عربي بوست: زيارة صدام حفتر لتشاد تستهدف إعادة ترتيب خطوط الإمداد في حرب السودان

نقل موقع عربي بوست ومقر لندن عن مصادر عسكرية في بنغازي، إلى جانب مصدر آخر تأكيدهم، أن زيارة صدام حفتر إلى العاصمة التشادية أنجمينا لم تقتصر على ملفات التعاون الأمني وتأمين الحدود، كما ورد في البيانات الرسمية، بل شملت أيضاً بحث إعادة ترتيب خطوط الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية.

وأوضح الموقع في تقرير له، أن الزيارة جاءت في وقت تواجه فيه شبكات الإمداد التقليدية ضغوطاً متزايدة، بعد تكثيف الجيش السوداني استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف التحركات اللوجستية، ما دفع القائمين على هذه الشبكات إلى البحث عن مسارات بديلة أقل عرضة للرصد.

ولم تقتصر المباحثات على تطورات الحرب السودانية، بل تطرقت أيضاً إلى تصاعد نشاط مجموعات مسلحة في الجنوب الليبي، وفي مقدمتها المجموعة التي يقودها محمد وردقو، والتي تتحرك في مناطق قد تكتسب أهمية متزايدة إذا تغيرت مسارات الإمداد بين ليبيا وتشاد والسودان.

وفق المصادر، فإن جدول أعمال الزيارة شمل إعادة ترتيب خطوط الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية، بالتزامن مع التطورات العسكرية الأخيرة في كردفان، إضافة إلى بحث آليات حماية طرق العبور في جنوب ليبيا.

الهدف الرئيسي من هذه الترتيبات، وفق المصادر، لا يتمثل في إيجاد ممر جديد للأسلحة، بقدر ما يركز على ضمان استمرار وصول الوقود إلى قوات الدعم السريع.

وأضاف أن الوقود أصبح الحلقة الأكثر حساسية في المنظومة اللوجستية لمليشيا الدعم السريع، لاعتمادها بصورة كبيرة على العربات رباعية الدفع في التنقل بين دارفور وكردفان، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات الديزل والبنزين ينعكس مباشرة على قدرتها على المناورة ونقل المقاتلين والذخائر.

لماذا تغيّرت طرق الإمداد؟

بحسب المصادر، لم يعد الطريق المباشر الذي يربط جنوب شرق ليبيا بشمال السودان يوفر الدرجة نفسها من الأمان التي كان يتمتع بها في المراحل الأولى من الحرب.

تكثيف عمليات الاستطلاع الجوي، إلى جانب الضربات التي استهدفت قوافل لوجستية في شمال السودان خلال الأشهر الأخيرة، دفع القائمين على شبكات الإمداد إلى البحث عن مسارات أطول، لكنها أقل عرضة للرصد والاستهداف.

وبحسب المصادر، فإن إعادة ترتيب هذه الشبكات لا تعني إنشاء ممر واحد جديد، بقدر ما تعكس محاولة لبناء منظومة أكثر مرونة، تسمح بتغيير طرق العبور تبعاً للمتغيرات العسكرية، وتحدّ من تأثير الاستهداف المتكرر للقوافل اللوجستية.

محاور جديدة للدعم

كما أوضحت المصادر أن أحد المسارات التي يجري بحثها يبدأ من جنوب ليبيا، ثم يعبر شمال تشاد عبر محور أوزو–فادا–أم جرس، أو عبر نقاط صحراوية أخرى قريبة من الحدود الليبية، قبل أن يتجه نحو مناطق غرب دارفور.

وأضاف المصدر أن الفكرة لا تقوم على إنشاء طريق ثابت، وإنما على شبكة من المسارات البديلة التي يمكن تغييرها باستمرار وفقاً للتطورات العسكرية، وانتشار القوات، وحركة الطائرات المسيّرة، بما يحد من مخاطر الرصد والاستهداف.

ويرى المصدر أن أي إعادة تنظيم لخطوط الإمداد لا يمكن أن تتم بمعزل عن تشاد، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما لأن استقرار الطرق الواقعة داخل أراضيها يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الحركة بين جنوب ليبيا وغرب السودان.

الجنوب الليبي في اجتماع أنجمينا

بحسب المصدر، لم تقتصر زيارة صدام حفتر إلى أنجمينا على مناقشة التطورات المرتبطة بالحرب السودانية، بل شملت أيضاً ملفات أمنية داخل الجنوب الليبي، في مقدمتها تصاعد نشاط غرفة عمليات تحرير الجنوب بقيادة محمد وردقو.

وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت الغرفة تنفيذ عمليات استهدفت مواقع تابعة لقوات حفتر في جنوب ليبيا، وهو ما دفع، وفق المصدر، إلى بحث سبل الحد من قدرة هذه المجموعة على التحرك في المناطق القريبة من الحدود التشادية.

وذكر المصدر أن هذا الملف اكتسب أهمية إضافية بعد انضمام شخصيات بارزة من حراك غضب فزان إلى الغرفة، الأمر الذي منحها بعداً سياسياً واجتماعياً يتجاوز نشاطها العسكري، وجعلها أكثر تأثيراً في معادلات الجنوب الليبي.

وبين أن تأمين أي مسار جديد يقتضي أولاً تحييد المجموعات المسلحة المحلية، ومنعها من تهديد القوافل أو استغلال حالة الاحتقان الشعبي في فزان، خصوصاً في ظل أزمة الوقود التي يعيشها سكان الجنوب الليبي.

Exit mobile version