
انتهت اليوم السبت مهلة الـ90 يوماً التي حددها اتفاق جنيف الموقع بين اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، والذي تضمن إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.
الاتفاق الموقع في 23 أكتوبر الماضي، برعاية الأمم المتحدة والذي لاقى ترحيبا ودعما دوليا كبيرا، لم يُنفذ، حيث تضمن “إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، برا وبحرا وجوا، في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار، وتجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي، وخروج أطقم التدريب إلى حين الاتفاق”.
ولكن أيا من تلك البنود لم ينفذ حيث أن التوترات لازالت قائمة على خطوط التماس بين الجانبين، ولم يتم فتح الطريق الساحلي الرابط بين شرق البلاد وغربها، حيث قال آمر غرفة تحرير سرت الجفرة التابعة لمليشيات حكومة السراج، إبراهيم بيت المال، إن فتح الطريق الساحلي ليس سهلاً، لكن ما الضمانات لعدم دخول عناصر وشن هجوم جديد، خاصة وأنه تم رصد 4 سيارات عسكرية لقوات الكرامة في منطقة “امراح”، وتم التصدي لها دون إطلاق نار، قبل تراجعها.
وعلى صعيد آخر لم تتخذ أي إجراءات لخروج المرتزقة السوريين من ليبيا، ودليل ذلك إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان في 17 يناير الماضي عن إرسال دفعة جديدة قوامها 50 مرتزقا مواليا لتركيا إلى ليبيا سرًا، كما لم تتخذ أي جهة مسؤولة في ليبيا موقفا واضحا لإخراج المرتزقة الموجودين في البلاد والبالغ عددهم نحو 20 ألف مقاتل و10 قواعد عسكرية أجنبية في ليبيا، حسب إحصاء المبعوثة الأممية السابقة لليبيا ستيفاني وليامز.
من جانب آخر أكد وزير دفاع حكومة الوفاق غير الشرعية صلاح الدين النمروش الاستمرار في اتفاقيات التدريب مع تركيا، وهو ما يتم بالفعل حيث تعلن وزارة الدفاع التركية والمواقع التابعة للوفاق عن عمليات تدريب متنوعة في الداخل الليبي تشرف عليها عناصر تركية، وهو ما يعد انتهاكا واضحا للاتفاق، ودلالة عملية على عدم الرغبة في تنفيذه.
ولا ننسى مصادقة البرلمان التركي مطلع يناير الجاري على تمديد وجود قواته في ليبيا.
التأكيدات من اللجنة العسكرية 5+5 بالعمل على تطبيق كافة بنود الاتفاق مستمرة، يتزامن معها استمرار المطالبات من الدول الفاعلة بمجلس الأمن واللجنة الأمنية المشكلة من مؤتمر برلين بدعم التوافق العسكري الحاصل واستصدار قرار من مجلس الأمن حول ذلك.
حيث أكدت وليامز في وقت سابق أن خروج القوات الأجنبية وتنفيذ اتفاق وقف النار الموقع في أكتوبر الماضي أضحى أمرا ملحا، كما شدد بيان أوروبي أميركي مشترك على ضرورة إخراج جميع المقاتلين والمرتزقة من البلاد، ومواصلة دعم وقف إطلاق النار، والفتح الفوري للطريق الساحلي، واحترام حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.
عدم اتخاذ تدابير عملية لتنفيذ وقف إطلاق النار دفع إلى بحث إمكانية المهلة المعلنة لإخراج المرتزقة وبدء إجراءات فعلية لتطبيق الاتفاق، وفتح المجال للبحث بجدية من قبل المجتمع الدولي لدعم قرارتهم.
يسير الاتجاه نحو الدفع لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولكن ذلك يقتصر على البيانات والمناشدات والدعوات، في حين لا توجد خطوات عملية لتفعيل ذلك على أرض الواقع، حيث لم تتخذ أي إجراءات ضد الأطراف والدول المخالفة للاتفاق.



