عرب ويكلي: وفاة سيف الإسلام تنهي آخر جسر سياسي ممكن لوحدة ليبيا بعد 2011
قال المحلل السياسي الأمريكي ياسين فواز، إن وفاة سيف الإسلام تمثل نهاية أحد آخر البدائل السياسية الممكنة التي كانت توفّر جسرًا بين ليبيا ما قبل 2011 وما بعدها.
وأوضح ياسين فواز، في مقال نشرته “عرب ويكلي بالانجليزية”، قال إن سيف الاسلام كان يمثل رمزًا للشرعية التاريخية، ولم يعتمد وجوده على ميليشيات أو شبكات مالية، بل على مكانته بين القبائل والشرائح الاجتماعية التي تتذكر ليبيا كدولة مركزية، وليس كساحة صراعات.
وأشار إنه باختفاء الشهيد المغدور سيف الاسلام فقدت ليبيا أحد آخر الشخصيات القادرة على رأب الصدع في ليبيا، واغتيال سيف الإسلام يمثل أكثر من مجرد اختفاء شخصية سياسية بل ينذر بترك فراغ خطير.
ولفت المحلل السياسي، أن حجم الحداد الشعبي الذي أحاط بدفن سيف الإسلام مثّل تذكيرًا بأن ماضي ليبيا السياسي لا يزال متجذرًا بعمق في حاضرها. مشيرا: أن حياته ومساره السياسي عكسا مأساة ليبيا الحديثة: انهيار الدولة المركزية دون بناء بديل قادر على توحيد البلاد بعد ثورة 2011.
فواز لفت إلى، ارتباط اسم سيف الإسلام بالإصلاح الاقتصادي والحوار السياسي وسياسات التحديث التي أوحت بإمكانية التحول دون انهيار الدولة.
وشدد أن الدولة الليبية تحت حكم والده كانت قائمة على هيكل مركزي يجمع بين السلطة والمصالحة القبلية، مع توزيع الموارد النفطية لربط المجتمع بالدولة، وهو النظام الذي انهار مع سقوط القذافي ولم يُستبدل. موضحا: إنه بعد 2011، انفصلت هياكل الدولة السابقة إلى كيانات متنافسة: القيادة العسكرية في الشرق، البيروقراطية والمالية في الغرب، وأنظمة أمنية وميليشيات محلية، جميعها تستمد جذورها من الدولة المركزية السابقة لكنها تعمل بمعزل عن بعضها.
وواصل أن الانتخابات الليبية كانت تواجه صعوبة بسبب تشرذم السلطة والشرعية الموزعة بين الفصائل، وسيف الإسلام كان عنصرًا سياسيًا مثيرًا للجدل، يمثل وحدة رمزية محتملة، وغيابه قد يسهل قوائم المرشحين لكنه يفاقم تحديات الشرعية.
واختتم فواز أن ترشح سيف الإسلام للرئاسة عام 2021 ، أظهر جاذبية الحكم المركزي الدائمة لدى الليبيين الذين أنهكهم عدم الاستقرار. مضيفا: رحيله يوضح أن الأزمة الليبية ليست مجرد مشكلة قيادة، بل غياب مؤسسات قادرة على إدارة شرعية عبر الانقسامات القبلية والإقليمية والفكرية. قائلا: إنه و مع اختفاء سيف، يضيع أحد آخر الجسور الممكنة بين ليبيا الماضية ووحدة الدولة المستقبلية، مما يزيد من صعوبة البحث عن مركز سياسي قادر على توحيد البلاد.




