مُطالبًا بضرورة إيقاف العدوان على طرابلس.. نص كلمة مندوب ليبيا بمجلس الأمن الدولي


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

أوج – نيويورك
طالب ممثل ليبيا بمجلس الأمن الدولي، المهدي المجربي، بضرورة إصدار قرار قاطع بإيقاف العمليات العسكرية على طرابلس.
ولفت المجربي، في كلمته بمجلس الأمن، الأربعاء، تابعتها “أوج”، إلى أن تحقيق العدالة اختصاص سيادي، مؤكدًا قدرة القضاء الليبي على ملاحقة المجرمين، وإلى نص الكلمة:ــ
السيد الرئيس
من خلال اطلاعنا على تقرير مكتب المُدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، المُشار إليها آنفًا والذي تناولت فيه متابعة لبعض القضايا التي لازالت تتناولها وفقًا للولاية الممنوحة لها، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970م، الذي أحال وفق فقرته الرابعة، الوضع القائم في ليبيا منذ 15 النوار/فبراير 2011م، إلى مكتب المُدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية.
وفي هذا الصدد، جاء طلب حكومة الوفاق الوطني في الرسالة الموجهة من السيد رئيس المجلس الرئاسي، رئيس مجلس الأمن بتاريخ 10 / 4 / 2019، للتحقيق بشأن الانتهاكات والجرائم المُرتكبة ضد المدنيين والبُنية التحتية لمدينة طرابلس وضواحيها، والتي أكد فيها رئيس المجلس الرئاسي على ضرورة محاسبة المسئولين عن مثل هذه الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب والتحقيق في تورط عدد من الدول في مساعدة حفتر في هجومه على العاصمة.
ونجدد هنا مطالبتنا المجتمع الدولي، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة ومن بينها محكمة الجنايات الدولية، بمحاسبة الدولة المتورطة.
كما وجه رئيس المجلس الرئاسي، رسالة أخرى إلى المُدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بتاريخ 17 / 4 / 2019، وضح فيها بأن الأحداث الأخيرة بمدينة طرابلس الناجمة عن العدوان، الذي لا يزال مستمرًا من قبل حفتر وقواته، وما سببه من جرائم ضد الإنسانية، باستهدافه المدنيين والمدارس والمستشفيات والمطارات المدنية، إضاقة لتجنيد الأطفال، أن كل هذه الأعمال الإجرامية تحتاج إلى المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وهذه الأعمال تعتبر تحدي واستهتار بقرار مجلس الأمن 2234 لسنة 2018م، وبكل الجهود الدولية المذكورة في نفس القرار، وخارطة طريق الأمم المتحدة من إرساء للسلام في ليبيا.
كما أشير في هذا القرار إلى أن الجهات من الأفراد أو الكيانات التي تشارك في أعمال تهدد السلام أو الاستقرار أو الأمن، أو توفر الدعم في تنفيذها في ليبيا، يمكن أن تفرض عليها جزاءات محددة الهدف عملاً بالقرار 231 لسنة 2015م، وإذ يؤكد هذا القرار على ضرورة أن تعمل جميع الأطراف في ليبيا بصورة بناءة من الأمم المتحدة، وأن تمتنع عن أي أعمال من شأنها أن تقوض الحوار السياسي الذي تتوسط فيه الأمم المتحدة، وإذ يكرر التأكيد على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا.
وهذا السؤال يطرح نفسه على جميع الدول الأعضاء، في الأمم المتحدة: هل هم ملتزمين بتنفيذ قرارات مجلس الأمن في الحالة الليبية التي تهدد السلم والأمن الدوليين؟، حيث يتصرف مجلس الأمن وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي إشارة دالة على التزام الدول يتنفيذ قراراته وفق المادة 25 للميثاق.
السيد الرئيس
