
بعد ضغوط كبيرة وفي اللحظات الأخيرة.. بريطانيا تلغي رحلة المهاجرين إلى روندا
في اللحظات الأخيرة قررت بريطانيا إلغاء رحلة جوية كان يفترض أن تتوجه إلى روندا على متنها مهاجرين غير شرعيين.
وكان من المتوقع نقل نحو 31 شخصا أمس الثلاثاء، إلا أن وكالة الأنباء البريطانية “بي إيه” نقلت عن مصادر حكومية في لندن قولها إنّ الرحلة الجوّية ألغيت بسبب قرارات أصدرتها في اللحظات الأخيرة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وتسعى بريطانيا إلى أن تمنع هذه الخطة المهاجرين وطالبي اللجوء العبور إلى إنجلترا دون اتخاذ الإجراءات القانونية والتي يفترض أن تتم في رواندا.
رفض الخطة
ولكن هذه الخطة رفضها نشطاء ومحامون، معربين عن قلقهم بشأن مصير المرحلين قسرا.
من جانبهم دعم محامون مخاوف الناشطين بشأن أوجه القصور في نظام اللجوء في رواندا وإمكانية إرسال الأشخاص إلى بلدان سيتعرضون فيها للاضطهاد، وهي عملية تُعرف باسم الإعادة القسرية.
كما دان مفوض المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، خطة الحكومة البريطانية وقال: “نعتقد أن كل هذا خطأ. كل هذا خطأ.. هذا الاتفاق. لأسباب كثيرة مختلفة”، مضيفا أن “المملكة المتحدة كانت من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين، وتصدير هذه المسؤولية إلى دولة أخرى يتعارض مع أي فكرة لتقاسم المسؤولية ” بين الدول.
إصرار الحكومة
من جانبها كانت وزيرة الداخلية البريطانية قد أكدت أن الحكومة “ستواصل تنفيذ” الخطة، مضيفة أنه “سيستمر الناس في محاولة منع إعادة توطينهم من خلال الطعون القانونية ومطالبات اللحظة الأخيرة، لكننا لن نتراجع عن كسر تجارة تهريب البشر المميتة وإنقاذ الأرواح في نهاية المطاف”.
وقالت “رواندا آمنة وقد تم الاعتراف بها سابقاً لتوفيرها ملاذاً آمناً للاجئين، سنواصل الاستعدادات للرحلة الأولى إلى رواندا، جنباً إلى جنب مع مجموعة من الإجراءات الأخرى التي تهدف إلى تقليل عمليات عبور القوارب الصغيرة”.
أمام إصرار بريطانيا على تنفيذ خطتها تم رفع قضية، وقضت محكمة بريطانية بالسماح بنقل طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين من المملكة المتحدة إلى رواندا.
موقف القضاء
وقال القاضي إنه لم يعتبر أن هناك أي دليل على وجود “سوء معاملة أو إعادة قسرية” أو أي شيء ينتهك حقوقهم بموجب المادة 3 من قانون حقوق الإنسان في المملكة المتحدة، لكنه في الوقت نفسه منح المهاجرين الحق في استئناف قراره، وقال إن محكمة الاستئناف ستكون قادرة على النظر في قضيتهم يوم الاثنين.
ويتوقع أن ينظر القضاء البريطاني في طعن قدم على السياسة الحكومية المتبعة للتعامل مع قضية اللاجئين، قبل نهاية شهر يوليو القادم.
سقط قناع الإنسانية والحفاظ على الحقوق والالتزام بالمواثيق الدولية مع التجربة الحقيقية في بريطانيا، فرغم مخالفتها لاتفاقية اللاجئين التي وقعت عليها، ورغم تحذيرات النشطاء والمحامين أصرت على موقفها بترحيل المهاجرين متناسية الشعارات الرنانة التي لطالما رفعتها عند طغيانها على الدول.