كشف التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، المقدم في فبراير 2026 بموجب القرار 2769 (2025)، عن منظومة واسعة لانحرافات في قطاع الوقود الليبي، حيث يظهر أن جزءًا من المخصصات الرسمية باسم إنتاج الكهرباء لا يُستخدم فعليًا لهذا الغرض، بل يُعاد توجيهه إلى شبكات تهريب محلية ودولية.
وأوضح التقرير أن المطالب المبالغ فيها من الشركة العامة للكهرباء (GECOL) وفقدان قدرة المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة على مراجعتها، شكّلت نقطة البداية لانحرافات الوقود. وأكد أن بيانات الشركة لم تثبت أن كامل الكميات المخصصة تُستهلك في إنتاج الكهرباء، فيما اتبعت سياسة نقص الشفافية ورفض الإفصاح عن بيانات دقيقة.
كما أشار التقرير إلى دور رئيس مجلس إدارة الشركة، محمد المشاي، الذي احتفظ بوصوله إلى موارد الدولة رغم التحقيقات، واستمر في التنسيق مع جماعات مسلحة. وبيّن أن جزءًا من الوقود يُحوّل قبل وصوله إلى المحطات، بينما يُعاد توجيه حصص من الشرق عبر مسارات تهريب برية نحو السودان، إضافة إلى تهريب بحري واسع من موانئ بنغازي وطبرق ورأس لانوف.
ووفق التقرير، بلغت الصادرات غير المشروعة من الديزل بين مارس 2022 وديسمبر 2025 نحو 1.73 مليون طن متري، بقيمة سوقية تقديرية تصل إلى 1.3 مليار دولار، ما يمثل خسائر مباشرة لإيرادات الدولة.
ويخلص التقرير إلى أن ليبيا تواجه اقتصادًا موازيًا للوقود، يبدأ من الداخل عبر مطالب مبالغ فيها باسم الكهرباء، ويمتد إلى شبكات تهريب عابرة للحدود، ما يهدد السلم والاستقرار ويقوض موارد الدولة.



