
رأى موقع Middle East Monitor أن ما يُسوق باعتباره إنجازًا في ليبيا خلال الفترة الأخيرة لا يعكس تقدمًا حقيقيًا على مسار بناء الدولة، بقدر ما يكرّس حالة الانقسام القائمة بين المؤسسات.
وأشار الموقع إلى أن مشاركة قوات من شرق وغرب البلاد في مناورات Flintlock التي أُجريت في مدينة سرت، تُعد سابقة من حيث الشكل، لكنها في جوهرها تعكس واقع وجود جيشين داخل دولة واحدة، وليس مؤشراً على توحيد المؤسسة العسكرية.
وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن إقرار ميزانية موحدة بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة جاء في إطار مؤسسات تعاني أصلًا من الانقسام، ما يُضعف من دلالته السياسية ويحد من اعتباره خطوة حقيقية نحو التوافق.
واعتبر الموقع أن الاحتفاء بهذه الخطوات يُمثل اعترافًا ضمنيًا بأن الانقسام أصبح نمطًا لإدارة الحكم، بدل كونه أزمة مؤقتة يُسعى لإنهائها، مشيرًا إلى أن تكرار ما وصفه بـ”الإنجازات الشكلية” يعكس غياب مشروع وطني واضح لبناء الدولة.
وأوضح التقرير أن النخب السياسية في ليبيا باتت توظف حالة الانقسام للحفاظ على نفوذها ومواقعها، بدل العمل على تجاوزها، وهو ما يعمّق الأزمة ويؤخر أي مسار حقيقي نحو الاستقرار.
وأكد أن تعدد الشرعيات في البلاد يعني فعليًا غياب الدولة بمفهومها الحديث، في ظل غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على فرض سيادتها على كامل التراب الليبي.
وشدد الموقع في ختام مقاله على أن ليبيا تُدار حاليًا بمنطق إدارة الأزمات وليس بناء المؤسسات، ما يضع تحديات كبيرة أمام أي محاولات جادة لإعادة تأسيس الدولة على أسس مستقرة.