في الذكرى 219 لمعركة وادي قمرة: حين انهار الصلف العثماني على ايدي القذاذفة والجوازي والمقارحة ” اللي مايدفعوش الميري”

عانى الليبيون الاهوال والعذابات المتلاحقة جراء الاحتلال التركي الذي سبب في تخلف ليبيا مايزيد عن مائتي عاما.
وليس هذا فحسب بل ان الاتراك اشتطوا وغالوا في ممارساتهم الاستعمارية التي ارادو من خلالها اذلال الليبيين والسيطرة عليهم والاستحواذ على ما يملكونه .
وتروي الوقائع التاريخية في هذا السياق ان عساكر المحتلين الاتراك عندما كانوا يقومون بجمع الضرائب او ما اسماه الليبيون “الميري”على المواطنين اجبروا الليبيين على إعداد وجبات الاكل لهم، وعند انتهائهم من الاكل كانوا يقولون لليبي عبارتهم المشهورة “عطونا حق سنوننا” مطالبين بمبالغ من المال ثمنًا لاستخدام اسنانهم في الاكل !! .
وبالمقابل وفي مواجه هذا الصلف والتعنت التركي خاضت قبيلتا القذاذفة والجوازي مجتمعتان العديد من المعارك ضد الاحتلال التركي الذي فرض احكاماً قاسية على الليبيين، واذاق خلالها الشعب صنوفا من الهوان والاذلال.
ومن اشهر المعارك التي شارك فيها أبناء القبيلتين ضد الاحتلال التركي معركة وادي قمرة التي دارت رحاها سنة 1802م
المصادر التاريخية اكدت ان تسمية المعركة بهذا الإسم يعود إلى فتاة من قبيلة الجوازي قتلت في هذه المعركة اسمها”قمرة” حسب الرواية المتوارثة، وفي رواية أخرى قيل أنها كانت قارعة الطبل للجوازي.
وفي هذه المعركة مني المستعمر العثماني وذيوله بهزيمة نكراء على أيدي قبائل الجوازي والمقارحة والقذاذفة الشجعان حيث عقد حلف بين القذاذفة والمقارحة مع قبيلة الجوازي في “وادي نفذ” استعدادا لخوض تلك المعركة، وشكلوا صفًا واحداً ضد العثمانيين سنة 1802 م.
وقاتل الليبيون بضراوة واعملوا في الاتراك قتلا حتى هزموا وفر من بقى منهم حيا مهزوما .
وتراوح عدد قتلى العثمانيين ومن والاهم في هذه المعركة من 1700 الى 2000 قتيل.
وسجل الشاعر الجازوي هذه الملحمة في قصيدته التي قال فيها :
موش اليوم قديم حلفنا في الوادي
يوم تحالفنا درنا تاريخ يشرفنا
يوم نفذ قوه باروده
موش اليوم قديم عللنا
ما عمره التاريخ فصلنا
هلكم و أنتم ديمة هلنا
واحد على البيضة و السودة..إلخ
وقيل في المعرمة ايضا:
وادي نفد ناظن سرايا منه ..
خبط غزيهن شرقي سلوق خذنه
لا همهن من هدر و لا
همهن اغا قوي في يدر
عليهن قذيف و مقرحي متغندر
يجيبوا الثنا ولفخار في لمدنه
وين الجازوي طبوله دوون ..
جابن قذيف و مقرحي و تقون



