تقصي الحقائق الأممية في ليبيا تصدر تقريرا يتضمن انتهاكات مروعة على كافة المستويات

تضمن جرائم قتل واغتصاب وإخفاء قسري

تقصي الحقائق الأممية في ليبيا تصدر تقريرا يتضمن انتهاكات مروعة على كافة المستويات 

 

أعربت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا، عن قلقها العميق إزاء تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد، وذلك في تقريرها الصادر قبل ساعات.

وخَلُصَتْ البعثة الاممية لتقصي الحقائق، وطالعته “الجماهيرية”، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب الدولة والقوات الأمنية والميليشيات المسلحة مجموعةً واسعةً من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

وأظهرتْ تحقيقات البعثة، الجهودَ واسعة النطاق التي تبذلها السلطات لقمع المعارضة من قبل المجتمع المدني، ووثقتْ العديد من حالات الاعتقال التعسفي والقتل والاغتصاب والاسترقاق والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري.

وذكرتْ البعثة امتناع جميع الناجين الذين قابلتهم تقريبًا عن تقديم شكاوى رسمية خوفًا من الانتقام والاعتقال والابتزاز، ونظرًا لانعدام الثقة في نظام العدالة .

تعذيب ممنهج

واستُهدف المهاجرون على وجه الخصوص، حيث تشير أدلة دامغة إلى تعرضهم للتعذيب المنهجي. ويذكر تقرير البعثة أنه ثمة أسباب معقولة للاعتقاد بأن الاستعباد الجنسي، الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية، قد ارتُكب ضد المهاجرين.

 وأوضح رئيس البعثة، محمد أوجار: “هناك حاجة ملحة للمساءلة لإنهاء هذا الإفلات من العقاب المتفشي. ونحن ندعو السلطات الليبية إلى وضع خطة عمل لحقوق الإنسان وخارطة طريق شاملة تركز على الضحايا لتحقيق العدالة الانتقالية دون تأخير، ومحاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان”.

انتهاكات

وتابع أوجار:”إنّ الحكومة الليبية ملزمة بالتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم في المناطق الخاضعة لسيطرتها وفقًا للمعايير الدولية.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة تقصي الحقائق في يونيو 2020 للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع الأطراف منذ بداية العام 2016، بهدف منع المزيد من التدهور في حالة حقوق الإنسان وضمان المساءلة.

ووفق التقرير، ومنذ ذلك الحين، نفذت بعثة تقصي الحقائق ثلاث عشرة مهمة ميدانية، وأجرت أكثر من 400 مقابلة، وجمعت أكثر من 2800 عنصر منفصل من المعلومات، بما في ذلك الصور الفوتوغرافية والتسجيلات السمعية والبصرية.

 ولفت التقرير، أن الجماعات المسلحة المتورطة في مزاعم التعذيب والاحتجاز التعسفي والاتجار والعنف الجنسي، لا تزال خارج إطار المساءلة”.

وتوصلت تحقيقات بعثة تقصي الحقائق، إلى أن السلطات الليبية، ولا سيما الأجهزة الأمنية، تُقيّد الحق في التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير وحرية المعتقد، وذلك من أجل ضمان الطاعة، وترسيخ القيم والمعايير التي تخدم مصالح شخصية، والمعاقبة على انتقاد السلطات وقياداتها.

وساهمت الهجمات ضد فئات معينة، ومنهم المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء في مجال حقوق المرأة والصحفيون وجمعيات المجتمع المدني، في خلق جوٍّ من الخوف دفع الناس إلى ممارسة الرقابة الذاتية أو الاختباء أو الاغتراب في وقت كان من الضروري فيه خلق جو يساعد على إجراء انتخابات حرة وعادلة لليبيين لممارسة حقهم في تقرير المصير واختيار حكومة تمثلهم لإدارة البلاد.

جرائم مروعة

وأكدت البعثة،  أن سلطات الدولة والكيانات التابعة لها، بما في ذلك جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وقوات الكرامة، وجهاز الأمن الداخلي، وجهاز دعم الاستقرار، بالإضافة إلى قياداتها، شاركت مراراً وتكراراً في الانتهاكات والتجاوزات.

وتعرض المحتجزون بانتظام للتعذيب والسجن الانفرادي ومنعوا من الاتصال بالعالم الخارجي، وحُرموا من المياه، والطعام، والمراحيض، والمرافق الصحية، والإنارة، والتمرين، والرعاية الطبية، والاستشارة القانونية، والتواصل مع أفراد الأسرة.

وتشير الأرقام الصادرة عن الحكومة، وفق تقرير البعثة، أن العدد الرسمي للمحتجزين يبلغ 18523، في حين أن الأدلة التي جمعتها البعثة، ترجح أن يكون العدد الفعلي للأفراد المحتجزين تعسفياً أعلى من ذلك بكثير.

وذكر التقرير، تعرض النساء للتمييز المنهجي في ليبيا، وخَلُص إلى تدهور وضعهنّ بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية.

وشددت أن الاختفاء القسري للنائبة سهام سرقيوة، وقتل حنان البرعصي، هما مصدر قلق لبعثة تقصي الحقائق.

وكرر خبراء البعثة دعوتهم للسلطات في بنغازي للتحقيق الكافي في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ودعت البعثة الأممية، مجلس حقوق الإنسان إلى إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة ومُزوَّدة بموارد كافية.

Exit mobile version