
سلط موقع ميدل إيست أون لاين الضوء على إغلاق جماعة مسلحة صمام بخط أنابيب الحمادة الذي يربط الحقل بمصفاة الزاوية، ما أدى إلى توقف تدفق نحو 15 ألف برميل يوميا من النفط الخام.
وأوضح الموقع في تقرير له، أن هذا التطور يأتي بعد إغلاق صمام آخر على خط الحمادة – الزاوية في 22 أكتوبر الجاري، ما تسبب في تراجع إنتاج حقلي الحمادة والطهارة، وفق ما أعلنته مؤسسة النفط آنذاك.
وأكد أن عودة الإغلاقات خلال فترة زمنية قصيرة تكشف عن استمرار هشاشة الوضع الأمني والتشغيلي في القطاع النفطي، الذي تحول إلى ساحة للتجاذبات، مع لجوء ميليشيات مسلحة وأطراف محلية إلى تعطيل الإنتاج أو نقل الخام للضغط من أجل تحقيق مطالب مالية وإدارية.
وبحسب التقرير، تتجاوز تداعيات هذه التحركات الخسائر المباشرة الناجمة عن توقف تدفق الخام، إذ ينعكس تعطيل خطوط الأنابيب على تشغيل المصافي وإمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية، فضلا عن إرباك التزامات مؤسسة النفط تجاه الشركاء والأسواق الخارجية.
ولا تنفصل هذه الإغلاقات عن مطالب متكررة يطرحها منتسبون إلى جهاز حرس المنشآت النفطية، تتعلق بالأوضاع المالية والإدارية، من بينها نقل تبعية الجهاز إداريا وماليا إلى مؤسسة النفط، وتحديد جدول زمني لتنفيذ ذلك، وهي مطالب رافقتها في سبتمبر تحركات شملت خفض الإنتاج والتهديد بتوقفه في عدد من الحقول.
وأضاف التقرير أن خطورة هذه التطورات تبرز في ظل اعتماد ليبيا شبه الكامل على النفط لتمويل الموازنة العامة، إذ تمثل عائداته نحو 90 بالمئة من إيرادات الدولة، فيما يبلغ الإنتاج قرابة 1.4 مليون برميل يوميا.
وأفاد بأن ليبيا تجد نفسها أمام مفارقة بلد يمتلك احتياطيات نفطية كبيرة وإمكانات إنتاجية مهمة، لكنه يواجه صعوبة في حماية تدفق أهم موارده من الإغلاقات المتكررة.
وذكر أنه كلما تحولت الأنابيب والحقول إلى أدوات للمساومة، اتسعت كلفة التجاذبات لتطال الإيرادات العامة والقدرة على تمويل الالتزامات الحكومية، فضلا عن ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين باستقرار القطاع.
وبين أن المشكلة تبدو أعمق من إغلاق صمام أو تعطيل حقل لفترة مؤقتة، إذ تتعلق باستمرار إخضاع الثروة النفطية لحسابات النفوذ والمطالب الفئوية، بما يجعل الاقتصاد الليبي يدفع ثمن استخدام مورده الرئيسي ورقة ضغط في صراعات لا تنتهي.
وكانت مؤسسة النفط قد أعلنت في سبتمبر الماضي إغلاق صمام على خط نقل خام حقل الشرارة، أحد أكبر الحقول النفطية في البلاد، ما أدى إلى تراجع كبير في إنتاجه، قبل أن تتزامن تلك الأزمة مع إغلاق بوابات مجمع الزاوية النفطي ومصفاته من قبل محتجين، الأمر الذي هدد بتعطيل عمليات التكرير وإمدادات الوقود.




