محلي
القماطي: نبض الشارع في طرابلس يرى عدم فائدة من الحوار مع مجرم الحرب خليفة حفتر الذي يقصف العاصمة يوميا
أوج – طرابلس
أشاد رئيس حزب التغيير والمبعوث الشخصي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، لدول المغرب العربي، جمعة القماطي، بتعليق المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، للمحادثات العسكرية (5+5) التي تجري حاليا في العاصمة السويسرية جنيف، قائلا: “نبض الشارع في طرابلس يرى عدم فائدة من الحوار مع مجرم الحرب خليفة حفتر، الذي يقصف العاصمة يوميا”.
وأضاف القماطي، في مداخلة هاتفية لبرنامج الحصاد على قناة بانوراما، أمس الأربعاء، تابعته “أوج”، أن “المجرم حفتر” ما زال يستهدف المطارات المدنية مثل معيتيقة، الذي يسافر منه الآف من المواطنين للعلاج والدراسة وغيرها، والآن يستهدف ميناء طرابلس الشريان الحيوي لأهالي العاصمة وضواحيها التي تضم قرابة الـ3 ملايين ليبي.
وأوضح أن ميناء طرابلس يأتي من خلاله الوقود المواد الغذائية، خصوصا أننا على مشارف شهر رمضان، متابعا: “ما يفعله حفتر لا علاقة له بما يدعيه من محاربة الإرهاب والمليشيات، بل يحاول تركيع العاصمة التي تأوي حوالي نصف الشعب الليبي، من خلال تجويع ممنهج وترويع للمواطنين؛ بوقف الوقود، ومنع السفر، وخلق حالة من الهلع والغليان، من أجل إخضاعها قبل دخولها والسيطرة عليها وحكم البلاد بالحديد والنار”.
وأردف: “حكومة الوفاق أبدت كل النوايا الحسنة؛ وذهبت إلى موسكو ووقعت قرار وقف إطلاق النار، وذهبت إلى برلين، وإلى جنيف للمشاركة في المسار العسكري، وفي كل الحالات يتنصل حفتر؛ حيث رفض التوقيع على قرار وقف إطلاق النار في موسكو، ورفض التوقيع أيضا في برلين، ورفض شروط وقف إطلاق النار في جنيف”، مضيفا: “ما قامت به حكومة الوفاق من تعليق للمفاوضات العسكرية، خطوة صحيحة، ونتمنى أن تتمسك بهذا الموقف المبدئي وألا تعود لأي حوار عسكري أو اقتصادي أو سياسي، إلا بعد وجود التزامات واضحة من المجتمع الدولي لوقف قصف مناطق طرابلس السكنية والمدنية، وانسحاب قوات حفتر والسماح لقرابة 200 ألف نازح في طرابلس بالعودة إلى بيوتهم وإنهاء هذه المأساة الإنسانية”.
وحول تأثير تعليق الوفاق للمسار العسكري على المسارين الاقتصادي والسياسي، قال إن الأجسام الثلاثة الموجودة في طرابلس، في إشارة إلى المجلس الرئاسي والأعلى للإخوان “مجلس الدولة” وبرلمان طرابلس، يرون أنه لا فائدة من الذهاب لحوار سياسي أو اقتصادي، دون إنهاء المسار العسكري أولا، أي أن هذه المسارات الثلاثة يجب أن تتم بالتوالي وليس بالتوازي، بإنهاء المسار العسكري أولا وإذا ما تحققت نتائج والتزم حفتر بالشروط والامتناع الكامل عن القصف والانسحاب، بعدها يمكن الذهاب إلى المسارات الأخرى، وفقا لقوله.
وطالب القماطي، حكومة الوفاق بشن حملة عسكرية شاملة تدحر فيها حفتر بالكامل وتبسط فيها سيطرتها ليس فقط على جنوب طرابلس وغرب ليبيا، بل على كل ربوع البلاد، وذلك في حالة فشل المجتمع الدولي في ردعه، خصوصا أن المجتمع الدولي يرى بأن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون سياسيا من خلال الحوارات.
كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على الدول الداعمة لحفتر وتزوده بالأسلحة، مثل الإمارات التي نقلت له بعد مؤتمر برلين أكثر مما نقلته طيلة شهور الحرب منذ شهر الطير/ أبريل الماضي، بحسب تأكيده، قائلا: “الطريق أمام المجتمع الدولي واضح بردع الدول التي تدعم حفتر عسكريا، والضغط عليه لوقف أي نوع من الاعتداء والتهديد، كما يضغط عليه لفتح موانئ النفط، ويمكن بعدها الذهاب للمسار السياسي”.
وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية، فائز السراج، أكد تعليق جميع المفاوضات العسكرية (5+5) التي تجري حاليا في جنيف برعاية البعثة الأممية، بسبب استهداف ميناء طرابلس البحري أول أمس الثلاثاء.
وقال السراج، خلال جولته بالميناء، أمس الأربعاء، إن استهداف الميناء لا يعرض طرابلس فقط للخطر، بل رسالة واضحة ممن وصفه بـ”المتمرد المعتدي” وداعميه بأنه ليس هناك مصداقية لوقف إطلاق النار، إنما الغرض كسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخططه التدميري، وفقا للبيان.
وطالب السراج، الجميع بإدراك استحالة إجراء مفاوضات سلام تحت وقع القصف ومادام هناك دماء تسيل، مؤكدا على اتخاذ كل التدابير والإجراءات لحماية المواطنين والمنشآت المدنية أمام هذه الانتهاكات التي لم تتوقف والعمل العسكري على “ردع المعتدي ودحره في ساحة القتال”، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.
وكانت القيادة العامة لقوات الكرامة، أعلنت أول أمس الثلاثاء، استهداف مستودع أسلحة بميناء طرابلس؛ من خلال توجيه ضربة عسكرية على مستودع أسلحة وذخيرة داخل ميناء طرابلس، بهدف إضعاف الإمكانات القتالية للمرتزقة الذين وصلوا من سوريا ليساعدوا عناصر الجماعات المسلحة المتحالفة مع مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة.
وحول تفاصيل القصف، أوضح مصدر مُطلع من داخل ميناء طرابلس البحري، أن سفينة الشحن القادمة من تركيا والتي دخلت ميناء طرابلس غادرته فور استهداف الميناء، وأكد أن استهداف السفينة التي تحمل اسم “آيلا” وترفع علم جزر الكوك –إحدى جزر المحيط الهادئ- وكانت قادمة من ميناء إسطنبول، جاء عبر قذائف مدفعية وليس ضربات جوي.
ومن جهته، أكد موقع “Italian Military Radar”، المتخصص في متابعة حركة الملاحة الجوية العسكرية وأعمال التجسس والاستطلاع: “إن قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، استهدفت سفينة شحن تركية تحمل ذخيرة وأسلحة إلى ميناء طرابلس المحاصر.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.



