تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار “مستحيل”.. الشح: السراج سبب ما وصلنا إليه وسلامة جزء من الأزمة .
قال المستشار السابق للمجلس الأعلى للإخوان المسلمين، أشرف الشح، إن مسار تحويل الهدنة إلى وقف دائم وكامل لإطلاق النار، أمر مستحيل، موضحًا أن من انقلب على العملية السياسية يوم 4 الطير/ أبريل الماضي، بعدما كانت كل الأنظار مُتجهة إلى مدينة غدامس، لن يتوقف عن مشروعه العدواني، – حسب قوله.
وتابع في مقابلة له مع موقع “عربي 21″، تابعتها “أوج”، أن المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، يُدرك جيدًا أن المسار الخاص بلجنة “5+5″، والذي يهدف لإيقاف دائم لإطلاق النار لن ينجح، ولن يحدث، من قبل حفتر الذي كان على بُعد 1200 كيلو متر من طرابلس، ومع ذلك قام بالهجوم رغم أن الجميع كان ينتظر الملتقى الوطني الجامع، واليوم هو على حدود العاصمة، ويعتقد أن هذه هي فرصته الأخيرة، وأن أي تراجع سوف يهدم مشروعه من الأساس.
وهاجم “الشح” المبعوث الأممي، قائلاً: “إن غسان سلامة بكل أسف هو جزء من المشكلة ولا أتصور أن يكون جزءًا من الحل، فهو يحاول تمرير خطط إقليمية بديلة وداعمة لهذا المشروع الفاشل لتمييع عملية الدفاع وكسر الهمم في صد هذا الهجوم العدواني على العاصمة، بتحديد مسارات ما تقف وراء إعلانه وقف إطلاق النار، والقول بأن هناك اتفاقات ونقاطًا مشتركة، وهذا كله مجرد كسب للوقت لبدء مسار اقتصادي يتم من خلاله سحب المؤسسات من تحت شرعية العاصمة في طرابلس”.
وأضاف: “سحب المؤسسات من تحت شرعية الحكومة المُعترف بها دوليًا يحقق جزءًا من أهداف الهجوم على طرابلس، وبالتالي نحن نعتبر غسان سلامة جزءًا من المشروع المُضاد، وأن إعلاناته ليست لها أي مصداقية، والدليل على ذلك استمرار قصف طرابلس خلال الأيام الماضية وحتى أثناء لقاءات مجموعة “5+5″ العسكرية، حيث تم قصف مطار معيتيقة، وقُتل الأطفال في منطقة الهضبة وفي مناطق أخرى”.
وأكمل “الشح”: “أعتقد أن القناعة موجودة اليوم بأن غسان سلامة، والاستكانة لما يعلنه، وما يقوم به، هو مضيعة كبرى للوقت، والكثيرون باتوا يتفقون على أنه يجب الإعداد لصد مواجهة هذا الهجوم على العاصمة، بل ولدحر المشروع برمته، وجهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية فشلت تمامًا، ولم يعد هناك أفق لنجاحها، وهذا أمر أصبح واضحًا، فلا يمكن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية دون وجود خارطة الطريق واضحة لدولة مدنية ديمقراطية”.
ولفت إلى أن: “الخطة المُبرمجة من قبل حفتر وداعميه تمثلت في أنهم سيسيطرون على طرابلس خلال مدة قصيرة، نتيجة هزالة وضعف حكومة الوفاق وتردي أدائها، ولكنهم فوجئوا بحجم المقاومة التي أبداها الأبطال من كافة المدن الغربية، ولذلك لم تتحقق هذه النتيجة خلال المدة التي رسموها، وهذا عقّد مهمتهم، وجعل المواقف تتبدل وتتغير إلى أن وصلنا الآن إلى خطط بديلة لهم، فهم يحاولون عن طريق الدول الداعمة لهم الحصول على مكاسب لم يتحصلوا عليها بقوة السلاح عبر احتلال طرابلس بالكامل”.
