محلي

متهماً الوفاق بالتسيب والإهمال.. الزبير: انتهاكات قوات حفتر في طرابلس شبيهة بما فُعل في قنفوذة ودرنة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

أوج – اسطنبول
قال عصام الزبير، الإعلامي والكاتب الصحفي المقرب من حزب الوطن الذي يرأسه آمر الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج، إن ما جاء في تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بشأن انتهاكات قوات حفتر ليس بجديد، مشيرًا إلى أن ما فُعل الآن هو ما فعل في قنفودة.
وأضاف الزبير، في مداخلة متلفزة على فضائية التناصح، تابعتها “أوج”، أن ما فُعل أيضًا هو ما فُعل بشهداء مجلس شورى ثوار بنغازي، ودرنة عندما تم التنكيل بهم، لافتًا إلى أن الأمر تعدى ذلك، حيث تمت رؤية من وصفهم بـ”شهداء” مجلس شورى مجاهدين درنة، وكيف ركن الضباط المصريين جثثهم، والتي قامت منصات التواصل الاجتماعي بعرضها وهي واضحة بالصوت والصورة.
وتابع: “ما أثير الآن وما يثار في هذا التقرير، صحيح لأن هذه الأمور ليست خارجة من التقرير، لكنها خارجة أولاً من جماعة حفتر بالتصوير، فمن الذي صور هذه الصور؟، ومن صور عصابات حفتر بهذه الصور؟”، مؤكدًا أنهم يصورونها ويبثونها على منصات التواصل الاجتماعي، استعراضًا لانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.
وتساءل الزبير: “لماذا لا تقوم منظماتنا الحقوقية الليبية بهذا العمل؟، ولماذا لا تقوم وزارة العدل بهذا العمل؟، ولماذا لا تُبرز هذه الجرائم إلى العالم أجمع؟، ليُطلب هؤلاء المتهمون للمحكمة الجنائية الدولية”، موضحًا أن من يقود هذه العصابات هو من يدفع بهم لهذه الجرائم.
وتابع: “لماذا لم يكن لنا أي ردة فعل في وجود هذه الصور، وعرضها على منصات التواصل الاجتماعي؟”، قائلاً: “هناك جثث محروقة ويضعون عليها أرجلهم، كيف بأم ترى تعذيب ابنها، أو زوجة تري صور أبنائها وزوجها على منصات التواصل الاجتماعي؟، كيف ستكون وضعية هؤلاء النفسية؟، وكيف يتم التشكيك في هذه الصور وفي مصداقيتها، وهي صور حقيقية؟”.
وواصل: “الآن وضعنا هذا يدعو إلى الريبة، فأين دعاة ليبيا إلى السلام؟، أين دعاة حقوق الإنسان؟، أين من يقولون لسنا طرف في هذه الحرب ويريدون إيقافها؟، فقبل أن توقفوها انظروا إلى هذه الانتهاكات وتحدثوا عنها، ومن أوصلنا إليها؟، ولماذا وصلنا إلى هذه الدرجة؟، حتى أننا بدأنا نشك أن هؤلاء جنسيتهم ليبية أو أنهم عرب ومسلمين”.
وأشار الزبير، إلى أنه عندما دخلت قوات الوفاق إلى مستشفى السبيعة رأوا هذه الجثث لهؤلاء الأسرى، قائلاً: “على الطرف الآخر بأن يطالب بإطلاق سراح الأسرى لأنهم صغار في السن ومغرر بهم”، لافتًا إلى أن حفتر أمر ضباطه بألا يأتوا بأي شخص أسيرًا، موضحًا أن هذا يكشف أنه مطلوب تصفيتهم، وأن هناك من يطلق عليهم النار، ويحرق بأعقاب السجائر حول أعينهم، وآخر يضرم فيهم النار، وغيره الكثير والكثير، على حد قوله.
واعتبر الزبير، أن مثل هذه التقارير، هي تنبيه لمن يدافعون عن الإنسانية، ومن يرصدون انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنها تقدم خدمة لرفع القضايا، ومتابعة القضايا لدى المحاكم المحلية والدولية، قائلاً: “على أجهزة الدولة أن تتابع ذلك، وعدم وجوده يعني تسيب وإهمال، وعندما نتحدث عن مثل هذه الأمور يقال أننا نحدث إنشقاق ونشق الصف”.
وبيّن أن المجتمع الدولي لا يتحدث عن هذه الأشياء لأنه يريد أن يغض الطرف عن انتهاكات حفتر، مدللاً على ذلك بشحنة المسدسات التي وصلت الوفاق، وكيف كانت النداءات الدولية بالتحقيق في الأمر، في حين أحدًا لم يطالب بالتحقيق في هذا السلاح الذي وصل على أسوار العاصمة وبكميات كبيرة جدًا، قائلاً: “لم نسمع حتى ولو إحاطة لمجلس الأمن، وبعد وصول المدرعات التركية رأينا سلامة يقول أنه تحدث وكأن إحاطته استُهزئ بها”.
ولفت الزبير، إلى أن سلامة هو من استهزئ بكل الليبيين، حيث لم يكن دقيقًا في إحاطاته، والتي كان يجب أن تشمل كل الأشياء الموجودة، قائلاً: “يُفترض عليه أن يتحدث عن قتل الأسرى ، وعن جرائم التمثيل بالجثث وإحراقها، فتغييب القضية الليبية والاتجاه بها نحو ما يريد من يمسكون بملفها واضح، كما أن حلفائنا لم يتحركوا لضعفنا فهم لم يروا منا قوة الحديث ورفع القضايا”.
وواصل الزبير: “رأيت كيف تحدث المسماري عن قضية المسدسات، وكيف طالب المجتمع الدولي، وكيف يدفع بمجلس النواب للتحقيق في ذلك من خلال لجنة الدفاع، وبالمقابل لا نرى لحكومة الوفاق أي موقف، فالأشخاص هم من يتحركون وليست الحكومة، ودور الحكوم ما زال بعيدًا عن المعركة الحقيقية، دور الحكومة هو ما يقوم به الرجال الأشاوس في بركان الغضب على كل المحاور، فهؤلاء هم الحكومة”.
واختتم الزبير، مؤكدًا أنه من العيب أن يأتي مركز من خارج البلاد ويبرز هذه الأشياء، دون أي وجود فعلي للمجلس الرئاسي المُنصب من المجتمع الدولي، أو للحكومة أو للمنظمات الحقوقية الليبية، قائلاً: “كأن جذوة الأمور في الداخل تنطفئ، بينما انعكاسها قوي في الخارج”، مستغربًا أيضًا من عدم وجود أي رد فعل من حكومة الوفاق لتبادل الأسري، حيث أن الجميع ليبيين.
يشار إلى أن رئيس المجلس الرئاسي المُنصب من المجتمع الدولي، فائز السراج، طرح مبادرة سياسية من سبع نقاط للخروج من الأزمة الراهنة، تتبلور أبرز ملامحها في عقد ملتقى ليبي، يتم الاتفاق من خلاله على خارطة طريق للمرحلة القادمة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية عام 2019م، وتنبثق عنه هيئة عليا للمصالحة الوطنية.
وقدم السراج، في كلمة ألقاها مؤخرًا، مبادرة تتلخص في عقد ملتقى ليبي بالتنسيق مع البعثة الأممية، يمثل القوى الوطنية ومكونات الشعب الليبي، لافتًا إلى أنه يتم الاتفاق خلال الملتقى على خارطة طريق للمرحلة القادمة وإقرار القاعدة الدستورية المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية 2019م.
ويذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ “تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، وذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية قد دعا، كافة الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى