قال المُفتي المُعين من قبل المجلس الانتقالي السابق، الصادق الغرياني، إن الهلع من الوباء والمبالغة في التخويف منه، لا تقل خطورة ولا إضرارًا من التهوين منه، وعدم المبالاة به، فكلاهما ضار، وشديد الضرر، ويجب تجنبه.
وأضاف في مقابلة له، عبر فضائية “التناصح”، تابعتها “أوج”: “كلمة كورونا صارت في المجتمعات المتخلفة أو المتقدمة، تُستغل استغلالاً قبيحًا، مثل استغلال الإرهاب، فكم أنُاس ظُلموا ومحرومون من أهلهم منذ سنوات باسم مكافحة الإرهاب، وهم في الواقع كانوا يقاتلون الظلم والانقلاب على الشرعية”.
وتابع: “بلادنا فيها من الفساد العظيم، واللصوصية واضحة، وسرقة الأموال تتم دون رحمة، وبعض ظهور هذا الوباء، أصبحت هناك وسيلة أخرى للنهب والسلب، ويتم استغلال كورونا للابتذال وأخذ الأموال، فوزارة الصحة تعلن استعدادها وقيامها بالتجهيزات، وفي نفس اليوم أطباء قسم الأمراض السارية يخرجون محتجين في وقفة ضد وزارة الصحة، بأنهم يفقدون كافة الأمور اللازمة للتعامل مع هذا المرض، وهذه المسألة بها تزوير وعدوان”.
وواصل: “وزارة الصحة فسادها مشهور ومعلوم، ويكاد يكون هناك إجماع على ذلك، إلا أن المجلس الرئاسي لا يزال مُبقيًا عليها، ولا نعلم لماذا، الفساد منتشر في العقود وشراء الأدوية والمعدات، والبعثات التي يرسلوها للخارج، وهذه الأمور كلها حقيقية وليس بها ادعاءات، وعلّموا المستشفيات في تونس طرق التحايل وسلب أموال الليبيين، لأنهم يقتسمون معهم، ولكن في الصحة شأنها أعظم لأنهم يقسمون مع من يملكون القرارات ولذلك يغضون النظر عنهم، والتبعات تقع في رقاب الجهات الرقابية”.
وأكمل: “مما يسهم في الهلع والمبالغة والخوف من هذا الوباء هو القرارات المتعلقة بمعالجة أزمة الوباء، لأنها تصدر من جهات غير ذات اختصاص، وليست مبنية على تقارير علمية وواقعية موثوقة، فمن يفرض حظر التجول كليًا أو جزئيًا على ليبيا، إما عميد بلدية، أو جهة الأزمة، وفي الغالب تصدر عنها القرارات تحت ضغوط سياسية أو اجتماعية، أو ابتزاز، فقرار الرئاسي الأول بحظر التجول كان مقبولاً، لكن القرار الآخر بمنع الناس من الخروج من الساعة الثانية ظهرًا، هذا قرار غير مدروس، وضرره شديد على ليبيا، وقرارات حظر التجول أصبحت الشغل الشاغل للبلديات، للضغط على الحكومة للحصول على مخصصات المالية لها، تؤدي إلى عكس المطلوب منها، لأنهم عندما يتكلمون عن حظر التجول، يقصدون حماية الناس”.
واعتبر أن تنفيذ قرار حظر التجوال بالشكل الحالي من أجل حماية الناس من الوباء لأن التقارير العلمية متفقة على أن حماية الناس من هذا الوباء أنجح طريقة هي التقليل من المخالطة والبعد عن الازدحامات، أما قرار مجلس بلدية مصراتة بمنع الناس من الخروج، ليست صائبة ولا مدروسة ونتائجها ضارة على المستويين العام والخاص، وتؤدي الى عكس المطلوب، لأنها لا تترك للناس إلا ساعتين فقط بعد موعد خروجهم من العمل.
وتابع: “القطاع الخاص يتحصل على قوته يوما بيوم، وبعضهم لا يجد قوت يومه مثل الأنشطة الخاصة بالمشروعات او المزارعين، وهناك جبهات في الميدان تضررت، والحظر غير المسبوق وغير الواقعي ومن اتخذه أصحاب هوى، والبعض يستغله في السرقات والتلصص ونهب الخيرات، وتتوقف الخدمات الإدارية وتصبح معطلة، وهناك بعض المؤسسات الرقابية سرحت جميع موظفيها وترك عملهم بالكلية عدا مديري الإدارات”.
واستدرك: “قرارات حظر التجوال ضارة بالوطن وأشد ضرر فيما يتعلق بالجبهة، فبعد أن تحركت الجبهات وانتصرت، تنادي الآن كل قوى الشر بشكل مباشر وغير مباشر لإضعاف الجبهات، فمثلا انظر المجلس الأوروبي أطلق عملية إيريني للقرصنة على الاتفاقية الليبية التركية، وأصدر قرارا بحجة منع دخول السلاح، أما السلاح الآخر من مصر والإمارات هذا لا أحد يتكلم عليه، فكيف نعين عدونا علينا بحظر التجول”.
وأشاد ببيان البلديات الذي طالب بإقالة وزير الصحة في حكومة الوفاق غير الشرعية، قائلا: “قرارات البلديات مهمة ومفيدة وأعطوا للرئاسي مهملة، وإن كانوا هما صادقين فليستمروا ولابد من إقالة وزير الصحة ووكيله، ولماذا هم سكتوا لمجرد حصل كل واحد على مليون، هل ليبيا يمكن السكوت عليها”.
وبالنسبة لمطالب غرفة مصراتة بقطع العلاقات مع مصر والإمارات، قال: “قرار جيد وموفق وسليم لكن لا نريد أن يكون حبر على ورق وبالتالي يجب تحديد وقت زمني، والرئاسي تعودنا منه على الاعتراض وعدم الالتفات، وبعض المسائل يقوم الرئاسي بحلها عن طريق الرشوة بالمال، والمسائل التي لا يستطيع حلها بالمال يسكت ويعرض عنها”.
واختتم بقوله: “حفتر هو الوباء الأكبر وأشد خطرا على الدين والوطن أكثر من كورونا الذي لم يقتل أي ليبي حتى الآن، أما حفتر فقتل المئات، والجبهات في حاجة إلى دعم قوى ولا يشغلهم وباء كورونا كما يريد المجتمع الدولي محاصرة القوات التي تأتي إلى ليبيا”.
وظهر الفيروس الغامض في الصين، لأول مرة في 12 الكانون/ ديسمبر 2019م، بمدينة ووهان، إلا أن بكين كشفت عنه رسميا منتصف آي النار/ يناير الماضي.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق حالة الطوارئ على نطاق دولي لمواجهة تفشي الفيروس، الذي انتشر لاحقا في عدة بلدان، ما تسبب في حالة رعب سادت العالم أجمع.
وينتقل فيروس كورونا عن طريق الجو في حالات التنفس والعطس والسعال، ومن أول أعراضه، ارتفاع درجة حرارة الجسم، وألم في الحنجرة، والسعال، وضيق في التنفس، والإسهال، وفي المراحل المتقدمة يتحول إلى التهاب رئوي، وفشل في الكلى، قد ينتهي بالموت.