وتطرق “الشح” في حديثه إلى المجلس الرئاسي، قائلاً: “اختيار المجلس الرئاسي للحوار والحلول السياسية لا يُعد بمنزلة عجز عن صد هجوم قوات حفتر، ولكني أرجعها لشخصية رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، المهادنة والمترددة، والتي لم تكن مُعدة لمثل هذا المنصب للأسف، فقد تم اختياره في مدينة الصخيرات بشكل يعلمه الجميع، لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق لتباعد الطرفين في ذلك الوقت في مواقفهما، ولكن السراج بطبعه يحاول أن يُهادن، وأن يصل إلى معادلات فيها تسوية وحوار، إلا أنني أعتقد أنه بدأ يقتنع أن الطرف الآخر المعتدي لا يُجدي معه أي حوار، ولن يتراجع عما يقوم به إلا بقوه السلاح”.
وواصل: “أداء حكومة الوفاق، وخاصة رئيسها، للأسف كان سببًا فيما وصلت إليه الأمور بسبب عدم قدرته على تشخيص أسباب المشكلة وحجم التحديات منذ بداية توليه لمنصبه وإضاعته للكثير من الفرص التي كان من شأنها منع الفوضى وتمادي بعض الدول في زعزعة استقرار ليبيا، ورغم العدوان يوم 4 الطير/أبريل لم يتطور أداء الحكومة بالشكل المناسب لحجم التهديد، ولذلك تزداد أصوات المنتقدين لأدائها”.
واستطرد “الشح”: “تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، حول خرق وقف إطلاق النار، مُتأخرة جدا، وكنّا نعتقد أن مثل هذه التصريحات ستصدر عندما زار طرابلس يوم 5 الطير/أبريل الماضي، وكان الهجوم في بدايته، وكان يُعد خرقًا فاضحًا لكل الجهود الدولية ويُعتبر فضيحة على كل المستويات، وأن تأتي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بعد عشرة أشهر كاملة من العدوان، وتخرج هذه الصيحات الشبيهة بالإعلانات المتكررة بالقلق واستهجان القتال وما إلى ذلك، أرى أنها لن تكون مؤثرة”.
وفيما يخص الموقف الدولي من الأزمة الليبية، قال “الشح”: “المنظومة الدولية أثبتت عدم قدرتها على حل النزاعات الدولية، وأصبح واضحًا بأن الاستكانة لهذه المنظومة والارتكان لما تقوم به دون القيام بما يجب على حكومة الوفاق القيام به في تحالفاتها وفي تخطيطها لخطواتها القادمة أرى أنه مضيعة للوقت، ولذلك لا يجب الاستكانة لمثل هذه التصريحات في المستقبل”.
وأردف: “وجود قطع الأسلحة الكثيرة في ليبيا منذ عام 2011م هذا ليس أمرًا خافيًا، ولو أن هذا العدد من الأسلحة وُجد في دول أخرى مستقرة اليوم ألم تكن هناك فوضى أكثر مما تعانيه ليبيا؟، فالليبيون مع وجود هذا الكم الكبير من السلاح عاشوا فترات معينة دون تدخل خارجي في بداية عامي 2012م و2013م، وأبدوا أنهم قادرين على المحافظة على الاستقرار، ولكن للأسف تدخل الدول الإقليمية السلبي، وإرسالهم العديد من الأسلحة، هو ما زاد من تفاقم الأمور، وليس وجود الأسلحة ذاتها في ليبيا”.
وأرجع “الشح”، الأوضاع المأساوية للاجئين في ليبيا إلى عدم الاستقرار، وعدم دعم مؤسسات الدولة وإيجاد البراح لها، لكي تبسط سيطرتها على أراضيها، وازدياد التوتر والاضطرابات، موضحًا أن هذه الأمور هي السبب الرئيسي في كل التجاوزات الجانبية التي تحدث، مُستدركًا: “الليبيون منذ عام 2014م، لم يهنوا، ولم يستقروا، ولم يتمكنوا من البدء في رسم معالم دولة ذات مؤسسات مستقرة، وبالتالي الأشياء تُذكر بمآلاتها، وعندما نستذكر كل ما حدث خلال السنوات الماضية فإن النتيجة الطبيعية لها هي حدوث تجاوزات بسبب عدم الاستقرار”.
