صلاح النمروش وزير دفاع حكومة السراج: تركيا ليست دولة مُرتزقة وتم توقيع اتفاقية شرعية معها أمام العالم أجمع

أكد وزير دفاع حكومة الوفاق غير الشرعية صلاح النمروش، اليوم الأحد، أن تهديده بالانسحاب من اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، جاء بناء على التحركات الأخيرة التي قامت بها قوات الكرامة في مدينة أوباري، وتحشيدها بالجنوب الليبي؛ بغية السيطرة عليها وعلى منابع النفط هناك.
وأضاف النمروش خلال مقابلة لبرنامج “حديث خاص”، المذاع عبر فضائية “التليفزيون العربي”، تابعتها “أوج”: “للأسف في الفترة الأخيرة كان هناك تزايد ملحوظ لحركة قوات الكرامة بالمنطقة الجنوبية للسيطرة على منابع النفط”، معتبرًا أن ذلك خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث أحد شروط الاتفاق تجميد حركة القوات بالمواقع الموجودة وقت توقيع الاتفاق.
وتابع: “ولكن للأسف لم تلتزم الكرامة بهذا”، مؤكدًا أن هذا ليس الخرق الأول من قبلها وأن هناك تحشيد كبير بالجنوب مازال مستمرًا، لافتًا إلى أن هذا ما دعاه للتلويح بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفاد النمروش، بأنه في حال استمرت هذه الخروقات فإنه سينسحب بالفعل من اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، مشيرًا إلى أن رئيس اللجنة من طرفهم تواصل مع البعثة الأممية للدعم إلى ليبيا وأبلغها بهذا.
وأردف: “نحن في انتظار رد البعثة وماذا ستفعله مع الطرف الآخر”، منوهًا بأنه لا يوجد أي تناقض بجلوسهم مع وفد يمثل الكرامة في المحادثات العسكرية بقوله: “اللجنة العسكرية المشتركة هي لجنة فنية فقط، أما على الصعيد السياسي فلن نقبل بأن يكون لهم دور .
واستطرد: “الطرف الآخر في الشرق الليبي إخواننا ونحن جميعنا ليبيين وعلى وفاق ومشكلتنا مع “حفتر” ومجرمي الحرب والعصابة التي معه”.
واستدرك: كنا ذاهبون إلى تسوية في غدامس وفوجئنا يوم 4 الطير/أبريل بالحرب على طرابلس فنحن مشكلتنا مع من امر بالهجوم وليس مع إخوتنا في الشرق”.
وبّين، أن اللجنة العسكرية المشتركة سترفع توصياتها الخاصة بكيفية رسم الخطوط الأمامية في تطبيق وقف إطلاق النار، مجددًا استبعاده لمسألة إشراك “حفتر” في أي عمل سياسي.
وأشار النمروش إلى أن لديهم معلومات استخباراتية عن قيام قوات تابعة للكرامة بالدخول بصفة مدنيين لمناطق ترهونة وبني وليد ومناطق أخرى، لافتًا إلى أنه لا يريد الخوض في تفاصيل أكثر من ذلك.
وعن توقعه لهجوم جديد قد تشنه الكرامة، قال النمروش: “ليس غريب عليها أن تقوم بأي هجوم في أي وقت فهي من هاجم في 4 الطير/أبريل ، مشيرًا إلى أنه في هجوم 4 الطير/أبريل لم يكونوا مستعدين وأنهم الآن مستعدين مرة أخرى لصد ودحر المهاجمين ، وفق تعبيره.
وعن التعاون الذي بدأ بين حكومة الوفاق غير الشرعية وفرنسا، أشار النمروش، إلى أن حديثه سابقًا بأنه من العار أن تقف باريس مع الكرامة، وأنه كان يقصد فيها الحكومة الفرنسية وليس الشعب الفرنسي، لافتًا إلى أن فرنسا بلد ديمقراطي يسعى إلى الحريات ويحترم حقوق الإنسان.
واستدرك: “لا نرى أي دولة تحترم حقوق الإنسان رئيسها يقوم باستضافة مجرم مثل خليفة حفتر”، مواصلاً: “يوجد العديد من القضايا ضد خليفة حفتر، ومحكمة الجنايات الدولية تحقق، ويوجد لديه الورفلي الذي يقوم بإعدام الناس علنًا، ويوجد لديه شارع الزيت في بنغازي، فسهام سرقيوة اختطفت إلى الآن ولم نعرف مصيرها، والسيد العبيدي في الفترة الأخيرة”.
وتساءل: “كيف لفرنسا كدولة تدعم الديمقراطية وتنادي بالحرية أن تستقبل شخصًا كهذا؟، قبل أن يبين أن تعاونهم مع فرنسا الآن جاء وفق التغيير الحاصل في موقفها.
