الصيادون الصقليون أداة حفتر لتحقيق مكاسب في حرب الجمبري الأحمر مع إيطاليا

نقلت صحيفة بوليتيكو‏ الأمريكية جزءًا من معاناة عائلات 18 صيادًا إيطاليًا مُحتجزين لدى قوات الكرامة في بنغازي منذ شهر الفاتح/سبتمبر الماضي، بتهمة الصيد في المياه الإقليمية الليبية.
وبحسب تقرير للصحيفة، طالعته وترجمته “أوج”، تنتظر إنصاف الجمالي منذ الفاتح/سبتمبر الماضي بفارغ الصبر أنباء عن والدها فرحات، أحد الصيادين الـ18 الصقليين المحتجزين في ليبيا من قبل قوات ما وصفته بـ”زعيم المليشيا” خليفة حفتر، الذي يسيطر على المنطقة الشرقية في ليبيا.
وذكر التقرير أن الفتاة البالغة من العمر 21 عامًا تتفقد هاتفها يومًا بعد الآخر، على أمل تلقي مكالمة من وزارة الخارجية الإيطالية، لكنها قالت: “هذه المكالمة لا تأتي أبدًا، وكل يوم يمر دون معرفة ما إذا كان سليمًا وبصحة جيدة، وإذا كان يعلم أنني كنت أدافع عن إطلاق سراحه”.
وأضاف التقرير أن قوارب الدوريات الليبية أوقفت الصيادين الثمانية عشر – ثمانية مواطنين إيطاليين و10 تونسيين وسنغاليين وإندونيسيين- يعيشون في صقلية منذ عقود، واتهمتهم بصيد الروبيان الأحمر، وهو صيد ثمين منذ فترة طويلة في هذه المنطقة من البحر المتوسط، في المياه الإقليمية الليبية، وتم الاستيلاء على سفينتيهما ونقلهما إلى مركز احتجاز في مدينة بنغازي.
وبيّن أن الصيادين الصقليين أصبحوا الآن متورطين في أزمة دبلوماسية تتخللها تلميحات بشأن تبادلهم مع لاعبي كرة القدم الليبيين المسجونين في إيطاليا، فضلا عن نزاعات الحدود البحرية ودور روما في الأزمة الليبية ودعمها أحد أطراف الصراع.
ووفقا لتقرير الصحيفة الأمريكية، قالت الجمالي: “رجالنا معتقلون رغم أنهم لم يرتكبوا جريمة بشكل رسمي”، مضيفة: “إنهم بحارة متمرسون لن يتعدوا أبدًا، لكن لسوء الحظ، لدى الليبيين تصورهم الخاص للحدود البحرية”.
وتطرقت الصحيفة إلى الأوضاع السيئة التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011م، وزيادة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا والدول الأوروبية الأخرى، مُبينة: “خلال الحرب الليبية، سعت روما إلى التحوط من رهاناتها، في محاولة لإقامة علاقات مع حفتر، بينما تقف إلى جانب طرابلس، وهو نهج محفوف بالمخاطر أدى إلى تآكل نفوذها في ليبيا”.
وتناولت الصحيفة التلميحات حول مبادلة الصيادين باللاعبين الليبيين الأربعة المسجونين في إيطاليا منذ عام 2015م، لإدانتهم من قبل محكمة صقلية بالاتجار في البشر والقتل، بعد حادثة غرق سفينة قبالة الساحل الإيطالي، حيث حُكم عليهم جميعًا بالسجن 30 عامًا، لكن يطالب حفتر الآن بالإفراج عنهم مقابل الصيادين الإيطاليين.
وأشارت إلى رفض وزير الخارجية الإيطالي دي مايو، اقتراحات التبادل، قائلاً للبرلمان: “إن احتجاز الأشخاص الذين ينتهكون المنطقة المعلنة ذاتيًا أمر غير مقبول، تمامًا كما سيكون من غير المقبول أن يخبرنا أحدهم أنهم سيطلقون سراح الإيطاليين إذا أطلقنا سراح رعاياهم”.
وأكد التقرير أن أسُر صيادي مزارة تضغط على الحكومة الإيطالية، حيث قالت الجمالي: “منذ اعتقال الصيادين، تمكن عدد قليل فقط من الأقارب من التحدث إلى أحبائهم – فقط أولئك الذين يحملون الجنسية الإيطالية – في مكالمة هاتفية قصيرة رتبتها وزارة الخارجية الإيطالية في 13 الحرث/نوفمبر، لكنهم لم يحصلوا على إجابات واضحة حول الجهود المبذولة لتحريرهم”.
وأوضح التقرير أن العديد من أفراد أسر الصيادين نقلوا احتجاجاتهم إلى روما، أمام البرلمان الإيطالي، حيث يعتصمون لأكثر من 50 يومًا، على الرغم من انخفاض درجات الحرارة وفيروس كورونا، إلا أن احتجاجاتهم قوبلت حتى الآن بصمت مدوي من جانب السياسيين، كما يقولون.

Exit mobile version