الحاراتي: ما يحدث اليوم ليس إنقاذا للدينار.. بل إدارة تآكله ببطء على حساب المواطن
قال الخبير الاقتصادي هشام الحاراتي إن الإجراءات التي يتبعها مصرف ليبيا المركزي لا تمثل سياسة نقدية حقيقية، بل مجرد إدارة أزمة قصيرة المدى تحمّل كلفتها بالكامل على المواطن.
وأوضح الحاراتي، في منشور على صفحته بموقع التواصل “فيسبوك” أن خفض سعر الدولار عبر الضخ والبيع دون معالجة جذور المشكلة يؤدي إلى استنزاف الاحتياطي وتآكل قيمة الدينار واستمرار ارتفاع الأسعار بنفس الوتيرة.
وأشار الحاراتي إلى أن المركزي لم يتجه لأي بدائل نقدية جادة، فلم يضبط الإنفاق العام، ولم يفرض قيودًا على الاستيراد العشوائي، ولم يستخدم أدوات امتصاص السيولة أو يعالج الكتلة النقدية الضخمة خارج المصارف، بل اختار الطريق الأسهل وهو رفع الطلب على الدولار وتحميل المواطن التضخم.
وأكد أن النتيجة واضحة: الدينار أضعف، القدرة الشرائية انهارت، المرتبات ثابتة والأسعار تتضاعف، والمواطن يدفع ثمن صراع سياسي وفشل مؤسسي لا علاقة له به. وشدد على أن السياسة النقدية لا تُقاس بسعر صرف مُعلن، بل بمستوى معيشة الناس، وأن الأولوية يجب أن تكون تحفيز الإنتاج وضبط الواردات وسحب السيولة واستعادة الثقة المصرفية، لا الاكتفاء باللعب بسعر الدولار وكأنه حل سحري.
وختم الحاراتي بالقول إن ما يحدث اليوم ليس إنقاذًا للدينار، بل إدارة تآكله ببطء على حساب المواطن.




