
كشفت صحيفة العربي الجديد في تقرير لها عن بروز صراع أجنحة غير مسبوق داخل معسكر الأمريكي خليفة حفتر، حيث خرجت الخلافات بين أبنائه إلى العلن في توقيت حساس تقود فيه واشنطن جهوداً لتوحيد السلطة في ليبيا.
وأوضحت الصحيفة أن الصراع يتمحور بين ثلاثة أقطاب رئيسية هم صدام، خالد، وبلقاسم حفتر، إذ يسعى كل منهم لترسيخ نفوذه في مجالات عسكرية واقتصادية وسياسية، ما أدى إلى توازن جديد داخل السلطة تفجّر أخيراً في شكل تنافس محتدم.
وأشار التقرير إلى أن صدام حفتر عزز موقعه عبر سيطرته على القوات البرية وتمثيل والده في المحافل الدولية، بينما اندفع خالد وبلقاسم لتوسيع نفوذهما في المؤسستين العسكرية والاقتصادية، وهو ما انعكس في تصريحات متباينة بينهم.
وأوضح التقرير أنه في حين تحدث صدام عن اتصالات مع الإدارة الأميركية بشأن تمرين “فلينتلوك 2026” ومسار توحيد الميزانية.
وعقب منشور صدام، خرج شقيقه خالد حفتر في تصريحات تلفزيونية، أعلن فيها رفضه لما وصفه بـ”الترتيبات السياسية المدعومة بأجندات خارجية”، معتبراً أن تدهور الأوضاع في ليبيا هو نتيجة “مخرجات سياسية غير ناجحة” لم تضع مصلحة المواطن في الاعتبار.
وشدد خالد على أن الأطروحات الحالية “لا تختلف عن المسارات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة”، داعياً إلى حلول “حقيقية وواقعية” بعيدة عما اعتبره مبادرات تكرس الفساد وتطيل أمد الأزمة.
ويُعَدّ هذا التباين العلني بين الشقيقين امتداداً لخلافات أعمق داخل بنية السلطة التي يديرها حفتر، فقد سبق أن نشر شقيقهما بلقاسم حفتر بياناً، أعلن فيه رفضه لمخرجات اجتماع انعقد في تونس الأسبوع قبل الماضي، بين ممثلين عن قيادة والده وآخرين عن الحكومة في طرابلس، مؤكداً أن نتائج الاجتماع “غير ملزمة له”.
وأكد التقرير، أن اجتماع تونس شكل محطة أساسية في تفجر الخلافات بين أولاد حفتر، على الرغم من أنه خُصص لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، الموقَّع بين مجلسي النواب والدولة في نوفمبر الماضي برعاية أميركية، بهدف إنشاء ميزانية موحدة للدولة، إلا أن أهميته كانت في كونه سيمهد للقاء آخر في واشنطن سيُناقَش خلاله ترتيبات متقدمة لبناء سلطة موحدة من قيادة حفتر والحكومة في طرابلس.
وأشار التقرير إلى أن منشور صدام حفتر الأخير حمل في مضمونه رسائل تحدٍّ واضحة لإخوته، فحديثه عن “التقدم المحرز في مسار توحيد ميزانية الدولة” يعكس إصراره على الدفع نحو إقرار ميزانية موحدة عبر مسار مفاوضات تونس، بما يمهد أيضاً للانتقال إلى مستوى سياسي أوسع يستهدف تشكيل سلطة موحدة، ويعزز هذا إشارته إلى مناقشة “التحضيرات العسكرية” لتمرين “فلينتلوك 2026″، في ظل حصر واشنطن المشاركة الليبية على قوة نخبة تابعة له وأخرى من حكومة التطبيع ، ضمن مسعى لبناء نواة عسكرية مشتركة بين الطرفين، وهو ما يعكس عزمه على المضي في انخراطه المباشر في تنفيذ الرؤية الأميركية لإعادة تشكيل موازين القوى في البلاد.
ومنذ إطلاقه المفاوضات المباشرة بين طرابلس وبنغازي، خص بولس اللقاءات بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، المستشار الخاص للدبيبة، وجرت اللقاءات بروما في سبتمبر الماضي وباريس في يناير الماضي، وأخيراً في تونس الأسبوع قبل الماضي، فيما يُنتظر أن يجري اجتماع جديد أكثر صلةً بتوحيد السلطة في واشنطن في وقت لاحق الشهر الجاري.
وسبق أن كشفت مصادر ليبية لـ العربي الجديد عن الخلافات البارزة بين أولاد حفتر، موضحةً أن الصراع يدور بالأساس على النفوذ ومراكز القرار داخل بنية سلطة والدهم، حيث يتهم بلقاسم شقيقه صدام بمحاولة تقويض دوره عبر إنشاء أذرع تنموية موازية تنافس “صندوق الإعمار” الذي عزز من موقعه في السلطة، ومحاولة تجفيف منابع تمويله عبر السعي للاتفاق المباشر مع الحكومة في طرابلس على إنشاء ميزانية موحدة بمعزل عنه.
كذلك يتهم خالد شقيقه صدام بالسعي للانفراد بتمثيل المعسكر خارجياً، وصولاً إلى بناء علاقات مع الولايات المتحدة لرعاية بناء قوة مشتركة مع الحكومة في طرابلس، ما يتيح له تعزيز نفوذه داخلياً وخارجياً.