
أفاد موقع عربي بوست بأن ليبيا أصبحت ساحة خلفية للحرب المستمرة بين موسكو وأوكرانيا، مدللة على ذلك بانتشار قوات فاغنر الروسية داخل ليبيا، بالإضافة إلى واقعة حرق ناقلة الغاز الروسية.
وأوضح الموقع في تقرير له، أن اتهامات موسكو لأوكرانيا باستهداف ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، وما تبعها من مخاوف بيئية وتحذيرات ملاحية، وضعت ليبيا فجأة داخل مشهد حرب لا تشارك فيها رسمياً، لكنها بدأت تلامس آثارها المباشرة.
منذ سنوات، تتراكم مؤشرات تحول ليبيا إلى مساحة تتقاطع فيها حسابات قوى دولية وإقليمية متعددة. قواعد عسكرية أجنبية، ومرتزقة، وطائرات مسيّرة، وشبكات نفوذ تمتد من البحر المتوسط إلى عمق أفريقيا، كلها جعلت البلاد أكثر عرضة لاستقبال ارتدادات صراعات تتجاوز حدودها ومصالح شعبها.
ومع احتدام المواجهة بين روسيا والغرب بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، ازدادت أهمية ليبيا في الحسابات الجيوسياسية للقوى المتنافسة. إذ تنظر موسكو إليها باعتبارها بوابة نحو أفريقيا ونقطة ارتكاز على الضفة الجنوبية لأوروبا، بينما تتعامل أطراف أخرى معها باعتبارها ساحة يمكن من خلالها احتواء النفوذ الروسي أو مراقبته أو حتى استهدافه بطرق غير مباشرة.
وأضاف التقرير أن ليبيا وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: دولة لا تعلن الحرب ولا تملك قرارها بالكامل، لكنها تتحمل جزءاً من كلفتها.
لا تبدو الحرب الروسية–الأوكرانية، في ظاهرها، حرباً ليبية. فجبهاتها الرئيسية تقع في شرق أوروبا، بينما تتحرك حساباتها بين موسكو وكييف وواشنطن وبروكسل. لكن الحروب الكبرى نادراً ما تبقى محصورة داخل حدودها الأصلية، إذ تبحث دائماً عن ساحات ضغط وممرات خلفية ومناطق تسمح للقوى المتنافسة بالتحرك بعيداً عن المواجهة المباشرة.
وفي الحالة الليبية، لا يتعلق الأمر بدولة قررت الانخراط في الصراع أو اختارت الاصطفاف إلى جانب أحد طرفيه، بل ببلد منقسم ومفتوح على نفوذ خارجي متشابك.
ضعف السلطة المركزية وتعدد مراكز القرار جعلا الموانئ والقواعد العسكرية والمطارات والممرات الصحراوية مساحات قابلة للاستخدام في صراعات لا يملك الليبيون قرارها.
ولهذا تُعد ليبيا نموذجاً لما يُعرف بـ”المنطقة الرمادية”، فهي ليست ساحة حرب معلنة، لكنها أيضاً لا تمتلك مؤسسات موحدة قادرة على فرض الرقابة الكاملة على أراضيها ومجالها البحري والجوي.
وفي مثل هذه البيئات، يصبح من السهل نقل السلاح وتشغيل الخبراء العسكريين وإقامة ترتيبات أمنية وعسكرية يصعب تتبعها أو محاسبة المسؤولين عنها.
ولا يدخل الفاعلون الخارجيون إلى ليبيا دائماً من باب التدخل المباشر، بل غالباً عبر احتياجات الأطراف المحلية نفسها. فهناك من يبحث عن السلاح أو الحماية أو الدعم السياسي.
فيما تسعى القوى الخارجية إلى توسيع نفوذها واستثمار الانقسام القائم. ومع مرور الوقت، تتحول علاقات الدعم إلى أدوات نفوذ، وتتحول الجغرافيا الليبية إلى ورقة ضمن صراعات إقليمية ودولية أوسع.
بهذا المعنى، لا تصنع الحرب الروسية–الأوكرانية الأزمة الليبية، لكنها تكشف عمقها. فهي تُظهر كيف يمكن لسيادة منقوصة، وحظر سلاح ضعيف التنفيذ، ووجود عسكري أجنبي متزايد، أن تجعل ليبيا عرضة للتحول إلى ساحة خلفية لصراعات الآخرين، رغم أنها ليست طرفاً مباشراً فيها.