وزعم أن: “الحكومة حاولت الحد من عمليات التعذيب في المعسكرات الليبية، واتخذت العديد من الإجراءات، وسمحت للعديد من المنظمات الدولية بمراقبة هذه الإجراءات، ولكن تطور الأمور وتداخلها منع من الاستمرار في الإجراءات التي كانت قد توصلنا إلى مرحلة تُحترم فيها المؤسسات وتستطيع فرض القانون على الجميع”، منوهًا إلى أن كل محاولات عدم الاستقرار، والهجوم المتكرر من قبل حفتر على كافة المناطق، وازدياد محاولات بعض الدول لاختطاف القرار السياسي من الليبيين هو ما سبّب هذه الفوضى، وسبّب هذه التجاوزات.
واستدرك “الشح”: “من المؤكد عندما تنتقل أي مواجهات إلى مناطق مأهولة بالسكان فإنها تُسبب خسائر في الأرواح بشكل أكبر، وهذا تهديد، ولكن أعتقد أنه خلال الفترة الماضية تمت إعادة رسم استراتيجية عسكرية، خاصة بعد الاتفاق الليبي- التركي، والدعم المُقدم من تركيا حقّق نوعًا من الطمأنينة بأنه لن يُسمح باختراق الأحياء السكنية والوصول لها كي لا يتسبب ذلك في ضحايا مدنيين”.
وأوضح: “الضحايا الآن يسقطون فقط لأن مدى الصواريخ والمدفعية تصل إلى أحيائهم وتتساقط على رؤوسهم، ولكن بإذن الله لن يتمكن هذا العدوان من اختراق الأحياء السكنية بشكل يُصبح فيه هناك حرب شوارع نفقد فيها أرواحًا، مدنية هذا هو المخطط، وهذا ما يتم العمل عليه الآن”.
وفيما يخص الموقف الألماني من الأزمة، قال: “ألمانيا تحاول ألا تفقد مصداقيتها، ولهذا دعت لعقد اجتماع جديد على أراضيها منتصف الربيع/مارس المقبل، وهي تحاول الوصول إلى حدود دنيا من الاتفاقات التي قد تُمكن من بدء مسار سياسي بعد اجتماع برلين الذي حضره القادة، وعدم التزام الدول الداعمة لحفتر بما تم الاتفاق عليه، وفشل مجلس الأمن في إصدار قرار، والألمان يحاولون إعادة الكرّة لعلهم يستطيعون الوصول حتى إلى اتفاقات ذات مستوى أدنى”.
وأشار “الشح” إلى أن: “لا أعتقد أن مسار برلين سوف يُكتب له النجاح في ظل عدم وجود فرص بأن يتراجع المعتدي وداعميه عن مشروعهم الذي إن تراجعوا عنه فقدوا الكثير، خاصة بعد فضح أمرهم سواء على المستوى المحلي أو المستوى الدولي، والثورات هدفها تغيير مسار شعب بعد أن سئم وضعه الذي يعيشه وثار عليه، ولكن لتغيير هذا الوضع يجب أن تتوافر العديد من العوامل كي تتحقق الأهداف، وهذا ما يحدد الوعاء الزمني لمرحلة التغيير”.
وزعم مُجددًا أن: “ثورة الشعب الليبي حققت هدفها الرئيسي في التخلص من نظام عسكري شمولي عطل دولة لأربعة عقود، ولكنه واجه مقاومة طيلة الثماني سنوات الماضية لمنع تحقيق الهدف الأكبر، وهو التأسيس لدولة مستقرة يتناوب أهلها في حكمها بشكل تنافسي للارتقاء بها في كافة المجالات، ومما عقد مهمة السير في هذا الاتجاه هو وجود دول تدعم وتمول هذه المقاومة السلبية”.
واختتم: “أبرز الأخطاء التي وقعت فيها ثورة النوار/فبراير تكمن في سطحية وعدم مسؤولية من قادوا المرحلة الأولى للثورة، وعدم قدرتهم على التأسيس لمرحلة انتقال آمنة، واعتمادهم على تمويل بعض الدول كي يتمكنوا من الاستمرار في الحكم”، – حسب قوله.




