
تحل اليوم الذكرى الـ49 لإعلان قيام سلطة الشعب، الذي أقره مؤتمر الشعب العام في بإشراف المفكر القائد الشهيد معمر القذافي مؤسس النظرية العالمية الثالثة في الثاني من مارس عام 1977 بمدينة سبها، ليُعلن رسميًا قيام «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية»، كصيغة سياسية تُجسّد ممارسة الشعب للسلطة بشكل مباشر.
جاء الإعلان استنادًا إلى جملة من المرجعيات، من بينها، البيان الأول لثورة الفاتح عام 1969، الكتاب الأخضر، الإعلان الدستوري الصادر في 11 ديسمبر 1969، وتوصيات وقرارات دورتي مؤتمر الشعب العام عامي 1976
ونص الإعلان على أن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي، الشعب يمارس سلطته عبر المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والروابط المهنية، القرآن الكريم هو شريعة المجتمع، و الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة عبر التدريب العسكري العام.
وقد جاء ذلك التحول إعلانا لمرحلة جديدة تنهي أنماط الحكم التقليدية من حزب أو طبقة أو نيابة برلمانية، وتؤسس إلى «عصر الجماهير».
وبين الأمس واليوم بعد مرور 49 عامًا، قد تحولت ليبيا إلى حلبة لصراع القوى الإقليمية والعالمية، وتقف أمام مشهد مغاير تمامًا لما بشر به عام 1977، فمن نظام قدم نفسه بوصفه حكما مباشرا للشعب، دخلت البلاد منذ عام 2011 في مسار اتسم بالانقسام السياسي والصراع المسلح وتعدد مراكز القرار.
وتحولت ليبيا الثورة والسلطة الشعبية وحاضنة أحرار العالم إلى بؤرة للإرهاب وخلية لصناعة التهريب والتكفير وتجارة المخدرات، وسيتذكر الليبيون هذا اليوم التاريخي الذي تمكنوا فيه من سلطتهم وثروتهم وسلاحهم، وعاشوا آمنين مطمئنين، قبل أن يتداعى عليهم الأشرار في يوم حول أرضهم إلى خراب ودمار.
ورسخت تلك الحقبة مفهوم سيادة الدولة وملكية الشعب للثروة، وأنها وفرت قدرا من الاستقرار والأمن الاجتماعي.
واليوم، تعاني البلاد من، انقسام مؤسساتي بين حكومات متنافسة، أزمات اقتصادية متكررة، تحديات أمنية وانتشار السلاح، ضغوط دولية وإقليمية متداخلة، وعرقلة للاستحقاق الانتخابي، وقتل الرموز الوطنية التي تنادي بالمصالحة الوطنية وتوحيد البلاد لتظل الفوضى سائدة في البلاد.
وتحمل الذكرى الـ49 لإعلان قيام سلطة الشعب دلالات تاريخية وسياسية متباينة لدى الليبيين؛ فهي محطة سيادية مفصلية في تاريخ الدولة.
وبين الحنين إلى الماضي ومحاولات بناء المستقبل، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن لليبيا أن تستلهم من تجربتها السابقة ما يعزز الاستقرار.