
كشف تحليل بيانات الباب الثاني (التشغيلي) بالمؤسسة الوطنية للنفط عن اتساع فجوة مالية خطيرة بين المصروف الفعلي والتمويل المسيل خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، ما أدى إلى تراكم التزامات ضخمة على الدولة لصالح الشركات المنفذة.
ووفق مستند رسمي قدمته المؤسسة ضمن ترتيباتها المالية لسنة 2026، وتحصلت عليه فواصل، بلغ الاعتماد السنوي للباب التشغيلي نحو 4.95 مليار دينار، إلا أن المصروفات الفعلية تجاوزت هذا السقف بشكل كبير.
ففي عام 2023، وصل المصروف 3.92 مليار دينار مقابل تمويل مُسيَّل قدره 3.08 مليار، ما خلّف عجزا بنحو 851 مليون دينار.
وتغيرت الصورة، بشكل حاد في 2024، إذ قفز المصروف إلى 9.99 مليار دينار، أي أكثر من ضعف المبلغ المعتمد، في حين لم يتجاوز التمويل المُسيَّل 3.51 مليار دينار، لتنشأ فجوة مالية بلغت 6.49 مليار دينار.
وفي 2025 استمر المسار نفسه حيث سجل المصروف 8.18 مليار دينار، مقابل تمويل مُسيَّل لم يتعدَّ 1.41 مليار دينار، بعجز وصل إلى 6.77 مليار دينار.
وبحسب الوثائق، فإن إجمالي الالتزامات المتراكمة على الباب التشغيلي خلال السنوات الثلاث بلغ 14.20 مليار دينار، من أصل التزامات كلية على المؤسسة وصلت إلى 31.25 مليار دينار، ما يعني أن نحو نصف الديون المتراكمة تعود لهذا الباب وحده.
وفي مقابل هذا التضخم في الإنفاق التشغيلي، تكشف البيانات عن مسار معاكس في الباب الثالث (باب التنمية)، إذ تراجع المصروف من 12.3 مليار دينار في 2023 إلى 7.18 مليار في 2024، ثم إلى 5.13 مليار في 2025، مع توقف شبه كامل في التمويل المُسيَّل خلال العامين الأخيرين.
وتبرز الوثائق أن طبيعة الباب التشغيلي تفسر جانباً من هذا الاختلال، إذ إن أي توقف في الصرف عليه يعني توقف الإنتاج بشكل فوري، لارتباطه المباشر بالعمليات اليومية، بينما لا يؤدي تجميد الإنفاق على باب التنمية إلى إيقاف الإنتاج الحالي، لكنه يحدّ من التوسع المستقبلي ورفع الطاقة الإنتاجية.