
- وجه مصطفى البحباح عضو الحوار المهيكل، رسالة إلى التيار المسمّى سابقًا بـ تيار التأزيم، بعدما أعربوا عن صدمتهم مما كشفه تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة.
وسخر البحباح في مقالة رأي نقلتها شبكة الرائد، من صدمة هذا التيار تجاه التقرير وكأن ما ورد فيه هبط علينا اليوم من السماء، لا كأنه امتداد طبيعي لمسارٍ هم جزءٌ منه، ودافعوا عنه، وغطّوه سياسيًا ودينيًا حين اقتضت مصالحهم ذلك.
وقال: هذا ليس فقط تناقضًا فجًّا في سلوكهم الذي نعرفه، بل محاولة مكشوفة لإعادة كتابة الوقائع والهروب من المسؤولية، ما ورد في التقرير ليس اكتشافًا طارئًا، بل توثيقٌ متأخر لمسارٍ فاسد جرى تأسيسه علنًا وبمشاركتهم، وقد طال التحذير منه، وتناولته تقارير دولية ومحلية باعتباره بيئةً اختلّت فيها معايير النزاهة.
وأضاف: وهو ذاته المسار الذي جرى تسويقه يومًا تحت شعار سَمّيتموه “أخفّ الضررين”، فإذا به يتحوّل إلى أعظم الضررين وأخطرهما كلفةً على الدولة والمجتمع.
وأشار إلى تحذيره منذ مارس 2021 من مآلات هذا المسار، متابعا: قلنا بوضوح إن أي سلطة تُصنع داخل ترتيباتٍ مشوبة بشبهاتٍ جدية، وتفتقر إلى الشفافية والمساءلة، لن تنتج إلا منظومة حكم فاسد تعيد تدوير الفساد وتغذّيه، ولن تبني إلا منظومة قائمة على الابتزاز وتقاسم النفوذ.
وأكد عضو الحوار المهيكل أن ما نشهده اليوم ليس انحرافًا مفاجئًا، بل النتيجة المتوقعة لمسارٍ مختل منذ بدايته، وقد بلغ نهاياته الطبيعية.
وأفاد بأن ادّعاء الصدمة اليوم ليس موقفًا أخلاقيًا، بل محاولة متأخرة لإعادة التموضع، والتنصّل من مسؤولية سياسية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى بتبديل الخطاب، ولا تزول بمحاولات إعادة تفسير ما جرى.
وأفاد بأن المشكلة لم تكن يومًا في غياب الحقائق، بل في التواطؤ السياسي الصامت، وأحيانًا المعلن، مع مسارٍ أضعف مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام شبكات المصالح، وأفقد مؤسسات الدولة قدرتها على العمل وفق قواعد النزاهة والعدالة.
ورأى أن الأخطر من ذلك أن هذا المسار لم يكتفِ بإنتاج الفساد، بل عمل على ترسيخه وتطبيعه كواقعٍ قابلٍ للإدارة، لا كخللٍ يجب إنهاؤه، وتحويله من حالةٍ مدانة إلى ممارسةٍ مبرّرة، وهو ما شكّل انزلاقًا خطيرًا في الوعي العام ومعايير الحكم.
وبين أن جوهر الأزمة يكمن في تحويل الانحراف من حالةٍ مرفوضة إلى خيارٍ مبرَّر، ويُعاد تشكيل الوعي العام ليقبل بالانحراف كخيار، لا كخطرٍ داهم.
وشدد البحباح على أن المرحلة لم تعد تحتمل خطابات التبرير ولا محاولات الالتفاف، والمطلوب ليس ادّعاء الصدمة، بل الاعتراف الصريح بالخطأ، والانخراط الجاد في تيار وطني جامع يقوم على إنهاء منطق الصفقات، واستعادة مؤسسات الدولة.
وختم بقوله: ليبيا اليوم لا تحتاج إلى من يبرر، بل إلى من يراجع، ومن يختار المراجعة الجادة يضع نفسه في صف بناء الدولة، أما من يصرّ على الإنكار وإعادة إنتاج نفس الأدوات، فسيبقى جزءًا من الأزمة، لا من الحل.