
كشف تقرير صادر عن “بزنس إنسايدر أفريقيا” أن ليبيا باتت تتصدر دول القارة الإفريقية في معدلات الطلاق، بمعدل بلغ 2.5 حالة لكل ألف نسمة، وهو رقم يعكس تحولات عميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد أرقام جامدة، بل أصبحت مصدر قلق متزايد لدى المختصين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، نظرًا لما تحمله من تداعيات مباشرة على استقرار الأسرة وتماسك النسيج المجتمعي، حيث يمتد أثرها ليطال الأطفال والمحيط الأسري والمجتمع ككل، في ظل ضغوط اقتصادية ونفسية وتغيرات ثقافية متسارعة.
وفي هذا السياق، قالت الأكاديمية الليبية د. جميلة بن عيسى إن أسبابًا اجتماعية عديدة تقف وراء هذه الظاهرة، أبرزها طبيعة المجتمع القبلي الذي يجعل الزواج يتم غالبًا عبر الأسر والعائلات، مما يؤدي أحيانًا إلى زواج غير متكافئ مهدد بالانهيار.
وأضافت أن الأوضاع الأمنية والسياسية في مناطق التوتر دفعت بعض الأسر إلى تزويج بناتها دون السن القانوني، فيما يعرف بـ”زواج القاصرات”، وهو ما انعكس سلبًا على بناء الأسرة وأدى إلى فشل العديد من الزيجات.
من جانبها، أوضحت الأخصائية الاجتماعية سناء الشتيوي أن هناك أسبابًا أساسية وأخرى ثانوية وراء ارتفاع معدلات الطلاق، مشيرة إلى أن التحولات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي والأمني ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة، إلى جانب عوامل ثانوية مثل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التفكك الأسري، واستغلال منحة الزواج الحكومية بشكل غير مدروس.
وأكد التقرير أن استمرار هذه المعدلات المرتفعة يطرح تساؤلات جدية حول خطورة الظاهرة على المجتمع الليبي، ويدعو إلى ضرورة وضع حلول عملية لمعالجة جذورها والحد من تداعياتها على الأسرة والمجتمع.
الطلاق