اقتصادمحلي

البنك الدولي يحذر: فشل تحقيق الاستقرار السياسي سيؤدي إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي في ليبيا على المدى الطويل

حذر البنك الدولي، من أن يؤدي فشل تحقيق الاستقرار السياسي إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي في ليبيا على المدى الطويل، مؤكداً أن البلدان المصدرة النفط كانت أقل تأثراً بتداعيات فيروس «كورونا المستجد» من البلدان المستوردة المحروقات.

وحسب التقرير نصف السنوي الصادر خلال اي النار/ يناير الجاري عن البنك الدولي، الخاص بالتوقعات الاقتصادية، فإنه من المتوقع أن يتعافى إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعوماً بارتفاع الإنتاج الليبي بسرعة نتيجة توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع.

واعتبر البنك ذلك محفزاً للاستمرار في برامج التنويع المخطط لها بالاستثمار في البنية التحتية، «لكن الضغوط المالية ستواصل الضغط للحد من قوة الانتعاش على المدى المتوسط».

وتوقعت المؤسسة المالية تعافي النمو بين مصدري النفط إلى 1.8 % في العام 2021 بعد اتفاق «أوبك +» على خفض الإنتاج والتخلص التدريجي من القيود المحلية المتعلقة بالوباء. ويشير البنك إلى تأثيرات التوترات السياسية الداخلية والجيوسياسية التي لا تزال تشكل خطراً على النمو وتقوض تكاملاً تجارياً أكبر.

وعلى الرغم من تراجع التوترات الجيوسياسية في بعض النواحي إلا أن اتفاقيتي وقف إطلاق النار في ليبيا واليمن تعد فرصة لزيادة تحسين الأمن في المنطقة وتقليل تزايد انعدام الأمن الغذائي محلياً، «لكن على المدى الطويل فإن أي فشل في تحسين الاستقرار السياسي سيكون ضاراً بالنمو».

واشارت التقديرات إلى أن الناتج في البلدان المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انكمش بنسبة 7.5 % في العام الماضي؛ فيما يظل نمو ناتج القطاع النفطي مقيداً بفعل التزامات تجاه اتفاق «أوبك+» المعني بخفض الإنتاج.

وشهدت البلدان المستوردة للنفط انكماشاً أكبر، ففي النصف الأول من العام وبسبب التفشي الأقل لفيروس «كورونا» وانخفاض أسعار النفط كان الانكماش بنسبة أقل، ثم ارتفع مع زيادة الإصابات وعدم وضوح الرؤية فيما يخص إنتاج النفط.

وبخصوص الآفاق المستقبلية، توقع البنك الدولي أن يتعافى النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متواضعة إلى 1.2 % في العام 2021 ، مما يعكس الضرر الدائم الناجم عن الجائحة وانخفاض أسعار النفط.

ويتوقف التعافي على احتواء الجائحة، واستقرار أسعار النفط، وعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية مجدداً، وافتراض توزيع لقاح لفيروس «كورونا» في النصف الثاني من العام. وبحلول العام 2022 فإن الناتج سيظل منخفضاً نحو 8 % عن الناتج المتوقع قبل تفشي الجائحة، مع تأثر البلدان المستوردة للنفط على نحو أكبر من البلدان المصدرة.

وفيما يخص البلدان المصدرة للنفط، من المتوقع أن يتعافى النمو إلى 8.1 % في العام الجاري، بدعم من عودة الطلب على النفط إلى الوضع الطبيعي والتخفيف المقرر لخفض إنتاج النفط في بلدان «أوبك+» والدعم على صعيد السياسات والتخفيف التدريجي للقيود المحلية المرتبطة بالجائحة.

ويرجح تقرير البنك نمو الاقتصاد العالمي بنحو 4 % في 2021 بعد أن انكمش 4.3 % في 2020، رغم أنه حذر من أن تزايد الإصابات بـ«كوفيد – 19» وتأجيلات في توزيع اللقاح قد تكبح التعافي إلى 1.6 % فقط هذا العام.

وأظهر البنك أن الانهيار في النشاط الاقتصادي العالمي بسبب جائحة فيروس «كورونا» كان أقل مما كان متوقعاً في السابق، لكن التعافي كان أيضاً أكثر بطئاً وما زال عرضة لمخاطر نزولية كبيرة.

وقال البنك: «التوقعات القصيرة الأجل ما زالت ضبابية إلى حد كبير، إذا استمرت الزيادة في الإصابات بالفيروس وتأخر توزيع اللقاح فإن ذلك قد يقيد النمو العالمي عند 1.6 % في 2021». وأضاف أنه مع سيطرة ناجحة على الجائحة وعملية تطعيم أسرع فإن النمو العالي قد يتسارع إلى نحو 5 %.

في المقابل، فإن الجائحة قد تكون لها تأثيرات سلبية تستمر لفترة طويلة على الاقتصاد العالمي، حسب البنك، مؤكداً أن العالم يواجه عقداً من نمو مخيب للآمال ما لم يبدأ تنفيد إصلاحات شاملة.

وقال البنك الدولي أيضاً إن الناتج المحلي الإجمالي المجمع للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، ومن بينها الصين، من المتوقع أن ينمو 5 % في 2021 بعد انكماش 2.6 % في 2020.

وهبط نصيب الفرد من الدخل في 90 % من الاقتصادات الناشئة والنامية، وفق التقرير، مؤكداً أن الأزمة أثارت أيضاً قفزة في مستويات الديون بين الاقتصادات الناشئة والنامية، مع ارتفاع الدين الحكومي بمقدار 9 نقاط مئوية كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي أكبر زيادة في عام واحد منذ أواخر عقد الثمانينات.

أما الاقتصادات المتقدمة فإنه من المتوقع أن تشهد منطقة اليورو نمواً 3.6 % هذا العام بعد هبوط 7.4 % في 2020؛ بينما من المتوقع أن يسجل الناتج الاقتصادي لليابان نمواً 2.5 %، مقارنة بانكماش 5.3 % العام الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى