محلي

التي كانت شاهدا على اكبر هزيمة لامريكا الذكرى 218 على اسر الفرقاطه الامريكية فيلادلفيا

تمر اليوم الذكرى 218 على أول حرب لأمريكا في البحر المتوسط و أول حرب تخوضها مع دولة مسلمة وعربية الحرب التي اشتهرت تاريخيا بحرب السنوات الأربع واستطاع فيها البحاره الليبيين أسر الفرقاطه الامريكية فيلادلفيا قبالة سواحل طرابلس.
وكانت ليبيا في ذلك الوقت تحت حكم يوسف باشا
احد ابناء الأسرة القرامانلية التي كانت تدير البلاد بصورة منفصلة إداريا عن الدولة العثمانية .
وفي تلك الفترة كانت الأساطيل الليبية تقوم بحماية السفن التجارية التي تبحر في المتوسط مقابل رسوم تدفع لها من قبل الدول الأوروبية لحماية سفنها .
حيث بدأت السفن الأمريكية بعد أن استقلت أمريكا عن إنجلترا أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ترفع أعلامها ولأول مرة سنة 1783م وتجوب البحار والمحيطات.
تقول الوقائع التاريخية انه تم توقيع معاهدة السلام والصداقة بين ولاية طرابلس والولايات المتحدة الأمريكية، في مدينة طرابلس مع “يوسف باشا القرمانللي” وتم تصديقها من مجلس الشيوخ الأميركى في 7 يونيو 1797 ووقع عليها الرئيس “جون ادامز” في 10 يونيو 1797.
وهذا ماكان سائدا وتواصل في المنطقة منذ القرن السادس عشر حتى التاسع عشر حيث شرَع الكونغرس قانونا في 6 فبراير 1802 لتجنيب التجارة الأمريكية وبحارة الولايات المتحدة من خطر الطرادات الطرابلسية.
وعلى الرغم من امتناع ولاية طرابلس عن مهاجمة سفن الولايات المتحدة طيلة عام كامل، إلا أنها لم تحصل على إتاوة سنوية مجزية، أسوة بحكام الجزائر وتونس.
وفي العام 1801، طلب “يوسف باشا” من الرئيس الامريكى “توماس جيفرسون” زيادة الجزية المدفوعة إلى 225,000 دولار، ، ولكن الرئيس “جيفرسون” المنتخب حديثا تجاهل هذه المطالب فغضب حاكم ولاية طرابلس لمماطلة الولايات المتحدة في دفع أتاوة مناسبة نظير حماية وتأمين مرور سفنها في البحر المتوسط بسلام.
عند ذلك وفي 14 مايو 1801 حطم جنود “يوسف باشا القره ماللي” سارية العلم الأمريكي أمام قنصلية الولايات المتحدة في طرابلس، إيذانا بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعلانا للحرب ضدها في المتوسط.
قام على اثرها القنصل الأمريكي في طرابلس “لوكاس”، بمقابلة الباشا عارضا احتجاج دولته الرسمي على الإهانة التي لحقت بالعلم الأمريكي، وطلب اعادة البضائع التي غنمت من السفن الأمريكية فرفض طلبه .
حيث انطلقت السفن الطرابلسيه تجوب البحر بحثا عن السفن الأمريكية للاستيلاء عليها واعتبارها غنيمة وإجبار حكومة واشنطن على دفع جزية سنوية مجزية.
كان حينها الرئيس الأمريكي “توماس جيفرسون”، قد باشر للتو أعماله الرئاسية كثالث رئيس للولايات المتحدة، وكان يأمل بإرسال أفضل قواته إلى البحر المتوسط، كي تعزز هذه القوة من هيبة الولايات المتحدة في المنطقة ودفع باسطول تحت امرة الأدميرال “ريتشارد ديل” ، يتكون من 4 سفن حربية في طليعتها الفرقاطة “يو إس إس فيلادلفيا”، التي تحمل 44 مدفعا نحو السواحل الليبية ثأرا للإهانة التي وجهتها إليه طرابلس.
بدأت حرب السنوات الأربع بين ولاية طرابلس والولايات المتحدة والتي استمرت من 1801 الى العام 1805.
كانت الفرقاطة فيلادلفيا تحمل 44 مدفعًا، تم تسميتها نسبة إلى مدينة فيلادلفيا ، وكانت قد بنيت بين عامي 1798-1799 وقام بتصميمها المهندس البحري الأمريكي “جوزيف فوكس” في حين تولى الإشراف على بنائها “صأمويل همبفريز” وهو مهندس من سلاح البحرية الأمريكية، إضافة “لنثانيان هوتن” و”جون دلفو”.
وبدأ العمل في إنشائها في 14 نوفمبر 1798 وانطلقت في 28 نوفمبر 1799، وفي 5 أبريل 1800 تم تكليف القبطان” ستيفن ديكاتور” (1752-1808) بقيادتها.
بلغ وزن الفرقاطة فيلادلفيا 1,240 طن، فيما بلغ طولها 40 مترًا، أما عرضها فبلغ 11.9 أمتار، عمقها كان يبلغ 4.1 متر. كان طاقمها مؤلفا من 307 فرد بينهم ضباط. أما ترسانتها فكانت مكونة من مدافع 18×28 و 16×32.