وزعم أن حكومة الوفاق منفتحة على أي تغيير ومن يسعى للتعامل مع الحكومة التي وصفها بـ”الشرعية” يأتي من القناة الرئيسية.
وعن آخر ما توصلت إليه اللجنة العسكرية المشتركة، رأى النمروش أنه إلى الآن لا يوجد شيء ملموس منذ وقت وقف إطلاق النار، لافتًا إلى وجود هدوء في الواجهة الأمامية للجبهة، لكن مزاعمه بتحركات الكرامة لا تُنبئ ولا تُبشر بأي خير، على حد وصفه.
أما عن بند ترحيل المرتزقة والمقاتلين الأجانب باتفاق وقف إطلاق النار، قال النمروش: “يمكن لبعض الدول أن تستهدف تركيا في هذا الأمر لكن تركيا ليست دولة مُرتزقة وتم توقيع اتفاقية شرعية معها أمام العالم أجمع ونحن لم نوقع أي عقد مع شركة لجلب المرتزقة أو تجنيد بعض الأشخاص من الدول الإفريقية للقتال كمرتزقة”.
وأضاف: “بالتأكيد يتضمن هذا البند المرتزقة الذين جلبتهم الكرامة”، نافيا أن يكون للوفاق أي دور في طلب الرئاسة التركية من البرلمان التركي بتمديد فترة تواجد قواتها على الأراضي الليبية 18 شهرًا، بقوله: “لم نسمع بهذا الطلب ولم نسمع بهذا التمديد ولا يوجد أي شيء رسمي بالخصوص”.
وأكد أنه في حال تم ذلك سيكون هناك اتصالات من الجانبين؛ حيث الأتراك مستشارون لهم ومعنيون بمراكز التدريب وتقديم كامل الدعم لقوات الوفاق لاسيما في تأسيس هيكلة الجيش، وفق قوله.
وحول الوضع الميداني في سرت، أوضح النمروش أن سرت مليئة بالمرتزقة ومزروعة بملايين من الألغام وتشهد تحشيدات عسكرية وهبوط طائرات وخطوطها الأمامية كما هي من قبل الطرفين، مستبعدًا أن تقدم الكرامة على إخلاء سرت من المظاهر المسلحة.
وقال: “نحن ذهبنا مع المجتمع الدولي ونريد سلام، ونحن حكومة سلام، وسنجرب كل الطرق للوصول إلى السلام معتبرًا أن الاتفاقية العسكرية التي وقعت مع إيطاليا ليست سريعة، بإشارته إلى أنهم يدرسون تلك الاتفاقية منذ وقت.
وتطرق إلى الاتفاقيات السابقة الموقعة مع روما قبل عام 2011م، وما بعدها باعتبارها دولة شريكة لليبيا في المتوسط، مؤكدًا أن الغرض من توقيع اتفاقيات مع إيطاليا ومن قبلها قطر وتركيا، أنها تأتي في صدد بناء جيش وإدخال وجوه شابة، ما يستوجب أن يكون مستوى تدريبهم يرتقي إلى المستوى العالمي.
وأردف: “كما تعلمون إيطاليا وتركيا عضوان بحلف الناتو ونحن نسعى الارتقاء بالمؤسسة العسكرية إلى أن تكون مؤسسة بالمواصفات العالمية والموجودة حاليا”، مشيرا إلى أن توقيع اتفاقية مع قطر تأتي كونها دولة ساندت حكومة الوفاق غير الشرعية ويوجد لديها برامج تدريبية وصفها بـ”الممتازة” وخبرة في مجالات مكافحة الإرهاب وبرامج قوات خاصة مشتركة.
وكشف في السياق، عن زيارة لجان وزارته إلى قطر للاستفادة من تجاربها وخبراتها بمراكز التدريب الموجودة بالدوحة، مستبعدا توقيع اتفاقية عسكرية مع فرنسا في القريب العاجل.
ونفى وجود أي نقاش حول إنشاء قواعد عسكرية داخل ليبيا على الطاولة مع قطر أو تركيا، مدعيًا عدم قبوله بالفكرة برمتها، مكررًا بأن لديهم برامج تدريبية مع الأتراك.
واشار الى أنهم يواجهون مشكلة السلاح المنتشر على مستوى ليبيا، وأنهم الآن لديهم برنامج عمل لدمج بعض المقاتلين ومن ثم سيتم تسليم السلاح المتوسط والثقيل إلى الدولة والأسلحة الأخرى من يحملها يجب أن يكون حاملا ترخيص.
وأضاف أن هناك بعض المجموعات ممن شاركوا في عملية بركان الغضب تود الانضمام للمؤسسة العسكرية وأن هذه ستخضع لشروط وإجراءات رسمية، أما المجموعات التي ترغب في العمل بالطريقة التي تعودت عليها فلن يكون لها مكان في المؤسسة العسكرية وسيتم التعامل معها بالقوة.