إن تحقيق العدالة على جميع الأراضي الليبية هو اختصاص سيادي وولاية قضائية وطنية، ومع ذلك فإن هذا لا يعني عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وهو التعاون الذي أكدته سيادة المدعية العامة في الكثير من المناسبات وفي تقاريرها المختلفة، كما تتفهم حكومة بلادي ما أشارت إليه المُدعية العامة في تقريرها الأخير من وجود حالة من البطء في ملاحقة بعض المتهمين من قبل المحكمة، وهذا الأمر يعود إلى الوضع الأمني الذي تعيشه ليبيا بسبب الصدامات العسكرية التي ما تفتني أن تقف لتبدأ من جديد بسبب دائرة العنف المتواصلة، كما نود أيضًا التذكير أن من بين المطلوبين للقضاء الوطني ومحكمة الجنائية الدولية، هم أشخاص لا يقيمون على إقليم الدولة الليبية، ويعيشون خارج ليبيا، كما أن قرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011، لم يلزم الدول التي يتواجد فيها هؤلاء المطلوبين بضرورة تسليمهم للسلطات الليبية، أو المحكمة الجنائية الدولية، حيث أشارت الفقرة الخامسة من القرار واقتبس هنا “إذ يسلم بأن الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي لا يقع عليها التزام بموجب ذلك النظام”، وهذا الأمر فسر عند الكثير من الدول بمطالبتها بالتعاون، دون إلزامها بذلك التعاون التام المشار إليه في القرار.
لقد أخضع قرار مجلس الأمن الخاص بليبيا 1973م، وكل القرارات اللاحقة، ذات الصلة بالوضع في ليبيا لولاية محكمة الجنايات الدولية، وهي ولاية لا تعني فقط تتبع أفراد بعينهم، بل كامل الوضع من تاريخ 15 النوار/فبراير 2011، وهو أمر أصبح من الناحية القانونية مستقر لأن الإحالة لمجلس الأمن تعني المباشرة في إجراءات فتح القضايا بغض النظر من تعاون الدول المعنية.
ومن الناحية الإجرائية أصبحت هذه الولاية نافذة من خلال تكليف مكتب المدعي العام للمحكمة بتقديم إحاطة دورية، واستعداد المكتب للمباشرة في تلك القضايا، وتأتي مذكرة تقاسم الأعباء بين السلطات الليبية، ومحكمة الجنايات الدولية كترسيخ لهذه الممارسة.
السيد الرئيس
فيما يتعلق بالجانب القضائي، نؤكد على قدرة الجهاز القضائي الوطني على ملاحقة كل من اقترف جرائم في حق المواطنين الليبيين منذ عام 2011م، وفي جميع أنحاء ليبيا، وهذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولكن يجب الأخذ في الحسبان أن الظروف الأمنية التي مرت وتمر بها ليبيا هذه الأيام، تسهم بدور كبير في اقتراف الكثير من الجرائم في حق المدنيين، وهنا نود التأكيد بأن القضاء الليبي يرصد كل هذه الانتهاكات، وفيما يتعلق بما ورد في تقرير مكتب المُدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، من قلق على وضع المهاجرين غير الشرعيين، تود حكومة الوفاق الوطني، التأكيد على أنها قد قامت بعدد من الإجراءات السريعة لحمايتهم، تمثلت في الإسراع بنقلهم من المناطق التي تشهد الاشتباكات، ولقد تمت العملية بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، كما تود حكومة الوفاق الوطني، التأكيد أيضًا على إنها ترصد كل الانتهاكات التي تتعرض لها المستشفيات والمرافق العامة والبنية التحتية المدنية، وقد اتخذت كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين وإبعادهم عن المخاطر الناجمة عن الحروب، بل طالبت مجلسكم الموقر بإرسال لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الجرائم التي تم اقترافها ضد المدنيين عند استهدافهم بالصواريخ من قبل حفتر وقواته في الكثير من المناسبات، أثناء الاشتباكات التي تشهدها ضواحي مدينة طرابلس، وتحديد المسئول عنها بصورة قانونية غير منحازة.
السيد الرئيس
وفي الختام تؤكد حكومة الوفاق الوطني التزامها الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1970، وخاصة فيما يتعلق بولاية المحكمة الجنائية الدولية، كما ورد في القرار، وتأمل حكومة الوفاق الوطني الحكومة الشرعية والوحيدة المنبثقة عن اتفاق الصخيرات من المجلس الموقر النظر إلى المسألة الليبية كأولوية من أولويات عمله، وعم إهمالها، وذلك من خلال التنسيق المستمر مع مبعوث الأمين العام غسان سلامة، لإمكانية تحقيق السلام والاستقرار والخروج ومن المأزق الحالي والذي يتطلب من كافة أعضاء المجلس الموقر تضافر الجهود ومعالجة الاختلافات بينهم بما يؤدي إلى صدور قرار ملزم من المجلس بوقف الأعمال العدوانية الحالية، ويجبر القوات المعتدية على الرجوع فورًا من حيث أتت .

Exit mobile version