ليبيا جنة المهربين بعد 2011.. منظمتان دوليتان تكشفان: تاجر سويسري يبحر في المياه العكرة .

أصدرت منظّمتا “ترايل إنترناشيونال” و”ببلك آي” غير الحكوميتين تقريرا حول عمليات تهريب الوقود الليبي، حيث أكدتا أن ليبيا أصبحت ممزقة منذ سقوط النظام الجماهيري بعد أحداث 2011م، وأصبحت البلد جنة للمهربين.
وأوضح تقرير المنظمتين أن ليبيا أصبحت ممزقة منذ سقوط النظام الجماهيري بعد أحداث 2011م، وأصبحت البلد جنة للمهربين، حيث كشفت المنظمتين عن معاملات تجارية في عامي 2014 و2015م بين التاجر السويسري مجموعة كولمار وشبكة من مهربي الغاز الليبي الذين يواجه قادتهم المحاكمة في صقلية.
وقضت منظمتا “ترايل إنترناشيونال” و”ببلك آي” أكثر من عام في التحقيق في الأنشطة الصعبة لمجموعة كولمار في سويسرا ومالطا وصقلية من ربيع عام 2014م إلى صيف 2015م، حيث تلقى المتداول الذي يتخذ من مدينة زوج السويسرية مقرا له أكثر من 50000 طن متري من الوقود من مصفاة الزاوية، التي كانت تحت سيطرة لواء شهداء النصر، الذي تتهمه الأمم المتحدة باستغلال المهاجرين وإساءة معاملتهم.
وتمكنت المنظمتين من تتبع ثلاث سفن تنقل 22 شحنة من الوقود من قبالة ساحل ليبيا إلى صهاريج تخزين مستأجرة من قبل كولمار في مالطا، وتلقت الشركة السويسرية الغاز من شبكة من الأفراد ذوي السمعة المشكوك فيها، مثل فهمي بن خليفة، الذي أدين في السابق بتهريب المخدرات في ليبيا، وشركائه المالطيين دارين وجوردون ديبونو، اللذين استأجرا الناقلات.
وأكدتا الحصول على نسخة من كشف حساب بنكي يوضح أن كولمار حولت أكثر من 11 مليون دولار أمريكي إلى شركة مالطية صغيرة تسمى Oceano Blu Trading Ltd من 18 الصيف/ يونيو إلى 22 ناصر/ يوليو 2015م، في ذلك الوقت، كانت دارين دارونو تدير الشركة، حيث تم تسليم عدد من شحنات الغازات إلى وحدات تخزين كولمار خلال نفس الإطار الزمني.
وأضاف تقرير المنظمتين، أنه في الربيع/ مارس 2016م، حددت لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بليبيا، اسم فهمي بن خليفة كرئيس لإحدى أكثر شبكات تهريب الوقود الغازية نشاطًا في البلاد، موضحا أن ليبيا أصبحت تجارة مربحة للغاية، فبعد عام 2011م، استوردت المنتجات البترولية المكررة لتلبية احتياجاتها المحلية، وهذه المنتجات مدعومة بشدة، ما يعني أن المهربين يمكنهم تحويلها وإعادة بيعها في الخارج بربح كبير.
وذكر التقرير أن فهمي بن خليفة ودارين ديبونو وجوردون ديبونو، يواجهون حاليًا اتهامات بالتآمر العابر للحدود الوطنية لغسل الغاز من أصل غير مشروع وخداع، ولا تزال المحاكمة جارية في سيراكيوز بصقلية، وخلال التحقيق معهم، حددت الشرطة الإيطالية مجموعة كولمار بأنها “شريك مقرب من غوردون ودارين ديبونو”، ومع ذلك، لم يتم التحقيق مع الشركة من قبل السلطات الإيطالية.
ولفت إلى مدى استعداد بعض التجار السويسريين لجني الأرباح من المواقف الشديدة الخطورة، بينما كانت الحرب الأهلية مستعرة في ليبيا وكانت الجماعات المسلحة تقاتل من أجل السيطرة على قطاع النفط، لم يتردد كولمار في تنفيذ أعمال تجارية مع شركة مالطية غامضة ليس لديها خبرة في قطاع النفط، ومع ذلك، كان قطاع النفط يدرك أن الغاز الليبي يتم تهريبه ويعرف الدور الذي لعبته مالطا في هذا المجال.
وخلص التقرير إلى ضرورة منع الشركات السويسرية من تقديم منفذ تجاري، إما عن طريق الإهمال أو التواطؤ، للسلع “القذرة” التي يتم الحصول عليها بطريقة غير قانونية أو عن طريق انتهاك حقوق الإنسان، لذلك من الضروري إخضاع الشركات لمتطلبات العناية الواجبة الملزمة.
وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، في بيان، طالعته “أوج”: “يتم حرمان الشعب الليبي كل عام من مئات الملايين من الدولارات من قبل أولئك الذين يقومون بتهريب الوقود إلى خارج البلاد، ويقوم هؤلاء المجرمين بعمليات التهريب في جميع أنحاء ليبيا شرقا وغربا وجنوبا؛ كما أنهم يتمتعون، للأسف، بدعم بعض الجماعات ذات النفوذ السياسي من كافّة أرجاء البلاد.”
وأضاف: “لطالما كانت المؤسسة الوطنية للنفط في الصفوف الأمامية للتصدي لهؤلاء المجرمين ومواجهتهم، ونحن نرحّب اليوم بهذا التقرير الذي صدر مؤخرا والذي يسلط الضوء على هذه الممارسات الإجرامية التي تحرم الليبيين فرصة التمتع بمستقبل زاهر، ويجب تعويض الشعب الليبي، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك”.
وتابع: “القضية التي يعرضها هذا التقرير ماهي إلا غيض من فيض، إذ أنّ عمليات تهريب الوقود من ليبيا تكاد تكون شبه يومية، نحن نأمل أن يتم إحالة كل شخص متورط في عمليات التهريب الى العدالة، لا بدّ من وضع حد للنهب المتواصل لموارد ليبيا، وهذا التقرير هو بمثابة تحذير لكافّة المتورطين في هذه الأعمال المشينة.”
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق




