوية مؤقتة أم إعادة صياغة أوسع لموازين النفوذ داخلها.
ورأى المركز أن الأزمة أعمق من التحالفات الآنية؛ فعدد من التشكيلات يعمل رسميًا تحت مظلة مؤسسات الدولة، بينما يحتفظ عمليًا بهياكل قيادة وولاءات مستقلة، وهو ما يجعل إنهاء ظاهرة السلاح الموازي بحاجة إلى أكثر من تفاهمات سياسية أو أمنية مؤقتة.
وأوضح أن ظاهرة التشكيلات المسلحة لا تمثل معضلة حقيقية بسبب الطريقة التي يتعاطى بها الدبيبة معها فحسب، وإنما أيضا لأسباب بنيوية، ترتبط بطبيعة وتركيبة هذه التشكيلات وموقعها في بنية السلطة في المنطقة الغربية.
إذ تمثل هذه التشكيلات حالة هجينة؛ ففي الوقت الذي تتبع معظمها جهات رسمية، كوزارة الداخلية أو الدفاع، وتتقاضى منها مرتباتها، فإنها في الوقت ذاته تتمتع باستقلالية كبيرة عن سلطة الدولة، لصالح الولاء لقادة هذه التشكيلات، لذلك دائما ما ترتبط هذه التنظيمات وتُعرف، برغم طبيعتها الرسمية، بأسماء قادتها.
على سبيل المثال، قوة الإسناد التي يقودها بحرون تتبع رسميا مديرية أمن الزاوية التابعة لـ وزارة الداخلية بـ حكومة الدبيبة، بينما يجمع الدبيبة وبحرون سنوات من التوتر في الوقت الذي يحظى فيه الأخير بنفوذ ميداني وسياسي يتجاوز وزارة الداخلية في المدينة.
وبالتالي حتى إذا برزت جهود حقيقية للقضاء على ظاهرة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، فإنها ستواجه هذه العقبة البنيوية والتي تحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية تعيد رسم طبيعة هذه التشكيلات وأدوارها وموقعها داخل المنظومة الأمنية، بما يقود إلى دمجها ضمن مؤسسات الدولة وإنهاء بنيتها التنظيمية المستقلة بصورتها الحالية.
وخلص المركز إلى أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إنهاء معضلة التشكيلات المسلحة المتعددة والمتصارعة على السلطة والنفوذ في المنطقة الغربية، فلن يتحقق ذلك بدون معالجة أزمتين.
الأولى سياسية، ترتبط بوضع حد لـ الاستراتيجية التي يتعامل بها الدبيبة مع هذه التشكيلات، وفقًا لـ مصلحته السياسية، سواء بالدعم أو المواجهة. والثانية بنيوية، تتعلق بـ طبيعة هذه التشكيلات وتركيباتها وأدوارها وبنيتها في المنظومة الأمنية والعسكرية في المنطقة الغربية.




