الغويل: ليبيا أصبحت نموذج مأساوي لانهيار الدولة والمؤسسات

بعد 13 عاماً من الفراغ السياسي

أكد الباحث السياسي حافظ الغويل أن ليبيا تحولت منذ فبراير 2011 إلى حالة مأساوية من تفكك الدولة وانهيار المؤسسات والحوكمة.

وأوضح الغويل أن،المجتمع الدولي يسعى حاليًا لإبرام اتفاقيات لتقاسم السلطة بين أمراء الحرب وتحالفات ميليشيات فضفاضة، متجاهلاً أهمية بناء مؤسسات وطنية حقيقية ومستقلة.

وتابع الغويل في مقاله بصحيفة “العرب” اللندنية باللغة الانجليزية، ترجمته “وكالة الجماهيرية”،  إلى أن ليبيا منذ 13 عاماً تعاني فراغًا سياسيًا لم يثمر عن إطار عمل متماسك للحكم المحلي. إذ تتصارع في البلاد حكومتان رئيسيتان، حكومة الوحدة في طرابلس المعترف بها دولياً، وإقطاعية شرقية تهيمن عليها قوات خليفة حفتر.

وشدد الغويل، هذا الانقسام السياسي يتنافس مع أكثر من 100 ميليشيا مستقلة، بينها جماعات قبلية تستغل الفراغ الإداري. حيث استغل زعماء القبائل والميليشيات هذا الوضع لتحويل نفوذهم الجغرافي إلى احتكارات اقتصادية، تدير من خلالها شبكات غير مشروعة تُقدر قيمتها بعشرات المليارات، توازي نحو عُشر الناتج المحلي الإجمالي لليبيا قبل 2011.

ودعا الغويل إلى ضرورة اعتماد عملية هيكلية لحل الأزمة في ليبيا، مستشهدًا بنموذج جنوب إفريقيا في إنهاء نظام الفصل العنصري، عبر إنشاء لجنة حدود تضم خبراء متعددي التخصصات: ديموغرافيين لتوزيع السكان، اقتصاديين لتخصيص الموارد، وجغرافيين لتقييم الظروف الطبوغرافية. مؤكدا: على ضرورة أن يستمد هذا الجهاز تفويضه من منتدى سياسي شامل يمثل مراكز القوى في ليبيا، لضمان توافق وطني يُعزز القرارات المتخذة ويمنع فرضها من جهة واحدة.

واختتم الغويل، بالاشارة إلى تجربة نيجيريا في 1987، حيث أنشأت لجنة حدود وطنية كهيئة فنية محايدة للفصل في النزاعات بين المحافظات وتنظيم إدارة الموارد العابرة للحدود. لكن الوضع في ليبيا أكثر تعقيدًا، حيث تسيطر الميليشيات على 40% من المناطق الحدودية المقترحة، ما يستدعي سلطة دولية لضمان تنفيذ الحلول وتحكيم النزاعات بشكل ملزم.

Exit mobile version