الباروني: اقتحام المصرف المركزي يكشف صراع السيطرة على القرار المالي
أكد المحلل السياسي إلياس الباروني، أن اقتحام مجموعة مسلحة مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، عقب قبول البرلمان استقالة المحافظ ناجي عيسى وتكليف فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المحافظ، يكشف أن الصراع يتجاوز تغيير القيادة إلى التساؤل بشأن الجهة التي تملك القرار المالي والقدرة على تنفيذه وحماية المؤسسة.
وأوضح الباروني، في تصريحات أن السيطرة الفعلية على القرار المالي لا تتحقق بمجرد إصدار قرار التعيين، بل تتطلب توافر ثلاثة عناصر مترابطة، هي الشرعية القانونية، والقبول السياسي، والقدرة الأمنية على حماية المؤسسة واستقلالها.
وأشار إلى أن المحافظ المكلف قد يمتلك الصلاحيات الرسمية، لكنه قد يواجه صعوبات في ممارسة مهامه إذا غاب التوافق بين المؤسسات السياسية، أو تعرض مقر المصرف لتدخلات مسلحة تعرقل عمله.
ووصف مصرف ليبيا المركزي اقتحام مقره في العاصمة طرابلس بأنه تجاوز للأصول المؤسسية والإدارية وإخلال بواجب احترام المقار، دون تحديد الجهة التي نفذت الاقتحام، وفق البيان المشار إليه.
وحذر الباروني من أن الأزمة الراهنة تعيد إلى الأذهان أحداث عام 2024، عندما أدى النزاع على قيادة المصرف المركزي إلى تعطيل إنتاج النفط وتصديره، قبل التوصل إلى تسوية سياسية أفضت إلى تغيير القيادة، بما يعكس ارتباط إدارة المؤسسة النقدية بالتوازنات السياسية والأمنية في البلاد.
وأكد أن استمرار الضغوط على المصرف المركزي يهدد استقلاله بوصفه مؤسسة وطنية مسؤولة عن إدارة الاحتياطيات الأجنبية وتنظيم السيولة والمساهمة في حماية قيمة الدينار الليبي.
ولفت إلى أن استمرار الأزمة قد ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين والمؤسسات الدولية في استقرار السياسة النقدية، في ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تشهده ليبيا، وتصاعد الخلافات بشأن إدارة المؤسسات السيادية.