ووصلت فيلادلفيا إلى جبل طارق في 24 أغسطس، وكانت تحت قيادة القبطان “وليام باينبريدج” ووصلت معها سفن الأسطول الأمريكي إلى المنطقة وبدأت عملياتها العسكرية بقصف السرايا الحمراء في طرابلس.
وفي يوم 31 أكتوبر 1803 انقلبت مجريات الأحداث رأسا على عقب، حيث خرج ربابنة البحرية الليبية بقيادة” الريس زريق”، في عدة مراكب شراعية صغيرة وقاموا باستدراج الفرقاطة فيلادلفيا إلى مياه صخرية ضحلة حيث علقت، وشُلت حركتها على بعد نحو ثلاثة أميل ونصف الميل من سواحل طرابلس.
عندها حاول قبطان فيلادلفيا “وليام باينبريدج” تعويم الفرقاطة التي تعرضت إلى هجوم عنيف من زوارق البحرية الليبية، إلا أنه فشل في ذلك فقرر وجنوده الاستسلام حيث وقع 307 بحارا أمريكيا في قبضة الطرابلسيين.
وتم فرض الإقامة الجبرية في القنصلية الأمريكية على الضباط ، فيما استُغل البحارة الآخرون في الأعمال الشاقة، وبقي الجميع في الأسر حتى نهاية الحرب.
بعد اسرها اشتعل الأمريكيين غضبا وسعوا بكل الوسائل إلى استعادتها وكان يوسف باشا قد اطلق عليها اسما جديدا هو هبة الله، إلا أنهم حين تيقنوا من استحالة المهمة، أرسلوا في 16 فبراير 1804 فرقة من 70 جنديا بقيادة الملازم “ستيفن ديكاتور” على متن “تريبوليتانيان ماستيكو”، وهي سفينة صغيرة كانت سيطرت عليها البحرية الأمريكية في وقت سابق قبالة سواحل طرابلس.
نجح البحارة الأمريكيون في التسلل، ورست سفينتهم التي مُنحت اسما جديدا هو “يو اس اس انتربايد”، قرب فيلادلفيا، ومن ثم صعدوا إليها وأشعلوا النيران في أرجائها قبل انسحابهم، ولم يتبق منها إلا صاري ضخم انتزعه الليبيون ووضعوه فوق سطح السرايا الحمراء وهي لازالت هناك لحد الان.
ولكن لم تنته متاعب البحرية الأمريكية عند هذا الحد، فبعد سلسلة من المعارك والاشتباكات التي لم تفض إلى نتائج حاسمة، لجأ الأمريكيون من جديد إلى السفينة “يو اس اس انتربايد” وشحنوها بالمتفجرات وأرسلوها إلى ميناء طرابلس في محاولة لتفجير أسطول طرابلس إلا أن قذيفة مدفعية انطلقت من الساحل أصابت هدفها ودمرتها وقتلت 5 بحارة أمريكيين من طاقمها، بينهم 3 ضباط، دفنوا في مقبرة شط الهنشير، شرق العاصمة طرابلس.
هزمت الولايات المتحدة ونتهت تلك الحرب بتوقيع اتفاقية طرابلس في 10 يونيو 1805، وأنسحب الأمريكيون وتم تبادل الجانبان للأسرى، ودفعت بموجبها أمريكا تعويضا عن كل جندي قتل ودفعت أيضا الجزية مُضَاعَفَة عن السابق
وقد التزمت الولايات المتحدة بدفع ضريبة سنوية مقابل عدم التعرض لسفنها، وكانت الغرامات المالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهبا، وضريبة سنوية قدرها 20 ألف دولار سنويا.
وظلت الولايات المتحدة تدفع هذه الجزية حماية لسفنها لطرابلس حتى سنة 1812م، حيث سدد القنصل الأمريكي 62 ألف دولار ذهبا، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها الضريبة السنوية.
وكانتةهذه الاتفاقيه التاريخيه هي اعلان هزيمة واستسلام لشروط طرابلس .
وظل ساري السفينة فيلادلفيا فوق قلعة السرايا الحمراء بالعاصمة الليبيه طرابلس حتى الان شاهد عن تلك الاحداث.
وأقام الامريكان نصبا تذكاريا لقتلاهم في حرب السنوات الأربع أطلق عليه اسم “نصب طرابلس” شُيد في عام 1806في واشنطن ونقل الى مقر الأكاديمية البحرية في أنابوليس بولاية ماريلاند في العام 1860.
كما تركت تلك الحرب آثارها في تاريخ البحرية الأمريكية، حيث لا يزال نشيد مشاة البحرية الأمريكية يُذكر بهذه المغامرة الفاشلة من خلال مقطع يقول:
“من قاعات مونتيزوما (قصر بالعاصمة المكسيكية) إلى شواطئ طرابلس نحن نخوض معارك بلادنا في الجو والأرض والبحر”.
.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى