قزيط يؤكد ضرورة مشاركة أنصار النظام الجماهيري في رسم المشهد المقبل

قال عضو مجلس الدولة الإخواني أبو القاسم قزيط، إن رؤيته للخارطة الزمنية تختلف عن رؤية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وأن جزء من الأخطاء هو محاولة ضغط الزمن والوصول إلى إنجاز سريع في وقت ضيق، مُشيرًا إلى أنه في تقديره هذا غير ممكن.
وذكر قزيط في تصريحات إعلامية رصدتها “أوج”، إن مسألة الوصول إلى حكومة موحدة وحل سياسي بعد الفشل في ذلك لمدة 6 سنوات ليس من المتوقع النجاح فيه في ظرف أسبوعين أو ثلاثة، لافتًا إلى أنه يرى أن الأولوية الكبرى هي للمسار الاقتصادي وليس المسار السياسي.
وتابع: “ليس هناك مشكلة كبيرة لدى رجل الشارع إذا استمر هذا الحوار السياسي بضعة أشهر قادمة حتى الوصول إلى حل حقيقي توافقي يربح فيه الجميع ويستطيع أن يكون فاعلا على الأرض، حتى السبب الرئيسي لترقب الناس للمسار السياسي هو مدى انعكاساته الاقتصادية وأيضًا فكرة درء الحرب والعنف”.
وأوضح قزيط أنه بلا شك فإن المسار السياسي لم يسير وفق ما هو مخطط له، مُبيّنًا أن البعثة الأممية يجب أن يكون لديها متسع أكثر من الوقت ومرونة أكبر من البداية وأن الأزمة الليبية بحاجة إلى جهد أكبر مع الأطراف المحلية والدولية والأقليمية المؤثرة في الملف الليبي.
ورأى أن ما حدث كان متوقع وأنه يعتبره جولة أولى ولا يعتبره فشل لمسار الحوار، مُستطردًا: “التفكير في أن الانتخابات هي حل سحري لكافة مشاكل ليبيا غير سليم، فنحن لدينا تجربة الجزائر في التسعينات فالانتخابات فيها أطلقت حرب أهلية جزائرية تسمى بالعشرية السوداء، وبالتالي يجب الوصول إلى الانتخابات على أرضية كبيرة من التوافق والانسجام”.
وأضاف قزيط أن ما وصلت إليه البعثة الأممية هو تحديد موعد الانتخاب أو الاقتراع لكنها لم تحدد الآليات والطرق بمعنى على أي قاعدة دستورية وعلى أي دستور وكيف تتم العملية، موضحًا أن هذه هي التفاصيل الصعبة وأن تأييد الناس للعملية الانتخابية لا جدال فيه ولكن المهم أن تكون العملية مضبوطة وسليمة وعلى أرضية قانونية صلبة وشفافة.
وأردف: “النجاح يكون حقيقي إذا كانوا حددوا الطريق للوصول إلى الانتخابات، وفيما يخص الجدل الدائر في اللجنتين الاستشارية والقانونية التابعتين للجنة الحوار، فإن العمل السياسي كله محاط بالجدل”، موضحًا أنه ليس متفائل كثيرًا بأن هذه اللجان ستخرج بتوافقات.
وأكمل قزيط: “أؤيد البعثة في أنها تفرض عتبة عالية للتوافق وهي الـ75%، ورغم أنها صعبة جدًا ولكنها ضرورية، فنحن نحتاج إلى توافق أكثر من 70%، ويجب أن يكون الجميع رابح في العملية السياسية فديمقراطية الرابح والخاسر لا تناسب الحالة الليبية اليوم، ولدينا العديد من الأطراف السياسية والقبلية والجهوية والأيدولوجية من المهم أن تكون في صورة ما يحدث وأن تشارك في عملية التحول”.
وواصل: “الأطراف الدولية أصبح لها تأثير والبعض لديه تواجد سياسي أو عسكري، وهناك دول كبيرة لها رأي في كل شاردة وواردة، المطلوب ألا تكون هناك مقاومة لهذه العملية السياسية، الجميع يشارك والجميع يربح، بالتأكيد هذه الموازنة أو المعادلة ليست سهلة ومعقدة لكنها ممكنة أيضًا إذا كانت هناك قوة سياسية حقيقية دولية ووطنية تدفع في هذا الاتجاه، والمصلحة الحقيقية لكل الأطراف المحلية والدولية، هي استقرار ليبيا لأن حالة الاحتراب والعداء ستتسبب في خسارة الجميع”.
واستفاض قزيط: “الأطراف الرئيسية ربما تصبح خارج المشهد وربما تصبح أطراف ملاحقة أو مدانة ولهذا من صالح الجميع أن تكون هناك صفقة يربح فيها الجميع، ومشكلة الأطراف السياسية أن بعضها يحاول أن يكسب كل شيء على حساب الآخرين وهذا يعرقل عملية الذهاب إلى الأمام، وبعض الأطراف الدولية تريد ليبيا حديقة خلفية لها وهذا غير ممكن لأن ليبيا الآن أصبحت تشتبك فيها قوة دولية كبرى وقوة إقليمية، ومعادلة التوازن هي التي تخرج من البلاد وليس معادلة الغلبة”.
وأكد على أن حل الأزمة الليبية ليس سهل وإذا كان سهلة، كانت انتهت مبكرًا حتى عندما كانت الخلافات بسيطة في 2012م و2013م تعندت الأطراف السياسية وأخرجت العملية عن مسارها، منوّهًا أنه في 2013م ربما كان كافيًا لقاء رئيس تحالف القوى الوطنية ورئيس حزب العدالة والبناء لحل المشكلة، لكن الآن يتم الحديث عن اتصالات بين الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي مما يعنى أن الموضوع أصبح معقد.
وأشار قزيط إلى أن: “فلسفة الحكومة الجديدة التي تمثل كل الليبيين لا تقوم إلا على شخصيات وطنية جامعة، فالشخصيات الجهوية أو القبلية قد تكون مقبولة أكثر في مناطقهم أو قبائلهم وهذا طبيعي لأن هذه تركيبة الشخصية الجهوية لكنها لن تكون مقبولة أكثر على مستوى الوطن”.
واستكمل: “المرحلة تتطلب نوع من الشخصيات الوطنية الجامعة وهذه ليست مسألة سهلة لكن على الأقل المطلوب نوع من الشخصيات تحظى بقبول في معظم أرجاء الوطن وبمعنى أنها شخصيات لا تسبب المخاوف أي تمثل طرفًا بعينه، ولكنها لا تخيف الطرف الآخر”.
وبيّن قزيط: “الجميع يشارك في رسم ملامح المشهد المقبل، فداخل ليبيا الآن توجد أطراف سياسية مهمة، منها على سبيل المثال مجموعة رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح وكذلك مجموعة “القيادة العامة” وأيضًا مجموعة الإسلام السياسي والنظام السابق أيضًا مجموعة مهمة، وكذلك طرابلس والزاوية والزنتان ومصراتة والأمازيع وغيرها وكل التكوينات الأساسية وهذا لا يعني أن التكوينات الأخرى أقل أهمية، فهناك حاجة إلى التعامل مع التكوينات القبلية والجهوية والأيدلوجية”.
وشدد على أن “من يجب طرده أو عدم مشاركته هو الإرهابي الأجنبي لكن كل الأطراف الليبية يجب أن تشارك ولا يجب إقصاء أحد وهذا ممكن، والمشكلة أن كل هذه الأطراف تريد نصيب أكثر مما تقبله الأطراف الأخرى وهذا بحاجة إلى نوع من الموازنة وإلى عملية ضغط سياسي”.
واسترسل قزيط: “أي حل الآن يجب أن يمر من بوابة مجلس الأمن بمعنى دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا يجب أن تكون في صورة ما يحدث، فحالة ليبيا اليوم هي شبيهة بحالة سنة 1951م، ونحن بحاجة إلى أجماع دولي على وجهة سياسية معينة، وليبيا بوابة كبرى على أوروبا وبوابة مماثلة على إفريقيا، وتوترها أو انحدارها بؤرة مقلقة لكل العالم وبالتالي أمن ليبيا واستقرارها يهم العالم جميعًا”.
ولفت إلى أن ليبيا أسفل منها خزان بشري يقدر بمليار تقريبًا منهم مئات الملايين يرغبون في الذهاب إلى الشمال، متسائلاً “هل هي مسؤولية ليبيا إيقاف كل هذا الزحف البشري، فهذه قضية عالمية ولها علاقة بتوازنات الشمال الغني والجنوب الفقير، لذلك ليبيا يجب أن تكون في شراكة أمنية مع أوروبا والعالم وتكون جزء من المنظومة الدولية، وأن تكون ليبيا هي الدولة المتنمرة على جيرانها أو محيطها هذا ليس النموذج الذي نرغبة”.