وأوضح أن رئيس الأركان بدأ في لقاء بعض المجموعات التي شاركت في عملية بركان الغضب وخضعوا لاختبارات ومن نجح منهم تم انضمامه وموجود كطالب في الكلية العسكرية.
وتطرق إلى عملية إيريني الأوروبية، معربًا عن أسفه بأن المقصود بها كانت حكومة الوفاق، لافتًا إلى أن الحكومة تحدثت مع المجتمع الدولي بأنه إذا كان يريد السيطرة على توريد السلاح إلى ليبيا فيجب أن يتم ذلك عبر عملية شاملة من الشرق للغرب، خاصة أن الحدود مفتوحة والسلاح يدخل إلى قوات الكرامة من كل جانب، بحسب قوله.
وتابع بأن عملية إيريني استهدفت التضييق على حكومة الوفاق غير الشرعية رغم أنها، في رأيه، حكومة شرعية تعرضت لاعتداء، مشيرًا إلى أن الهجوم على طرابلس بدأ فيما كان الأمين العام للأمم المتحدة متواجدًا في ليبيا، متسائلاً: كيف يمكن المساواة بين طرفين هما الحكومة الشرعية وبين المتمردين؟.
وعن مواجهة الهجرة غير الشرعية ودور وزارة الدفاع أشار إلى أن جهاز خفر السواحل يقوم بدوره في ظل إمكانات محدودة، وأن أفراد طواقمه عرضة للخطر، مؤكدًا أن هذه ليست مسؤولية ليبيا وحدها ولكنها مسؤولية المجتمع الدولي، وبالأخص الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن ليبيا بلد عبور إلى دوله، مشددًا على أن ليبيا لن تكون شرطيًا لمنع الهجرة إلى أوروبا دون مساعدة من الاتحاد الأوروبي.
وطالب الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته بمساعدة ليبيا لمنع ومواجهة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، وذلك ببحث مشاكل الجنوب ومساندة إفريقيا ودعمها بالمشروعات التي تعمل على توقف محاولات أبنائها الهجرة عبر البحار والموت على الشواطئ، مؤكدًا أنه لا يوجد دعم كاف من الاتحاد للتصدي لهذه الظاهرة.
وأعرب عن استيائه من مخالفة الاتحاد الأوروبي وعوده في المساعدة والتصدي للهجرة غير الشرعية رغم وجود برامج واتفاقات سابقة بهذا الشأن إلا أن دول أوربا لم تلتزم بتحقيقها، مشيرًا إلى أن ليبيا أنقذت على مدى العام الماضي أكثر من 10 آلاف مهاجر غير شرعي من الغرق في المتوسط، بإمكانيات محدودة جدًا وفي ظروف صعبة، لافتا إلى أن زوارق خفر السواحل تعتبر محظورة، إضافة إلى ظروف انتشار فيروس كورونا.
وعن الحوار الليبي في تونس ووجود شكوك في جدوى العملية، جدد التأكيد على رفض دخول ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة، مشيرا إلى أن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به قبل الانتخابات التي أعلن عن إجرائها بعد عام، فضلاً عن وجود تحفظات على بعض الأسماء التي شاركت في الحوار بتونس، إضافة إلى أن تشكيل حكومة انتقالية جديدة يذكر باتفاق الصخيرات الذي استمر خمس سنوات، مؤكدا أنه لن يكون هناك سلام في ليبيا ما لم تكن هناك عدالة وقصاص من المجرمين.
ونفى أن يكون مرشحًا لأي منصب في السلطة القادمة، مؤكدا: “لا يشرفني أن أشغل أي منصب تحت قيادة مجرم مثل عقيلة صالح”.
وفيما يخص العدالة والقصاص، أوضح أن هناك تواصلاً مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن المقابر الجماعية التي اكتشفت في ترهونة، وبشأن طلاب الكلية العسكرية، وكذلك الأضرار التي وقعت نتيجة الألغام التي زرعت من قبل المعتدين، معربا عن أمله أن تصدر الجنائية أوامر بالقض على متهمين في تلك الجرائم .
وعن انتقال السلطة الجديدة إلى سرت ومباشرة عملها من هناك خاصة بعد اتفاق كثير من الأطراف في ليبيا، والمطالبة بتأمينها عسكريًا وشرطيًا، أكد أنه لا يعترف بعاصمة سوى طرابلس عاصمة كل الليبيين، وأنه لا يرى أي مبرر لانتقال العاصمة إلى سرت أو غيرها، خاصة بعد فشل العدوان علي طرابلس ومحاولة اقتحامها، مؤكدًا أن من يسوقون لفكرة العاصمة سرت هم بعض من يسعون إلى المناصب، الذين لا يجدون مشكلة في الانتقال إلى سرت والتخلي عن طرابلس العاصمة التاريخية.



