حذر المشرف السابق على لجان العلاج بالخارج، عبد الله الدرسي، من تدهور القطاع الصحي في ليبيا، مؤكدًا أن المنظومة الصحية أصبحت شبه “منهارة”، في ظل تفاقم أزمة الأمراض السرطانية وغياب الاستعدادات اللازمة للاكتشاف المبكر والعلاج.
وقال الدرسي، في مداخلة تلفزيونية، إن الوضع الراهن يضاعف مخاطر الإصابة بالسرطان، خاصة مع ضعف أجهزة الكشف المبكر، وارتفاع تكلفة العلاجات، وغياب الأدوية الأساسية في السوق المحلية. وأضاف أن سرطان الثدي بات القاتل الأول للنساء الليبيات، وسط تأخر التشخيص والعلاج.
وأشار إلى أن الرقابة شبه غائبة على الأغذية والأدوية، ما يزيد من خطر انتشار أمراض خطيرة نتيجة الغش التجاري وسوء التخزين، كما لفت إلى أن معظم الأجهزة الطبية المستوردة قد تكون مستعملة أو غير مطابقة للمواصفات، دون وجود نظام فعّال لمراقبة سلامتها.
وفي سياق حديثه، دعا الدرسي إلى توطين العلاج داخل ليبيا وتطوير الكوادر الطبية الوطنية، مشيرًا إلى أن مستشفى الأورام في بنغازي بدأ تجهيز جهاز PET Scan لتشخيص انتشار الأورام، وهو إنجاز مهم لتقليل الاعتماد على العلاج في الخارج.
وأوضح أن العلاج الدوائي لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الأدوية، مؤكدًا أن الدولة مطالَبة بتوفير العلاج داخل البلاد بدلًا من إنفاق أموال طائلة على العلاج بالخارج.
كما دعا إلى إصلاح جذري للقطاع الصحي، مشددًا على ضرورة أن يتولى المسؤولون المناصب بناءً على كفاءاتهم الطبية، لا الاعتبارات الإدارية أو السياسية.
وأكد الدرسي أهمية البرنامج الوطني لمكافحة السرطان الذي يركز على الاكتشاف المبكر لأورام الثدي والقولون وعنق الرحم والبروستاتا، موضحًا أن المسح الدوري للمرضى يمكن أن يقلل من الأعباء الصحية والاقتصادية ويزيد من فرص الشفاء.




