
وبدأت تركيا فعلاً بحملات تتريك تطال المناطق التي تتواجد فيها مع مسلحي الفصائل السورية التابعة لها ومسلحي “حكومة الوفاق” المدعومة من قبلها، كانت بدايتها إطلاق أسماء تركية على ضواحي العاصمة طرابلس.
وأطلقت تركيا اسم “السطان القانوني عي أكبر” على أحد الشوارع في بلدة تاجوراء بضواحي العاصمة الليبية طرابلس، كما فعلت سابقاً بشوارع وساحات ومدارس قرى وبلدات ريف حلب الشمالي في سورية، ليصطدم إطلاق الاسم المذكور بموجة غضب في ليبيا من قبل مواطنين ومفكرين وكتاباً وصفوا فترة الوجود التركي أيام السلطنة العثمانية بـ “التاريخ الأسود”.
وفي الوقت الذي برر به رئيس بلدية تاجوراء حسين عطيّة، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن “سليمان القانوني أرسل قوات وقيادات أهمها القائد العثماني مراد آغا، لمساعدة أهل طرابلس في تحرير مدينتهم عام 1551″، بحسب ادعائه، انهالت ردود الأفعال المستاءة والغاضبة من الممارسات التركية وخضوع مسؤولي “حكومة الوفاق” لتركيا بشكل كامل.
وجاءت معظم ردود الأفعال على إعلان تسمية الشارع مهاجمةً الأتراك وواصفةً إياهم بـ “المغتصبين” وأصحاب “التاريخ الأسود غير المشرف في ليبيا، حيث لم يقدموا أي شيء إيجابي إلى البلد رغم احتلالهم له لفترة 400 سنة أيام السلطنة العثمانية”.
وازدادت أيضاً نسبة التعامل بالليرة التركية في المناطق التي تسيطر عليها “حكومة الوفاق” بدعم من تركيا في ليبيا، كون أن الأخيرة تتعمد ضخ كميات كبيرة من عملتها كرواتب للمقاتلين.
ويتكرر بذلك سيناريو “سياسة التتريك” الذي تعمدت تركيا فرضه بسورية، لتصل إلى ليبيا، بعد أن طالت معظم المناطق السورية الخاضعة لسيطرة تركيا والفصائل المسلحة التابعة لها هذه الممارسات، عبر إطلاق أسماء تركية على الشوارع والمدارس والحدائق، بالإضافة لفرض المناهج التركية والتعامل بالليرة التركية بين المواطنين، مع القرارات والقوانين الجائرة التي تجبر المواطن على التعاقد مع شركات تركية حصراً لتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه، حتى أن قرارات ما تسمى “المجالس المحلية” أصبحت تصدر باللغة التركية بشكل أساسي.
المصدر :
بعد سورية.. “سياسة التتريك” تبدأ في مناطق ليبيا الخاضعة لسيطرة تركيا