واستمر قزيط في حديثه: “ليبيا دولة صغيرة حتى في محيطها العربي ليست بوزن مصر ولا العراق ولا السعودية، وفي العالم حدث ولا حرج لهذا نحن ليست لدينا طموحات لقيادة العالم أو لقيادة الوطن العربي أو لقيادة إفريقيا، وطموحاتنا أن نكون جزء فاعل في المنظومة الدولية نبحث عن أصدقاء وليس أعداء وجزء من النظام العالمي”.
ونوّه قزيط إلى أن الشراكة الأمنية مع الدول مثل تونس ومصر شيء أساسي، لأن أمن ليبيا من أمن تونس ومصر، مستدركًا أن الموضوع يتعدى الجيران حيث أنه نظرًا لموقع ليبيا فهناك حاجة لشركات أمنية واقتصادية مع العالم سواء في الشرق أو الغرب مثل الولايات المتحدة والصين، مُتابعًا: “إذا لم تكن ليبيا جزء فاعل في المنظومة الدولية فلن تتقدم إلى الأمام ويجب إحداث هذا النوع من الشراكات”.
وأفاد: “عندما أسس الزعماء عبد الناصر ونهرو منظمة عدم الإنحياز قيل في هذا الوقت أن الدول غير المنحازة هي الولايات المتحدة وروسيا والباقي مضطر للإنحياز قليلا أو كثيراً، لكن وجود حكومة موحدة متوازنة لا تنحاز للأطراف الدولية هذا هو الخطوة الأولى من أجل استعادة القرار داخل البيت الليبي، وهذا مسار طويل لكنه يبدأ بحكومة وحدة وطنية تصادق الجميع ولكنها لا تنحاز لأحد على حساب أحد وإذا كان هناك انحيار يجب أن يكون مع مصلحة الليبيين”.
وأستدرك قزيط: “لكن هذه الدول في العالم التي تتصارع، ويجب ألا ننحاز لهذه الدولة أو تلك لكننا يجب أن ننحاز بدون خجل أو مواربة للمصلحة الليبية”، مضيفاً أن بقاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “غير الشرعية” وارد لأن المحاولة الأخيرة لاستبدال الرئاسي كانت ثالث محاولة جدية تفشل في ذلك.
وتابع مجددًا: “هذا المجلس الرئاسي الذي يحكم ليبيا منذ خمس سنوات الهدف الأساسي منه هو توحيد ليبيا بحكومة وحدة وطنية والوصول إلى انتخابات بعد خمس سنوات، لكنه لم يوحد ليبيا ولم يوصلنا إلى انتخابات بل أوصلنا إلى حرب أهلية مكتملة الأركان ولهذا بالنسبة لي شخصياً قد يبقى المجلس الرئاسي ولكن لا استطيع أن أراهن عليه”.
وتطرق قزيط إلى أن “لجنة الحوار من الممكن أن تصل إلى حل سياسي لكن ليس وشيكًا، والأولوية لحلول اقتصادية تخفف معاناة الناس، وأثمن ما حدث في المصرف المركزي، وإذا أنتج حالة من الاستقرار الاقتصادي ووفر السيولة في المصارف وخفض الأسعار، فهذا ما ينتظره الناس”.
ووجد أنه بالنسبة للحل السياسي يجب ألا يكون الزمن عامل ضغط يؤدي إلى الحصول على حل سيء، مشيراً إلى أنه هناك محاولات للتوحيد منذ 6 سنوات وكان أول اجتماع لذلك في غدامس في الفاتح/سبتمبر 2014م ومر أكثر من 6 سنوات، وما تم الفشل فيه خلال 6 سنوات، يجب ألا يكون هناك توقع أن يتم النجاح فيه خلال ستة أسابيع.
وفيما يخص رسالته للأطراف السياسية التي تتصدر المشهد الليبي السياسي، قال قزيط أنه يحفزهم لنصف ربح أفضل من خسارة كاملة لهم كأطراف سياسية وخسارة البلد، مستكملاً: “ربما تكون هناك صفقة يمثل فيها الجميع ويربح فيها الجميع لكن ليس ربح الجشعين بل ربح القانعين، لكن الربح الجشع الذي تعودنا عليه في ليبيا في السنوات الماضية سواء كان الربح السياسي أو المالي، أصبح غير ممكن لأن هناك أطراف كثيرة متصارعة ومتعارضة”.
واختتم: “الممكن أن يكون هناك حل سياسي يحقق الحد الأدنى من المكسب والرضا ويحقق مسألة الأمان وعدم الخوف، وبالنسبة للمسار السياسي لا أعرف كيف تحكم البعثة على جهودها، والموضوع لم يفشل ولكن ستكون هناك قوة دفع أكبر في الأيام والأسابيع القادمة”.



